الإحتلال .. وليس الجهاد الإسلامي - بقلم / ناصر ناصر

تقدير موقف 

بقلم / ناصر ناصر

25-2-2020

الاحتلال...وليس الجهاد الاسلامي

دولة الاحتلال الاسرائيلي تريد فرض معادلة ظالمة جديدة على قطاع غزة ، فهي تريد من حركة حماس فرض سيادتها على القطاع ومنع فصائل المقاومة وعلى رأسها حركة الجهاد الاسلامي من إطلاق اي صاروخ تجاه مستوطنات الغلاف او الرد على أي اختراق او جريمة لها ضد الفلسطينيين كجريمة التنكيل بجثمان الشهيد محمد الناعم ، وذلك مقابل مسيرة تهدئة مملة ومتقطعة وتعتمد التسهيلات المحدودة ( بالقطارة ) دون إنهاء الاحتلال ، ولا حتى تخفيف الحصار بشكل جوهري ، وهذا ما ترفضه غزة عن بكرة أبيها ، وعلى رأسها حركة المقاومة الاسلامية حماس ، فالمشكلة اذن هي في الاحتلال والحصار المستمر ، وليس في المقاومة الفلسطينية او الجهاد الاسلامي ، حتى وان جانبت الحكمة أحيانا في مدى وتوقيت التصعيد والرد على جرائم الاحتلال .

يمكن تقسيم جولة التصعيد الاخيرة الى قسمين ، الاول وهو الذي حظي من حيث المبدأ بإجماع كامل من الشعب الفلسطيني ، لكنه لم يتمتع بقيادة غرفة العمليات المشتركة لكافة الفصائل ،وهو الرد على جريمة التنكيل الوحشي لجثمان الشهيد ، وقد انتهى هذا القسم من التصعيد بإعلان الجهاد الاسلامي انتهاؤه مساء يوم الاحد  ،أما القسم الثاني فقد بدأ كرد على جريمة الاحتلال ضد مواقع للجهاد الاسلامي في دمشق مما أدى لاستشهاد بعض عناصره .  

لم يحظى القسم الثاني من تصعيد الجهاد بما حظي به القسم الاول من دعم وتأييد وفي ذلك بعض المنطق والمعقولية ، فغزة لا تستطيع ان تكون ساحة لمعاقبة الاحتلال على كل جرائمه في منطقة الشرق الاوسط ، وهي كثيرة من ايران للعراق لسوريا ولبنان ،وكان الاولى بأن يكون الرد على الحدود السورية حيث وقع الاعتداء .

المقاومة الفلسطينية تثمن عاليا موقف السلطة الحمساوية في غزة والتي لم تسمح للمعادلة الاحتلالية بالمرور ، ولم تسلك سلوك سلطة اوسلو اتجاه المقاومة في اواسط التسعينيات او في اوقات متقطعة من انتفاضة الاقصى حيث التعاون الامني وملاحقة واعتقال بل وقتل بعض المجاهدين وذلك بروح التعليمات التي اصدرها الرئيس ابو مازن  في " بث حي ومباشر " لاطلاق النار على كل "مخترق" ، فالمقاومة حق مشروع ضد الاحتلال كفلته المواثيق والشرائع الدولية ،وذلك رغم كل التحفظات على "الانطلاق المنفرد" نسبيا من المجاهدين في حركة الجهاد ، وخاصة في القسم الثاني من التصعيد ، والمطلوب وطنيا وخدمةً لمشروع المقاومة ان تبقى غرفة العمليات المشتركة قوية ومتماسكة ومسيطرة على كل اوضاع المقاومة في القطاع ، وعدا عن ذلك فلن يتم تحقيق اهداف المقاومة الفلسطينية في فلسطين حتى بحدها الأدنى ، بل قد يؤدي هذا الوضع "لتدمير" الحاضنة الاستراتيجية للمقاومة الفلسطينية وهي القطاع الصامد ، كما حدث في عملية السور الواقي في بداية انتفاضة الاقصى والتي أنهت بها قوات الاحتلال الاسرائيلي بالقوة مناطق A في الضفة الغربية .

والحكمة تقول : سددوا وقاربوا

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020