مروان عيسى: إن لم يتم اغتياله فسيدير الحرب القادمة ضد إسرائيل

واللا - أمير بوحبوط
ترجمة حضارات
إما أن يتم إغتياله أو أنه سيدير الحرب القادمة ضد إسرائيل: رجل الظل القاسي من غزة
​​​​​​​
غُمرت الشبكات الفلسطينية هذا الأسبوع بصورة غير عادية لقيادة حمــــ ـاس في غزة بعد الانتخابات الداخلية، التي كادت أن تنتهي بخسارة فادحة للزعيم يحيى السنوار بفارق بسيط، وتهدف الصورة إلى إظهار الوحدة والمصالحة بعد التوتر  الذي حصل بينم.
 حافظ السنوار أخيرًا على كرسيه ومكانته بفضل إعادة التصويت وتشغيل أدوات الضغط على الشخصيات المعنية.

من بين العشرين الذين يظهروا في الصورة بقيادة السنوار وامرأتين، برز أحد أبرز الشخصيات: مروان عبد الكريم عيسى.
هكذا يظهر اسمه في قائمة السكان في حواسيب منسق العمليات الحكومية في الضفة الغربية، في غزة يدعى أبو البراء. 
منصبه الحالي هو نائب رئيس الجناح العسكري لحركة حـــــ ماس والرجل الذي استغل الهدوء المصطنع في القيادة الجنوبية بهدف بناء مركز قوة للتنظيم في السنوات الأخيرة.

في الصورة اختار الوقوف خلف الجميع وعلى عكس أي شخص آخر كان يرتدي قناعًا واقيًا من كورونا.
بلا شك يحافظ على القواعد، وبلا شك لا يريد أن ينكشف في الأماكن العامة، كما يليق بشخصية تسبح في الظل بعيدًا عن الأذرع الطويلة لجهاز الأمن العام والجيش الإسرائيلي. يتصرف على أساس أنه في أي لحظة يمكن قلب الوعاء ويمكن لأي شخص في "إسرائيل" أن يأمر باغتياله، بعد كل شيء، هو الرجل الذي سيقود حرب حمــــ اس القادمة ضد الجيش الإسرائيلي.

محمد ضيف، الذي نجا من العديد من الاغتيالات مرات عديدة، كان ولا يزال قائد الذراع العسكرية لحركة حمــــ ـاس في صيف 2014، وبعد محاولة فاشلة للقضاء عليه، قام بتوزيع شريط صوتي بصوته ليثبت أنه على قيد الحياة.
الضيف مقيد الحركة جسديًا بعد عدد من الإصابات وسلسلة من العمليات الجراحية، ويعيش في الخفاء؛ لذا فإن من يدير الذراع العسكرية فعليًا هو نائبه: مروان عيسى، الذي قصف منزله بالطيران الحربي.

يقول مسؤولو الدفاع وخبراء غزة إنه وفقًا للضيف، لن يحدث شيء، ولكن كجزء من الرغبة في الحفاظ على مستوى عالٍ، يمكن تقدير أن جزءًا كبيرًا من القرارات يتخذها عيسى بشكل مستقل والبعض بالتشاور أو موافقة السنوار.
يمكن تعريف عيسى بأنه "وسيط" بين تطرف الضيف والاستعدادات لحرب مستقبلية ضد "إسرائيل"، والعملية البراغماتية التي يمر بها السنوار في قطاع غزة.


بعد اغتيال رئيس أركان حمــــ ـاس أحمد الجعبري في حرب 2012، تم توزيع صور له من الماضي، مع مروان عيسى، ووفقًا لخبراء غزة في المخابرات الإسرائيلية، فقد كان هو الشخص الذي قاد الحرب ضد الجيش الإسرائيلي، في الوقت الذي قاد فيها الجعبري محادثات في القاهرة مع "إسرائيل" بوساطة مصرية.

الصور التي تم تداولها بعد اغتيال الجعبري ساعدت عيسى على إثبات قربه من القيادة، وأهميته للقادة في قمة الجناح العسكري الذي تستند إليه قيادة حمــــ ـاس بكل قوتها والدعم الذي يتلقاه من الشعب، وهكذا مهد اغتيال الجعبري الطريق لأبي البراء لتولي منصب نائب محمد ضيف

فتى المخيم أصبح قائدا للمقـــــ ــاومة
تبدأ القصة الكاملة لمروان عيسى مع اندلاع حرب النكبة، فرت عائلته من قرية جنوب عسقلان واستقرت في وسط قطاع غزة.
أصبحت فيما بعد واحدة من العائلات المؤسسة لمخيم البريج للاجئين، في عام 1968، ولد مروان في المخيم الذي يكره "إسرائيل".
في عام 1987، تأسست حمـــ ـاس، وسرعان ما انضم عيسى البالغ من العمر 19 عامًا إلى فكرة المقــــ ـاومة، وشارك في أنشطة أيديولوجية ونشاطات ميدانية ضد "إسرائيل"، ولكن ليس في أنشطة مؤسسية.

