مقتل سليماني ..تقدير موقف

مقتل سليماني .. تقدير موقف 


بقلم ناصر ناصر 


قيام طائرات أمريكية باغتيال الجنرال قاسم سليماني بأوامر مباشرة من الرئيس ترامب شكل تصعيدا وضربة أمريكية قوية لم يسبق لها مثيل ضد إيران، ولكن إيران كانت قد وجهت لأمريكا ومصالحها ضربات متتالية وغير مسبوقة كإسقاط طائرة التجسس المتطورة واستهداف أرامكو والأهم من ذلك انتصاراتها السياسية والاستراتيجية في العديد من بلدان الشرق الأوسط .. فالمسألة اذن سجال .. الرد الإيراني قادم لا محالة ولكنه قد يأخذ بعض الوقت ومن إحدى الجبهات التالية او اكثر وأعلاها احتمالا العراق ثم اليمن ثم سوريا فلبنان، و أقلها احتمالا غزة، وستوجه الضربات لأهداف امريكية واضحة، ثم لحلفائها ومن المتوقع ان تحرص ايران ان لا يقود ردها إلى حرب واسعة مع الامريكان . 


فعلى الرغم من فداحة الخسارة الايرانية إلا أن قراءة معمقة لمصالحها في المنطقة تشير الى عدم رغبتها في كسر كل القواعد والتسبب بحرب. أمريكا وإسرائيل ستسعيان للتهدئة فقد تحقق هدفهما المطلوب، وستستخدمان كل أوراقهما السياسية والاقتصادية من أجل ذلك. هل عرفت إسرائيل مسبقا بالضربة .؟ على الأرجح لم تكن إسرائيل بصورة الأمر إلا قبل وقت قصير إلى قصير جداً والمؤشرات على ذلك كثيرة من أهمها : سفر نتنياهو إلى اليونان ، وتصريحات بعض كبار القادة السابقين في إسرائيل، صحيح أن مصلحتها تقول لم نكن نعلم ولكن من المرجح أن تكون الصورة على هذا النحو. 


هل سيخدم الاغتيال الجبهة الفلسطينية.. ؟ من المرجح أن يفعل ذلك وتحديداً في دفع إسرائيل للموافقة على تفاهمات التهدئة وتجاوز عقبة المعارضين داخل الكابنيت والأجهزة الأمنية، هذا في حالة استمر الهدوء من جانب الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث أن احتمالية قيام جهات بالتصعيد من غزة احتجاجا على مقتل الجنرال سليماني هي احتمالات واردة وقد لا تكون بقرار من الجهات العليا في المقاومة. 


هل يمكن لإيران أن تعوض فقدانها قاسم سليماني ؟؟ في المدى القصير صعب جداً ، في المدى المتوسط ممكن .

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020