عاجل
  • يتقدم مركز حضارات بأحر التهاني والتبريكات من أبناء الشعب الفلسطيني بمناسبة تفوقهم في الثانوية العامة
حوار النار في غزة

ناصر ناصر

كاتب وباحث سياسي

حوار النار في غزة 
لم تكن العملية الفاشلة للقوات الخاصة الاسرائيلية في شرق خانيونس و التي استهدفت وفق المقاومة تنفيذ عمليات خطف أو اغتيال ، أو القيام بنشاط استخباري ضروري وفق مصادر الاحتلال والتي ادت في نهاية المطاف الى استشهاد سبعة مجاهدين وجرح آخرين و مقتل قائد القوة الاسرائيلية و إصابة نائبه بجراح خطيرة، و ما أعقب ذلك من تصعيد كبير و مستمر حتى هذه اللحظة ، إلا دليلا آخر على فشل اسرائيل في سياساتها الاحتلالية من خنق و اختراق و حصار ضد غزة. 
لم يكن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة و لا مقاومته الباسلة ولا حتى حكومة الاحتلال يرغبون بهذا التصعيد الخطير و اللامسبوق منذ حرب العصف المأكول في 2014 ، إلا ان اصرار حكومة الاحتلال على مواقفها العدوانية و ترددها و مماطلتها بل و محاولتها العمل في عمق القطاع ومن تحت رادار مساعي و جهود الوساطة المصرية الاممية و القطرية هو ما ادى الى هذا التصعيد
. يتحاور الطرفان : المقاومة و الاحتلال و من خلال فوهات البنادق و رشقات الصواريخ على ملامح التفاهمات أو الاتفاق المتوقع بعد ان تضع الحرب ( مرحليا ) أوزارها ، فدولة الاحتلال تسعى كما فعلت دوما ان تحافظ على حصار قطاع غزة و عزله عن بقية العالم ، و بذلك تعزيز الانقسام الفلسطيني و المساعدة في تمرير سياسات خطة ترامب أو خطة العصر و التي بدأ الاحتلال بتطبيقها أصلا على ارض الواقع منذ مدة طويلة ، وهذا ما لا يقبله الشعب الفلسطيني و تحديدا مقاومته الباسلة في قطاع غزة . لقد أثبت التصعيد المستمر مدى حاجة الشعب الفلسطيني لوسائل الدفاع عن النفس ، و تحديدا امتلاك سلاح المقاومة والذي يهدف كما أظهرت التجربة في السنوات الاخيرة للحفاظ على امن و حياة و كرامة الشعب الفلسطيني في ظل احتلال عنصري لا يؤمن بالتقدم حتى في عملية سلام قائمة على اتفاقات وافق هوعليها بنفسه و التعامل مع الرئيس ابو مازن اكبر دليل .
ليس من السهل الاجابة على أسئلة التصعيد الحالي من حيث كم هي المدة الزمنية لهذا التصعيد ؟ وهل ستنتج عنه تفاهمات خاصة و محددة ام انه سينتهي كما انتهت جولات المواجهة السابقة من هدوء مقابل هدوء مع العودة الى مسار المحادثات غير المباشرة بين فصائل المقاومة و الاحتلال بوساطة مصرية و أممية وقطرية ، و لكن الواضح هو ان التصعيد هذه المرة كان مميزا من حيث وحدة فصائل المقاومة و امتلاكها لزمام المبادرة ، فقد حددت زمان و طبيعة الرد على الاختراق الاسرائيلي و العملية الفاشلة في شرق خانيونس ، و التي كانت القشة التي قسمت ظهر احتمال و احترام المقاومة لجهود الوسطاء العرب و الامميين .
و مع ذلك يمكن القول ايضا ان فترة التصعيد ستكون قصيرة نسبيا ، و من غير المرجح ان تتدحرج الامور لتصل الى مواجهة عسكرية واسعة بين الاحتلال و غزة ، فكلا الطرفين لا يرغبان بذلك رغم ما أظهرته المقاومة من جرأة و عدم خشية من الحرب في هذه الجولة الحالية ، فالهدف الاول للمقاومة هو تدفيع اسرائيل ثمن اعتداءاتها المستمرة و تحديدا اعتداء القوة الخاصة في خانيونس ، و ان ترسم قواعد تهدئة مشرفة تمنع اسرائيل من استباحة الارض الفلسطينية حتى في اوقات الهدوء ، و قد تكون قد فعلت . 
و هكذا تستمر حروب الدفاع في فلسطين و معارك اللاخيار في الجنوب و حوار النار في غزة ما بقي احتلال يسعى لتعزيز سيطرته الشاملة الامنية و الاقتصادية و الاجتماعية على اكثر من 2 مليون فلسطيني يرغبون و يمتلكون ارادة الحرية و المقاومة بكل أشكالها مهما كان الثمن من أجل ذلك ، ومن المتوقع كما هي التجربة التاريخية عبر الاجيال ان يتراجع المحتل الغاصب و تتقدم حقوق الشعوب في نيل حريتها و تقرير مصيرها ولو بعد حين .

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020