خلال التسعينيات، اعتقل في موجة اعتقالات في مخيم اللاجئين ونُقل إلى تحقيق جهاز الأمن العام "الشاباك"، وحتى ذلك الحين كان من الواضح أنه كان رجلاً قاسياً بشكل خاص. وبعد أن أمضى خمس سنوات في السجن الإسرائيلي، أطلق سراحه، - وقد كان شخص مختلف، ارتبط في زنازين السجن بفكرة تحويل الخلايا الفلسطينية المقـــ ـاومة الصغيرة إلى منظمة تسمى كتائب عز الدين القسام، وانضم إليها كعضو فاعل في الذراع العسكرية للتنظيم.
في تلك الأيام التي عملت فيها حمــــ ــاس كإطار للفكر الديني "المتطرف"، بدأ يتسلق الطريق، حتى هذه الأيام حيث أصبح جزءًا لا يتجزأ من قيادة التنظيم بشكل عام والذراع العسكري بشكل خاص.

في كانون الثاني (يناير) 1996، اغتيل يحيى عياش، "المهندس"، وردت حمــ ـــاس بسلسلة من الهجمات في الجبهة الداخلية لـ"إسرائيل".
برز عيسى في ذلك الوقت وكان أحد المخططين والبعض يدعي أنه شارك في تخطيط العمليات الفعلية لقتل مدنيين إسرائيليين، ووفقًا لروح اتفاقيات أوسلو، اعتقل من قبل قوات الأمن الفلسطينية وسجن لعدة سنوات في سجن فلسطيني. 

في بداية الانتفاضة الثانية، بتوجيهات صريحة من ياسر عرفات، فُتحت أبواب السجن وأُطلق سراح السجناء، بمن فيهم نشطاء حمــ ــاس، للمشاركة في الهجمات على "إسرائيل".
كان عيسى أحد الذين أطلق سراحهم وقاموا بالترويج لآلة حمــــ ـــاس المقـــ ــاومة، وكان من المشاركين في التخطيط ولكن هناك من يدعي أنه كان أيضا أحد الذين ضغطوا على الزناد، وقد كان منخرطًا باستمرار في عملية الانتقال من المجموعات والكتائب غير المنظمة إلى الذراع شبه العسكرية الى الكتائب والألوية ذات التسلسل الهرمي الواضح والدعم المالي.

تطور عيسى في محورين:
- الأول هو سلم الرتب في المنظمة والمكانة.
- والثاني هو المحور التكنولوجي الصناعي. 

في أعقاب اغتيال عدنان الغول عام 2004، والذي عُرف بأنه أحد كبار أعضاء الجناح العسكري لحركة حمــ ـــاس في غزة، الذراع اليمنى للضيف، والخبير في تحضير المتفجرات وأب صواريخ القسام، كان هناك فجوة في الصناعة العسكرية.
تقول مصادر استخبارات عسكرية سابقة إن عيسى كان ينجذب ببطء إلى هذا الفضاء الذي تم إنشاؤه وبدأ يكرس نفسه لعالم التطورات العسكرية.

المسيرة التي مر بها لم تغير مزاجه المضطرب، وشخصيته يُنظر إليها على أنها "إجرامية" حتى عندما يتعلق الأمر بشعبه.
ففي عام 2014، قام بمتابعة ملاحقة نشطاء حمـــــ ـاس المتمردين، فقد هرب أحدهم إلى سيناء وتم القبض على الاثنين الآخرين قبل عبور الأنفاق أسفل محور فيلادلفيا بناءً على تعليماته الصريحة، ومصير الثلاثة مجهول حتى يومنا هذا.

مع نجاح الجيش الإسرائيلي والموساد وجهاز الأمن العام في الخلفية في تعطيل وإحباط عمليات تهريب أسلحة ضخمة إلى غزة، قال ضابط كبير في القيادة الجنوبية في أبريل 2016 إن حمـــ ــاس تحاول تطوير أسلحة جديدة.
من بينها عبوات تحتوي على 250 كيلوغرام يمكن إرسالها إلى البحر، وطائرات بدون طيار، وتوسيع مدى الصواريخ.
وقد برز اسم عيسى كشخص مشارك في عملية تأسيس وتحويل الأفكار إلى أفعال، وهناك نقطة أخرى لا ينبغي إغفالها وهي قدرة عيسى على المناورة والتسوية بشكل متكرر بين "تطرف" محمد ضيف وأجندة سنوار البراغماتية، وقال عنه مسؤول أمني: "إنه متطور للغاية، على مستوى لحام البلاستيك بالمعدن".

في عام 2017، وصل السنوار إلى السلطة وأحاط نفسه بعدد من مقربيه، بينهم اثنان من زملائه في السجون الإسرائيلية: روحي مشتهى، أحد مؤسسي الجناح العسكري لحركة حمــــ ـــاس المتورط في اختطاف نحشون فاكسمان، وتوفيق أبو نعيم، والثالث هو عيسى، الذي كان قربه من الزعيم الجديد واضحًا بالفعل فيما وراء الكواليس

بينما ظهرت صورة رجال سياسيين مثل محمود الزهار وخليل الحية، وسط الصورة التي نشرت الأسبوع الماضي والتي ما زال يتردد صداها، لكن وزنهم تضاءل فقد كانوا في نظر الكثيرين يمثلون الماضي.

