الصراع السري والحسم للسنـ ـوار: التهديدات والفرص على الجبهة الجنوبية

واللا نيوز - ترجمة حضارات
أمير بوخبوط 
21-11-2020

ترجمة حضارات
الصراع السري والحسم للسنوار: التهديدات والفرص على الجبهة الجنوبية

قام الجنرال هرتسلي هاليفي بتوثيق العلاقات مع مصر في إطار القتال ضد داعش وتحت ذلك طورت القيادة الجنوبية تقنيات إلطلاق النار. قوة النيران التي ستواجه خليفته سيحددها زعيم حماس، الذي سيراقب العلاقات بين إيران والإدارة الجديدة في الولايات المتحدة، وبالتالي سيقرر ما إذا كان سيتجه لاتفاق طويل الأمد مع إسرائيل.

قاد قائد المنطقة الجنوبية، الجنرال هرتسلي هاليفي ، توجه واضح: الإبقاء على سيطرة حماس وإضعافها قدر الإمكان. يأتي ذلك على خلفية عدم نية المستوى السياسي لاحتلال غزة مستقبلاً وتحمل المسؤولية عنها أو انهيارها، لتلقي الفوضى في المقابل. قيادة حماس تتفهم ذلك جيدا وتتصرف وفقا لذلك وتمتنع أيضا عن اتخاذ خطوة من شأنها كسر الأدوات مثل خطف جندي. عندما يريد زعيم حماس يحيى السنوار إرسال رسائل تهديد وممارسة الضغط، فإنه يفعل ذلك من خلال بالونات تشعل أرض غلاف غزة.

وانتقد السنوار مؤخرا معاملة إسرائيل للسجناء الأمنيين وهدد بإلحاق الأذى بالجبهة الداخلية الإسرائيلية. وقدرت قيادة المنطقة الجنوبية أن هذه التصريحات تتعلق بانتخابات حماس الداخلية، وأضافت أن السنوار لن ينسى الطبيب الإسرائيلي الذي أنقذه من موت محقق بعد اكتشاف إصابته بالسرطان في أحد السجون الإسرائيلية.

هذه القضية المعقدة - سياسة إسرائيل تجاه حماس - هي واحدة من العديد من القضايا التي واجهها الجنرال هاليفي في وظيفته. هذا الأسبوع، عينه وزير الدفاع بني غانتس نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي التالي. هذه قفزة كبيرة في الطريق إلى منصب رئيس الأركان المرغوب.

قبل انتخاب قائد جديد للقيادة الجنوبية ويبدأ الجنرال هاليفي في التداخل في المنصب التالي، يُطرح السؤال حول القيادة الجنوبية التي يتركها وراءه وما هي التحديات الملحة التي تواجه القائد التالي.


حماس تعيد حساب مسارها من جديد

كشف الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع عن صور أولية من النفق الذي تم اكتشافه على حدود قطاع غزة وحفرته حماس، والذي يُعرف بأنه أعمق نفق تم حفره حتى الآن على طول حدود قطاع غزة. وهو تذكير بجهود المنظمات في غزة التي لا تتوقف عن حفر الأنفاق لأغراض دفاعية داخل غزة والأنفاق الهجومية تجاه إسرائيل.

ويقدر الجيش الإسرائيلي أن هناك أنفاقًا إضافية تم حفرها ولم يتم الكشف عنها من قبل القوات الموجودة في الميدان، وأوضحت قيادة المنطقة الجنوبية أن النفق الذي تم الكشف عنه قبل نحو أسبوعين يعرف بأنه عميق، كما ورد لأول مرة في موقع والا!. على عكس الأنفاق الأخرى، فقد تم تدعيمها بالخرسانة ولديها بنية تحتية كهربائية. تم الكشف عن هذا النفق بالطريقة التي تدمج بين المعلومات الاستخباراتية ولكن أيضًا التكنولوجيا التي تعرف كيفية اكتشاف الحفريات في أعماق كبيرة في الأرض. مع مرور الوقت، ستدرك حماس أن استثماراتها في عالم الأنفاق الهجومية تذهب هباءً.

