نتنياهو ما زال الأوفر حظاً .. بقلم / ناصر ناصر

نتنياهو ما زال الأوفر حظاً

بقلم / ناصر ناصر

16-3-2020

على الرغم مما حظي به غانتس من توصية 61 عضو كنيست عليه امام رئيس الدولة لتشكيل الحكومة ، ومن تداعيات ذلك الايجابية على موقف غانتس التفاوضي امام نتنياهو ، إلا ان احتمالات تشكيله حكومة برئاسته أولا هي بعيدة وما زال نتنياهو هو الأوفر حظا لاحتمال ترأس حكومة طوارىء او وحدة ، قد يتمكن غانتس من تشكيل حكومة وحدة وطنية ولكن برئاسة نتنياهو أولا .

من الواضح ان خيارات رئيس حزب أزرق أبيض الجنرال الأسبق بيني غانتس قد تحسنت تكتيكيا أمام نتنياهو ، وذلك بعد موافقة ثلاثة من أعضاء الكنيست من حركة بلد العربية والمنطوين تحت قائمة القائمة العربية المشتركة بالتوصية عليه امام رئيس الدولة كالالتزام بقرار القائمة ووحدتها اكثر منه قرار حزبي ، وذلك بعكس الكثير من التوقعات ، الا ان التوصية تختلف في الغالب عن دعم حكومة غانتس من الداخل او الخارج .

غانتس امام خيارين : سيئ وأسوأ بسبب نتائج الانتخابات الأخيرة ،ولعدم قدرته على الأرجح على إقامة حكومة أقلية بدعم القائمة العربية المشتركة بسبب مواقف بعض أعضاء حزب أزرق ابيض واورلي ابيكاسيس من تحالف حزب العمل ميرتس الرافضين لأي حكومة تعتمد على دعم العرب الذين يعتبرون على نطاق واسع داخل أوساط الجمهور التقليدي واليميني (طابور خامس ) حتى وان كانوا أعضاء كنيست .

اما خيار غانتس السيئ فهو إقامة حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو اولا ، لمدة سنة ويليه هو لمدة سنة او سنتين ، على الرغم مما يحمله ذلك من تنازل كبير وخرقه لوعود مغلّظة بعدم مشاركة نتنياهو كرئيس حكومة او الاعتماد على دعم ( العرب ضد اليهود ) ، ويبدو ان تراجع ليبرمان الإضطراري وموافقته على ذلك كان أحد الاسباب في توجهات غانتس الاخيرة ، إضافة الى تفوق نتنياهو عليه بعدة مقاعد ولأنه يريد تجنب الأسوأ .

اما خيار غانتس الثاني وهو الأسوأ فهو الذهاب لانتخابات رابعة ومواجهة الجمهور بعد ان خرق-كذب- وعودا انتخابية جوهرية كانت سبباً في انتخابه بعد تعهده بعدم المشاركة في حكومة واحدة مع رئيس وزراء فاسد ويتعرض لثلاثة لوائح اتهام بتهمة الغش والخداع وخيانة الامانة ، والأوضح من ذلك خرقه بتعهده بعدم الاعتماد على العرب بأي شكل من الأشكال في تشكيل الحكومة ، كل ذلك يضعف كثيرا فرص غانتس بشكل خاص وحزب أزرق أبيض بشكل عام على تكرار إنجازاته الانتخابية والحصول على عدد مشابه من المقاعد في الانتخابات الاولى والثانية والثالثة .

وفي مقابل خيارات غانتس فان نتنياهو قد يفضل انتخابات رابعة ، يعتقد انه سيحسم فيها أزرق أبيض ويشكل حكومة وحده برئاسته على خيار الذهاب لحكومة وحدة وطنية برئاسته ، وهو خيار مقبول أيضا لديه .

لماذا يتحمس غانتس اذا لمنح الرئيس ريفلين له فرصة تشكيل الحكومة اولا ؟

يسعى غانتس من خلال ذلك الى تحسين شروطه التفاوضية مع نتنياهو ، حيث سيعمل خلال هذه الفترة على تغيير رئيس الكنيست الليكودي بآخر من حلفائه ، وتسلم رئاسة اللجنة المالية ولجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست ، وقد يتم تمرير ، او على الأقل التلويح بتمرير قوانين قد تضعف نتنياهو.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020