بعد الغارة التي قام بها غواصو حمــــ ــاس على شاطئ زيكيم في حرب صيف 2014، بالإضافة إلى مقاطع فيديو ونشاط بحري علني من قبل البحرية (وحدة النخبة في حمـــــ اس)، كان من الواضح للجميع أن الحرب القادمة ستبدو مختلفة مليئة بالمفاجآت ليس فقط في البحرية أو في الجو، إنما أيضا في المجال التكنولوجي بعد تطوير الوسائل الخاصة.

صعد عيسى في المجالين الأمني ​​والسياسي وبصفته أحد شركاء السنوار أرسل في صيف 2017 إلى القاهرة للتفاوض مع "إسرائيل" بوساطة مصرية.
وقبل أسبوع من وصولهم، قام مئير بن شبات رئيس مجلس الأمن القومي بزيارة ونقل رسائل من المستوى السياسي في "إسرائيل" بإمكانية إطلاق سراح أسرى، مقابل جثتي الجنديين هدار غولدين وأورون شاؤول، لكن الجهود لم تنضج؛ بسبب تعنت السنوار والخطوط الحمراء للحكومة الإسرائيلية.

بعد عام، في تشرين الثاني 2018، وكجزء من جولات التصعيد في قطاع غزة والضربات الجوية التي استمرت 44 ساعة، كان هناك انطباع لدى المقاومة بأنه سيتم القضاء على عيسى في لحظة، لكن ذلك كان مجرد شعور بالحذر، لأن المستوى السياسي و الجيش الإسرائيلي اعتقد أنه ليس من الصواب جر المنطقة إلى تصعيد؛ إنما الاكتفاء بالإضرار بالبنية التحتية لحمـــ ـــاس فقط.
وعزز هذا الشعور لديهم عندما ادعت قناة الميادين أن قوة خاصة تابعة للجيش الإسرائيلي قد تسللت إلى قطاع غزة بهوية مزورة، من أجل القضاء على محمد الضيف ومروان عيسى وتم كشفها من قبل قوة من حمـــــ ــاس، أعقب ذلك مطاردة قتل خلالها المقدم "أ". 
ونُشرت عملية مطاردة وتحقيق أجرتها حمـــــ ــــاس في قطاع غزة في ذلك الوقت، حيث تم اعتقال 45 فلسطينيًا مشتبهًا بهم وتم اقتيادهم إلى التحقيق.

في كانون الثاني 2019، أفادت صحيفة "الأخبار '' اللبنانية،  أن الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حمـــــــ ــاس في قطاع غزة أحبطت خطة إسرائيلية للتجسس على قادة الجناح العسكري لكتائب القــــــــ ـسام.
كما زعمت الصحيفة اللبنانية أن الجيش الإسرائيلي استخدم الأجهزة الإلكترونية ولم يعتمد فقط على مراقبة الأجهزة المحمولة، وكان عيسى من أهداف التجسس بحسب التقرير.
وقالت مصادر لـ "الأخبار" إن عناصر حمـــــــ ـاس قامت بتحييد جهاز تنصت بالقرب من منزله، وأشارت "الأخبار" إلى أن قوات الأمن ألقت القبض على الرجل الذي يُزعم أنه زرع الجهاز ثم اكتشفت أنظمة تجسس إضافية مزروعة في المنطقة وأماكن أخرى، بما في ذلك جهاز آخر تم اكتشافه في سيارة أحد مرافقي عيسى.

حرب العقول والظلال بين "اسرائيل" وحمــــــ ـاس مازالت مستمرة هذه الأيام، فقد تم تلقي تذكير بالتهديد المتزايد في قطاع غزة في 22 فبراير من هذا العام، عندما أصدر المتحدث باسم الجيش بيانًا حول نشاط البحرية الإسرائيلية، وحدد ذلك بقوله: "نشاطًا بحريًا يمثل تهديدًا محتملاً للسفن البحرية".
وأضاف أن "جنود الجيش الاسرائيلي تعرفوا على العملية وأحبطوها"، على غرار نفق بحري سري تم بناؤه قبالة سواحل غزة، وتم اكتشافه من قبل سفينة استخبارات بحرية في عام 2018 ودمره سلاح الجو، وسمح هذا النفق للغواصين في قوة حمـــــــ ـاس بالنخبة بالدخول سرا إلى البحر.

وقال مسؤول أمني كبير سابق: "عمليا، عيسى اليوم هو أحد أقوى شخصيات حمــــــ ـاس في قطاع غزة، فهو لا يتحدث ولكنه يفعل".
وهنا مصدر قوته إنه يثبت للجميع عندما يعد بشيء ينفذه فهو لا يتحرك فقط في المجال العسكري والأمني، ولكن أيضًا على المستوى السياسي، وتنبع قوته ليس فقط من قربه من السنوار، ولكن أيضًا من الضيف وكبار المسؤولين الآخرين.




جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020