يأتي هذا الكشف على خلفية اهتمام حماس المتزايد بمستقبل إيران والاتفاق مع الغرب. وذلك لأن لطهران تأثير اقتصادي كبير على قطاع غزة والذراع العسكري للتنظيم - ليس فقط من خلال تحويل الأموال، ولكن أيضًا من خلال نقل المعرفة التكنولوجية العسكرية والاستشارات الأمنية والاستخبارات. المصلحة الإيرانية واضحة: تحويل غزة إلى لبنان، وفي لحظة الحقيقة ستضغط غزة على إسرائيل. لذلك، سيكون لعلاقات إيران مع الولايات المتحدة والغرب تأثير مباشر على من سيخلف هاليفي في القيادة الجنوبية.

السياسة الإسرائيلية قبل توقيع إيران على الاتفاقية النووية مع الغرب، وبعدها كانت محاولة ممارسة "أقصى ضغط" على نظام آية الله. الهدف: تقليل المخاطر. ليس فقط لتأخير المشروع النووي، ولكن أيضا لمحاربة البرنامج الصاروخي والتمويل الإيراني "للإرهاب" في الشرق الأوسط.

كان الميجر جنرال هاليفي من بين المسوقين، بما في ذلك في الولايات المتحدة كرئيس لقسم الاستخبارات، كان لجهود هاليفي مقابل في تعطيل وتأخير إستراتيجية إيران. الآن وقد تم انتخاب رئيس أمريكي جديد، هناك توق لمعرفة المخطط الذي سيختاره البيت الأبيض ضد إيران وما إذا كان سيتضمن خيارًا عسكريًا على طول الطريق. سيكون لذلك تأثير مباشر على حماس وما يحدث في قطاع غزة.
بالتوازي مع الزاوية الإيرانية، تراقب غزة عملية التطبيع بين إسرائيل والدول العربية. أثارت هذه الاتفاقات الغضب والنقد الشديد في حماس، لكن هذا لا يمنع السنوار من دفع عملية تسوية أو اتفاق طويل المدى مع إسرائيل. وصل نفاق حماس مؤخرًا إلى مستوى جديد، حيث أرسلت الإمارات مساعدة طبية عاجلة للتعامل مع كورونا في قطاع غزة - هبطت الطائرة في مطار بن غوريون، لكن حماس رفضت السماح لممثل الإمارات بالقدوم إلى القطاع لتسليم المعدات، و طالبت مسؤولي الأمم المتحدة بالوصول، وهكذا كان.

بحسب تقديرات القيادة الجنوبية، دفعت عملية التطبيع الإسرائيلية مع الدول السنية حماس إلى إعادة حساب مسارها. وتتفهم المنظمة أن مكانتها قد تضاءلت، لا سيما في نظر قادة جامعة الدول العربية التي تستعد لمواجهة مباشرة مع إيران. في إطار الاتجاهات الإقليمية، اقتربت حماس والجهاد الإسلامي من حزب الله، لكن نصر الله ليس لديه الجيب العميق للمساعدة في إعادة بناء قطاع غزة بعد الحرب مع إسرائيل.

على قيادة حماس أن تقرر إلى أين ستتجه. قد لا يستمر الدعم الإيراني والقطريون يشيرون بالفعل أن ميزانية دعم قطاع غزة لعام 2021 ليست بالضرورة مقبولة لديهم. يفتح هذا التعقيد خيارات كثيرة لإسرائيل للضغط على حماس، مما يؤدي إلى تقدم في التسوية وفرصة للهدوء.

وهناك عنصر آخر: فيروس كورونا. في الموجة الأولى ، تمكنت حماس من التعامل بفاعلية مع انتشار الفيروس، لكن في الموجة الثانية، يبدو أن قيادة التنظيم تمر بوقت عصيب للغاية، لذا فهي تخفي عدد الموتى ومستوى انتشار الوباء. حتى الآن، تم الإبلاغ رسميًا عن 51 حالة وفاة فلسطينية ويقدر الجيش أن الأعداد أكبر من ذلك بكثير، وليس بالضرورة أن تكون كل حالة وفاة مرتبطة بكورونا، وستكون الأشهر القادمة تحديًا كبيرًا جدًا لحماس وقد تكون سببًا آخر للتوتر في المنطقة.

