أنتم يوسف أحلام الوحدة والتحرير

أنتم يوسف أحلام الوحدة والتحرير

وبعد سنوات الانقسام العجاف الشداد التي أكلت ما قدمت لهن انتفاضة الأقصى وأخواتها، إلا قليلا مما يحصن هذا الشعب من بذور الأنفة والإباء والكبرياء.. وبعد عدة محاولات وكبوات، رأى كبار أن وراء رياح المؤامرة القادمة كي تستأصل ما تبقى من وطن، رأوا أن وراءها سحابا يحمل الغيث، فحملوا البذور وبدؤوا يحرثون الأرض الصلبة من تراكم الجراحات النازفة فوقها حتى غدت صلدة قاسية، وكانت الرياح عاتية والبرد قارسا.. لكنهم حملوا بذور النهضة وفأس الوحدة وخرجوا.. كان إخوانهم المشفقون يقولون لهم: إنكم تبذرون في الصحراء! لا أرضاً ستتمكنون من شقها، ولا غيثا قادما سيحيي هذا الجفاف، ليس ثمة في الأفق إلا ظمأ المسير وحسرة السراب! نشفق عليكم من خيبة النتائج وإحباط النهايات المعروفة.. وآخرون اتهموهم في نواياهم أنهم طلاب مجد!! فضلا عن أصحاب المصالح والمطامع المقتاتين بدماء الانقسام!!! 

غير أنهم آمنوا أن عاما فيه يغاث الناس وفيه يعصرون قد آن أوانه، وأن الله سبحانه اختارهم في هذا الزمن الصعب ليكونوا يوسف هذه الأحلام، يؤولونها خزائن الأرض يتبوؤونها تمكينا وعزة على طريق التحرر والانعتاق، يوم لم يكن يرى غيرهم إلا البئر والسجن ومراودة المناصب تدعو ضعاف النفوس أن: هيت لك.. 

نعم آمنوا واعتصموا بمن أحسن مثواهم وما ضيعهم ولا خذلهم في كل مدلهمات ما مضى، فلن يضيعهم ولن يخذلهم فيما هو آت.. وهبها كانت الرياح أكبر وأقسى من سوق الزرع الموعود. حسبهم- حينئذ- أنهم قد حرثوا وشقوا الصخر، ثم بذروا البذور التي – قريبا- ستُخْرِجُ شطأَها يؤازر ذلك الزرع فيستغلظ فيستوي على سوقه يعجب الزراع ويغيظ الكفار، قريبا بإذن الله.. ستثمر هذه الزروع في الوقت الذي تقرره المشيئة العليا زمانا ومكانا وكيفية. :" إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم" [ الأنفال: 42]. 

وإنها قدرة الله: " فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين. فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا" [ القصص: 7، 8]

أجل والله:" ثم جئت على قدر يا موسى" [ طه: 40].

وبعد.. فليست هذه الكلمات نقدا أو إزراء بكل الكرام المخلصين الذين نقدوا وسائل المسار ومداخله فيما أحسب أنه كان لصوتهم البنّاء كبير الأثر على مخرجاته ونتائجه، هي ليست نقدا لأقلامهم الحرة المخلصة بمقدار ما هي محاولة لإنصاف إخوة يعلم كاتب هذه السطور كم قُدّ قميصهم من دُبُر مراودةً أو إشفاقاً فما منعهم من أن يفتحوا الباب، ويدخلوا الباب.. وإنهم بإذن الله لغالبون

فيا جنود الله.. أنتم والله يوسف أحلام الوحدة والتحرير، وأنتم على موعد مع التتبير على سمع التكبير.. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

وليد خالد

2/3/2021

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020