هل أتاك حديث الكورونا ؟؟ . بقلم / ناصر ناصر

هل أتاك حديث الكورونا ؟؟

بقلم /  ناصر ناصر

20-3-2020  

أثارت جائحة الكورونا -والتي حصدت حتى لحظة كتابة هذه السطور أرواح أكثر من 10 الآف انسان في كافة أنحاء العالم ، وأصابت اكثر 250 الف آخرين ، ولمّا تصل ذروتها المتوقعة خلال شهر بعد- أحاديث كثيرة متنوعة ومنها على سبيل المثال : حديث المخاطر المشتركة التي تتعرض لها البشرية جمعاء بشتى صنوفها ومشاربها ، فلا فرق بين عربي وأعجمي ، ولا اسود ولا ابيض إلا بحجم الوقاية والأخذ بالأسباب ومدى ثقة الشعوب بقياداتها والاستجابة لتحذيراتها -وهي محدودة وبحق -

كما أثارت وبشكل خاص مسألة تحول الأزمات الى فرص ، فهل يمكن ذلك وتحديداأ في الحالة الفلسطينية المعقّدة التي اجتمعت فيها الازمة الصحية مع الاقتصادية مع تلك السياسية ، وبماذا يختلف فيروس الكورونا  عن الايدز السياسي وهو فقدان المناعة المكتسبة بسبب الانقسام الداخلي البغيض وعن جراثيم التطبيع وفيروس ترامب ؟

من المفترض ان توحد الأزمات المواقف رغم اختلاف الرؤى والآراء ، وتجمع وتحشد الطاقات والإمكانات لمواجهتها والانتصار عليها بأقل الخسائر الممكنة ، ولكن ذلك مشروط -ليس بوجود أزمة فقط -بل بالشعور بها ، فما لأزمة بميت إيلام ، والايمان بإمكانية تحويلها الى فرصة ( وعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) ، ولا يقل أهمية عن ذلك توفر ارادة وعزيمة ورغبة من قوى حيّة-قيادات تخلق الإمكانات والموارد وتحسن تسخير وإدارة ما توفر منها للدفع باتجاه تحويلها الى فرصة ، لا استخدامها لأهداف شخصية ومصالح ضيقة كحالة نتنياهو الواضحة في اسرائيل ، فان لم تتوفر كل او بعض هذه الشروط الاربعة أي الشعور والايمان والإرادة والقيادات ، فستمر أزمة الكورونا كما مرت غيرها من الأزمات ، بل قد تتحول فرصة من نوع آخر لتبرير الاوضاع وشتم الظلام وكذريعة لانعدام أو ضعف الانتاج والإنجاز-تعددت الأسباب وعدم الإنجاز واحد- .

وفي صلب الموضوع هل سيكون لأزمة الكورونا أي تأثير على حل مشاكل الشعب الفلسطيني السياسية ؟ وهل ستتحول الى فرصة لتحريك او زحزحة بعضها لاتجاهات إيجابية ؟ وعلى رأس هذه المشاكل الاستيطان والحصار والانقسام واطلاق سراح الأسرى ووقف معاناتهم الطويلة .

كل المؤشرات والمعطيات تشير لعدم توفر الدرجة المطلوبة من بعض الشروط الاربعة السابقة ، وبالتالي فلا الكورونا ولا سارس ولا الملاريا يمكنها ان تتحول لفرصة في الحالة الفلسطينية الحزينة ، تماما كما لم تفعل جراثيم التطبيع وفيروسات ترامب ، الا ان يتغمد الله هذا الشعب برحمته ، ويهيأ له رجلا صالحا أو مؤسسة مكينة تقوم مقام صلاح الدين الايوبي ، وما ذلك على الله بعزيز .

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020