ومع ذلك، فإن الهدوء النسبي الذي ساد حول قطاع غزة له ثمنه وهو تعاظم عسكري للتنظيمات. تواصل حماس تسليح نفسها والتدرب على معركة كبرى مع إسرائيل في المستقبل، وأمام هذا التهديد الحقيقي، هناك تغيير كبير في وزارة الدفاع. أقيم منتدى للشاباك، والموساد، والجيش الإسرائيلي، والشرطة والجمارك الإسرائيلية، وتجري معا معركة، معظمها سرية وتهدف إلى إحباط التعاظم والقوة العسكرية. من محرك إلى مخارط دقيقة للغاية إلى الصواريخ والذخيرة والصواريخ التي تبذل حماس جهدًا كبيرًا لتهريبها إلى قطاع غزة.

أحد مؤشرات عملية القوة العسكرية، هو التجارب في تطوير الصواريخ. في عام 2018، تم تنفيذ 244 عملية إطلاق صاروخية في إطار تجربة باتجاه البحر. في عام 2019 تم تسجيل 443 عملية إطلاق، ومنذ بداية عام 2020 وحتى الآن تم إطلاق 160 صاروخًا.

سيتعين على بديل هاليفي بالطبع التعامل مع التهديد الصاروخي، الأمر الذي يجعل السلوك حول القطاع ديناميكيًا. الصواريخ التي أطلقت على أشدود وغوش دان قبل نحو أسبوع تذكرنا بذلك. وعلى الرغم من ذلك، فإن القيادة الجنوبية مقتنعة بأن حماس ملتزمة بعملية التسوية (الاتفاق)- ففي العام الماضي ، صدت حماس علانية محاولات النشطاء لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل، بما في ذلك محاولات الوصول إلى منطقة الحدود.

على عكس حماس، تصعد حركة الجهاد الإسلامي وتطلب كل صباح شن هجوم على إسرائيل. في هذه المرحلة، باستثناء بعض النشطاء، تلتزم الحركة بتعليمات حماس وتنضم إلى جهود توفير الهدوء مقابل الاتفاق مع إسرائيل. الضربة الكبرى وُجهت للتنظيم قبل عام بالضبط، عندما اغتيل عضو بارز في التنظيم في غزة، بهاء أبو العطا. وبحسب إحدى الصحف الأجنبية، فقد تم تنفيذ هجوم مماثل في سوريا ضد مسؤول كبير آخر هو أكرم عجوري، وهو هجوم أرسل رسالة مفادها أن الاغتيالات ضد التنظيم ستعود إذا لم يسود الهدوء في المنطقة.

تهديد تنظيم داعش للحدود المصرية والأردنية

نجح اللواء هرتسلي هاليفي في إقامة علاقة وثيقة وفعالة ورائدة مع المصريين، في ضوء الفترة المتوترة في قطاع غزة ومنطقة سيناء، والتي تُرجمت إلى أفعال على الأرض. هدف الطرفين هو وقف واستئصال عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة سيناء الذين يتلقون دعم القبائل البدوية.

اننا نتحدث عن تنظيم إرهابي وحشي يهاجم كل شهر قوافل ومواقع الجيش المصري. وطوال فترة هاليفي، فضل الإرهابيون عدم الاحتكاك بالجيش الإسرائيلي، ووفقًا لمنشورات أجنبية، نفذ الجيش الإسرائيلي خلال فترة هاليفي هجمات ضد أهداف إرهابية في سيناء، لكن المنطقة لا تزال بدون حكم، وهذا ينعكس في المحور الجنائي.

