القدس وغزة

في زنازين الوقائي نهاية 2011 بنابلس، سافرت الخواطر إلى غزة وحصارها، وهو حصار من اجل القدس ولعيون القدس، فكأنما القدس هي المحاصرة والصامدة وهي كذلك. فكانت هذه القصيدة عن القدس، وهذا بعض أبياتها. 

وكل بيت فيه كلمة القدس إنما هو غزة، فهي هي، جرحا وحصارا وصمودا وإباء. 

فلتتقبل غزة أن تتشرف بقبول إهدائها لها في هذه الأجواء: 

كمْ جوّعوها كي تبيع عفافَها ** أوْ كي تَمُدَّ يد الصَغار فيمنحونْ
لو كان غير القدس باعت عرضها ** كي تُطعم الأطفال ما يَتَقَوّتونْ

القدس إن جاعت ستأكل لحمها ** أولى..ولا تعطي الدنية أو تهونْ

وتشدّ فوق الجرحِ منْ خصلاتها ** إن يقطعوا عنها الدواء ويمنعونْ

القدس إن جاعت ستلْتَعِقُ الثرى ** كي لا يساومها الحقوقَ مساومونْ


يا حالمين إذا تُجَوَّعُ تنثني! ** القدس ليست للمزاد فتشترونْ
قد تأكلُ الأمعاءُ فينا بعضَها ** ونجوعُ ثم نجوعُ لا نجد الطحين
ونموتُ قبل الموت ألف مماتة ** هيهات منا الذلُّ..بُعْداً أن نخونْ
القدس أكبر من جميع حصارهم ** فَلْيَحْصُرَنْها المانحون المانعونْ

القدس حاصرت الحصار ومزّقَتْ ** أوراقَ توتِ العار إذ يتسترونْ

فتكشفت عوراتُهم وتفضّحوا **  ما عاد تستُرُهم ثياب يلبسون
ونزعْتِ عن وجه الدعيّ قناعَه ** فبدا النفاق وساءَ وجه الغادرين

يا قلعةً في الريح تصمد وحدها ** مذ جمّعَ الأحزاب كلْما يحشدون


يا حصن أمّتنا الأخير تشبثي ** إذ قد تخلّى واستراح الأقربون
يا آخر الرايات أنتِ لواؤنا ** يا أخت جعفر قد تكاثرت الطعون
ضمي على الرايات أعضاء الإبا ** إن قطّع الأيدي العدوُّ أو الخؤون
عضديك..بالعينين..بالأسنان..لا ** لا تُسقِطُ القدس اللواء ولا تهون
وتوضئي بالجرح إن صلاتنا ** في القدس محراب الشهادة والمنون


لِنَمُدَّ جسرا من عظام رفاتنا ** فَيَمُرَّ أحفاد الصلاح الفاتحون
لن يُسْقِطَ الأقصى لواءَ "محمد" ** لِيُسَلَّمَ "الحاخام"مفتاح الحصون
يا أيها الغرباء عن قدس الهدى ** والغابرون الطارئون الراحلون
لا الطائرات ولا بوارج حربكم ** لا كل أسلحة الدمار الْتَمْلِكون... 


مع كل دعم الغرب..لا يجديكمو ** يا خيط بيت العنكبوت الحالمون
النصر للثوار قُدِّسَ طُهْرُهم ** هل يهزمِ الطهرَ المقدّسَ عاهرون؟!
شذاذُ آفاقٍ وجمع حثالةٍ ** قل كيف تقبلهم عفيفتُنا المصون؟!
كالنهر يلفظ خبثه وغثاءَه ** قدسي ستلفظكم وعنها تغرُبون
قسماً كما انقلع الغزاة الغابرون ** شذاذ آفاق الزمان سيُقْلعون


 




جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020