مسؤولون كبار في فتح يوصون بتأجيل الانتخابات

نيوز "1"

يوني بن مناحيم

ترجمة حضارات

أوصى مسؤولون كبار في فتح بتأجيل الانتخابات

تجري الاستعدادات للانتخابات البرلمانية الفلسطينية المقرر إجراؤها في 22 مايو على قدم وساق، وأصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وفقًا للاتفاق مع حمــــاس ، اتفاقًا بشأن إنشاء محكمة حول موضوع الانتخابات، وسافر سكرتير اللجنة المركزية لفتح جبريل الرجوب إلى القاهرة لعقد اجتماعات مع القيادي البارز في حمـــاس صالح العاروري لبحث الانتخابات التشريعية. 

في منتصف الشهر الجاري، من المتوقع أن يعود ممثلو الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة لحضور اجتماع آخر حول موضوع الانتخابات التي ترعاها مصر.

 لكن الانقسام في حركة فتح لا يزال يقلق قيادة فتح التي تخشى الانقسام وضياع الأصوات ، الأمر الذي يخدم مصالح حمـــاس.

أعلن ناصر القدوة عضو اللجنة المركزية لفتح ووزير الخارجية الأسبق، في 2 آذار / مارس ، في محادثة "زووم" مع 250 من نشطاء فتح في الضفة الغربية، عن إنشاء "النادي الوطني الديمقراطي" الذي سيدير ​​قائمة مستقلة للانتخابات البرلمانية. وزعم القدوة أنه باقٍ في حركة فتح وأن القائمة هي قائمة فتح وتحدى رئيس السلطة الذي منع نشطاء الحركة من الترشح على قوائم مستقلة في الانتخابات النيابية.

وتجاهل القدوة الخطر الذي يهدد حياته منذ نحو شهر والذي أطلقه ماجد فرج رئيس المخابرات العامة بحضور محمود عباس في حال ترشح لقائمة مستقلة، وأعلن عن نيته أن يدرج في القائمة المستقلة مروان البرغوثي ومحمد دحلان الخصمان السياسيان لمحمود عباس.

كما قام القدوة بتفصيل جزء من أهداف قائمته التي تتم كتابتها حاليًا: الحرب على الفساد ، إعادة إعمار مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، تجديد المفاوضات مع "إسرائيل" نحو تسوية سياسية، إطلاق سراح الأسرى الأمنيين ، النضال ضد المستوطنات، التعامل مع كورونا وأزمات أخرى.

ليس من المفترض أن تكون هذه القائمة هي القائمة المستقلة الوحيدة لمسؤول كبير في حركة فتح، حيث يفكر مسؤولون كبار آخرون مثل محمد دحلان ونبيل عمرو ورامي حمدالله في الترشح على قوائم مستقلة، وتشير التقديرات إلى أن القائمة الرسمية لحركة فتح و 3 أو 4 قوائم مستقلة لكبار مسؤولي فتح ستخوض في الانتخابات البرلمانية.

ويشير هذا الانقسام في الفترة التي سبقت الانتخابات النيابية إلى أن رئيس السلطة فقد السيطرة على العديد من كبار أعضاء الحركة الذين يريدون استبداله، ولا يطيعون تعليماته ولا يرتدعون من تهديداته.

 وأوصت شخصيات بارزة في فتح بأن يفكر محمود عباس بجدية في تأجيل الانتخابات لإلغائها. 

يقول مصدر رفيع في فتح إن خوض الإنتخابات في عدة قوائم تابعة لفتح هو "انتحار سياسي" يخدم حمـــاس وسيؤدي إلى فوزها في الانتخابات البرلمانية كما فازت في عام 2006.

محمود عباس متردد، إنه في فخ، أجرى تغييرات على قانون الانتخابات الفلسطيني والنظام الانتخابي لضمان فوزه الانتخابي، لكن هذه التغييرات لا تساعده على توحيد الحركة في قائمة واحدة، فهو يخشى الانسحاب من فكرة الانتخابات بفقدان الدعم المالي من بايدن والاتحاد الأوروبي، حركة فتح تنتظر لترى كيف يمكن لمسؤول فتح الكبير ناصر القدوة ، ابن شقيق ياسر عرفات، الذي تجرأ على فتح فمه على الملأ والترشح على قائمة مستقلة،التعامل مع رد رئيس السلطة بأن يأمر باعتقاله أو يشرع في طرده من حركة فتح لردع الآخرين عن السير على خطاه أو محاولة إيذائه جسدياً، و احتمال الاغتيالات السياسية في حركة فتح هو موضوع جديد يناقش علنا ​​بين نشطاء الحركة ولا يمكن استبعاده بشكل صريح.

موقف حركة حمــــاس

كما أن حركة حمـــاس، التي تخوض انتخاباتها الداخلية ، تتعاظم لديها الأصوات لتأجيل انتخابات البرلمان الفلسطيني في مايو. قال نايف الرجوب، المسؤول البارز في حمــاس، في 3 آذار / مارس، إن الأجواء في الضفة الغربية غير مناسبة لإجراء الانتخابات، وقال إن السلطة الفلسطينية لم تفرج عن المعتقلين السياسيين وإن "إسرائيل" اعتقلت العشرات من أنصار حمــاس في الضفة الغربية. 

كذلك لدى أسرى حمــاس في السجون الاسرائيلية معارضة شديدة لإجراء الانتخابات في الضفة الغربية.

إلا أن قيادة الحركة ترى الانشقاق في حركة فتح فرصة ذهبية للفوز بالانتخابات النيابية؛ لذلك فهي تتجاوب حاليًا مع مطالب وشروط رئيس السلطة محمود عباس ولا تدخل في مواجهات معه حتى لا توفر له عذرًا لتأجيل الانتخابات أو إلغائها حتى على حساب الخلافات الداخلية في صفوفها. 

القرار سيسقط قريبا

وبحسب مصادر فتح، فإن مصير الانتخابات سيتقرر قريباً، حيث يطالب جيل الشباب في فتح في الضفة الغربية بأن يكون ممثلاً في قائمة فتح الرسمية التي ستخوض الانتخابات البرلمانية. 

وينتظر المسؤول الكبير في فتح مروان البرغوثي المعتقل في السجن الإسرائيلي رد محمود عباس على مطالبته بمنع مشاركة عناصر فاسدة من فتح في الانتخابات. 

لا يزال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتلقى تحذيرات من مسؤولي فتح بوقف العملية الانتخابية، كما تعرب مصر والأردن عن قلقهما من الاتجاهات الناشئة على الأرض، فهما غير معنيين بانتصار حمــاس.

في نهاية المطاف، ما سيقرر مصير الانتخابات هو الانقسام في حركة فتح، وإذا شعر محمود عباس أن فوز حركة فتح في الانتخابات غير مضمون، فسوف يتهرب منها ويجد بالفعل العذر المناسب وعلى من سيوقع اللوم على تأجيلها.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020