في عام 2019، كان هناك 350 عملية تهريب مخدرات من مصر إلى إسرائيل، 52 منها تضمنت عنف - مثل إطلاق النار أو المطاردة - بتكلفة إجمالية قدرها 4 مليارات شيكل، مقارنة بـ 309 تهريبًا في عام 2020، منها 42 عملية تهريب عنيفة، بتكلفة إجمالية قدرها 1.8 مليار شيكل. من أكبر التحديات التي تواجه القوات العسكرية هي مرحلة ما بعد الاعتقال. يتلقى معظم تجار المخدرات عقوبات خفيفة في أحسن الأحوال ، ويتم إطلاق سراحهم، ويعودون الى طريقهم.

استثمر الجيش الإسرائيلي القليل من القوة والموارد في الدفاع عن الحدود الأردنية كجزء من أنشطته الأمنية المستمرة مقارنة بالحدود المصرية. لا يوجد جدار مرتفع ومستقر كما هو الحال على الحدود المصرية وبالتأكيد ليس هناك الكثير من أجهزة الاستشعار، مما يجعل الحياة أسهل في لواء المنطقة. ينعكس التحدي الرئيسي في الروتين على الحدود الأردنية في ملاحقة مهربي المخدرات.

وعلى الرغم من ذلك، فإن القلق الأكبر على الحدود هو هجوم عناصر تنظيم الدولة الإسلامية الذين سيعبرون الخط الحدودي إلى داخل الأراضي الإسرائيلية ويسيطرون على شارع العربة. يمارس الجيش الإسرائيلي سيناريوهات من هذا النوع ويتمركز في الجزء الجنوبي من وادي عربة من خلال وحدة مكافحة الإرهاب. وحدة احتياط من المفترض أن يتم تنظيمها بسرعة في منطقة مدينة إيلات والوصول بسرعة كاستجابة أولية. على الجانب الأردني، هناك قوات عسكرية منضبطة للغاية، والتعاون مع الجيش الإسرائيلي في العمليات الروتينية والطارئة سريع وفعال. هناك، على عكس الجانب الإسرائيلي، بعد كل تسلل لمتسلل من الأردن إلى إسرائيل، تم طرد قائد.

ثمن الدماء في الجولة القادمة


خلال فترة تولي الجنرال هاليفي قيادة القيادة الجنوبية تم تطوير تقنيات لتجميع مجموعة غير مسبوقة من الأهداف، وكذلك إطلاق النار في الدفاع والهجوم، والتي تم إخفاؤها للمعركة الكبرى ضد حماس. هناك عناصر في غزة مسئولة عن جمع المعلومات حول نشاط الجيش الإسرائيلي، والتحقيق في كل خطوة على الجانب الإسرائيلي وتحليلها ونقلها إلى حزب الله وإيران. يتم أخذ الحذر الشديد حتى لا تكشف التقنيات، من أجل الحفاظ على بُعد المفاجأة في الحرب. ويمكن تقدير أنه في بعض الأحيان يسمح الجيش الإسرائيلي بأنشطة معينة على الجانب الفلسطيني، حتى لا يكشف عن قدرات سرية للعدو، مثل اقتحام طائرات بدون طيار وطائرات شراعية.

في مواجهة نطاق الأهداف التي تم جمعها خلال فترة حكم الجنرال هاليفي، وبالنظر إلى موقع الأهداف بالقرب من السكان المدنيين والمرافق الحساسة، يقدر الجيش الإسرائيلي أن الحرب ضد المنظمات الفلسطينية ستأتي بثمن غير مسبوق. وفقًا لعمليات المحاكاة التي قدمها الجيش الإسرائيلي لكبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، فإن الأضرار التي ستلحق بالبنية التحتية والمباني ستكون هائلة وستكلف مليارات الدولارات.

كما تشير التقديرات إلى أنه مقابل كل " مخرب" يقتل، سيقتل ما لا يقل عن اثنين أو ثلاثة مدنيين، وكلما طالت مدة المعركة، زاد عدد القتلى المدنيين. قد تكون الجولة التالية من القتال مريرة وأكثر تكلفة من نواحٍ عديدة، والتحديات الحالية تنتظر قائد القيادة الجنوبية الجديد. و الجنرال هاليفي يعرف جيدًا ما التحديات التي ستواجه بديله.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020