الدروس المستفادة: بعد العملية في غزة يفحص الجيش الإسرائيلي أهمية الحرب على جبهتين

يديعوت أحرونوت-يوسي يهوشع
ترجمة حضارات



على الرغم من التقدير الاستخباري بأن حقيقة ردع حــ زب الله وانشغاله بالمشاكل الداخلية اللبنانية ستمنعه ​​من بدء الحرب، أثبتت عملية حارس الأسوار أنه يجب على المرء الاستعداد لأسوأ سيناريو بالنظر إلى أن قدرات حمــ اس لا تتجاوز العُشر لنصرالله، لذا يجب نشر القبة الحديدية، وإنشاء حاجزًا أرضيًا متطورًا في الشمال، وتجهيز طائرات جوية بدون طيار، هذه التقديرات ستكون مناسبة اقتصاديا جدا في اي حال من المواجهات المستقبلية.

في نهاية عملية حارس الأسوار، سارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى التباهي- بقدر كبير من الثقة- بقراره بناء الجدار تحت الأرض بعد حرب2014.
 لقد ذهب إلى الجنوب وأجبر حرفياً الجيش، الذي عارض الفكرة لأسباب تتعلق بالميزانية، على إنشائه. 
كما قرر نتنياهو، بحكمته حينها، أن يكون التمويل على حساب الدولة، وحرص على القيام بزيارات عاجلة لمراقبة وتيرة التقدم عن كثب.
 لقد أثبتت هذه العقبة نفسها في أيام القتال وأخذت في الواقع من حمـــ اس القدرة الهجومية الكبيرة التي كانت لديها حتى صيف 2014. لكن هذا لا يكفي.

حتى قبل الشروع في هذه العملية، كان على نتنياهو القيام بحماية المنازل التي دون حماية كافية، وفي نفس الوقت الخطة متعددة السنوات (تنوفا) لرئيس الأركان كوخافي، والتأكد من أن خطط شراء القبة الحديدية البطاريات، والصواريخ المعترضة، والأسلحة، والتحقيق من إنشاء الحاجز الأرضي في الشمال - وهذا لم يحدث حتى الآن.

في عملية غزة، شنت حمــ اس والجهـــ اد الإسلامي حربًا بآلاف الصواريخ وأطلقت حوالي 4000 منها على "الأراضي الإسرائيلية"، وهذا يمثل حوالي 10٪ من قدرات حــ زب الله على الجبهة الشمالية التي يستعد لها الجيش الإسرائيلي.

يوم الثلاثاء، رأينا زعيم حـــ زب الله حسن نصر الله يلقي خطابًا إشكاليًا جدًا أطلق عليه بالفعل "خطاب السعال".
 كان نصرالله يسعل كثيرًا ويعاني من صعوبة في التنفس وبدا شاحبًا جدًا، وقال بعض المسؤولين الأمنيين إن هناك احتمال اصابته بكورونا لكن مع ذلك، كان الرجل الذي كان يدرك جيدًا أهمية الكاميرا والعقل هو من اختار التحدث بل يهدد بأن المساس بالقدس سيؤدي إلى حرب إقليمية.

التقييم الاستخباري هو أن المنظمة مُرتدعة، منشغلة بمشاكل اقتصادية من الداخل ولن تبدأ حربًا، لكن في العملية الأخيرة - بالإضافة إلى حرب 2014- علمنا أنه لا يمكن الاعتماد بشكل كامل على التقييم الاستخباراتي فيما يتعلق بنوايا العدو.

ليس هذا هو المكان المناسب لوصف الثغرات الموجودة بدقة، لكن يجب أن نشير إلى تلك التي لم تتم معالجتها على مر السنين، والتي كانت جميعها تحت قيادة رئيس الوزراء نفسه الذي عمل بشكل دفاعي في الجنوب.

لا تقتصر الحاجة التشغيلية الفورية على ملء المستودعات بقبة حديدية اعتراضية وأسلحة دقيقة للطائرات المقاتلة وبالتالي إغلاق البطن الذي تم إنشاؤه في العملية، ولكن أيضًا لزيادتها بشكل كبير.

عقدت هيئة الأركان العامة مناقشات هذا الأسبوع حول الدروس المستفادة من العملية والمعاني المستمدة من الحرب على جبهتين ، ومن الواضح تمامًا، في ظل الأحداث، أن الحاجة العملياتية الملحة للتجهيزات كان يجب أن تتحقق منذ زمن بعيد..

يمكن إجراء بعض المشتريات في البلاد، ومعظمها في الولايات المتحدة.
 في نهاية العملية، يجب أن يكون الجيش جاهزًا لخطة "الدفاع الجوي" الإقليمية للشمال كما هي في الجنوب، ويجب أن يكون هذا هو الحال أيضًا من خط شارون إلى خط الحدود الشمالي.

لقد أثبتت القبة الحديدية نفسها؛ حيث نسبة اعتراضها العالية - حوالي 90٪ - إلى تقدير أكبر بكثير؛ حيث حاولت حمــ اس تحديها بوابل كبير من الصواريخ وطرق أخرى، وقد نجح المقاتلون الذين لديهم نظام تقني محسّن في إفشال ذلك.

في هذا السياق، يجب أن نتذكر أن الاستثمار في الصواريخ الاعتراضية هو استثمار اقتصادي حكيم للدولة: كل صاروخ من هذا القبيل منع الضرر من السقوط وتعويضات ضخمة عن ضريبة الأملاك التي كان من الممكن أن تصل إلى عشرات المليارات من الشواقل.
 التجهيز بأقل من مليار شيكل، إذا تم ذلك بالفعل، كان سيوفر أضرارًا مستقبلية، وبالطبع يجعل من الممكن الشراء بسعر أقل كلما زادت الكمية.

مشكلة لا تقل أهمية هي بناء الحاجز الأرضي في الشمال، يجب تعزيز السياج، كما يرى الجمهور في صور الاضطرابات على الحدود، لمنع تسلل قوات حـــ زب الله البرية إلى المستوطنات، عندما تكون، على عكس حمـــ اس، على الخط الحدودي، ولم يتم حتى الآن العثور على ميزانية لبناء هذا الحاجز، وتبلغ تكلفته عند المستوى الأساسي حوالي ملياري شيكل.

لدى الجيش الإسرائيلي دروس إضافية من العملية، والتي تتطلب اقتناء سريع لأجهزة الاستشعار لسلك المخابرات والطائرات بدون طيار. ويمكن تقدير أنه بمبلغ خمسة مليارات شيكل - وهو أمر


لا يكاد يذكر بالنسبة لدولة غنية مثل "إسرائيل" - الفجوات الفورية يمكن أن تكون مغلقة.

على الجانب الهجومي، لدى الجيش الإسرائيلي آلاف الأهداف ضد حـــ زب الله، أي ما يقرب من خمسة أضعاف ما كان لديه ضد حمــ اس، ولن يعمل سلاح الجو بالجراحة كما هو الحال في غزة، ولكن بشكل عدواني ليس فقط ضد أهداف المنظمة ولكن أيضًا ضد الدولة اللبنانية. 
من المحتمل أن تتسبب ضربات النيران التي ستكون على كلا الجانبين في حدوث أضرار، يمكن تقليل جزء منها، في أراضينا، مع عداد أكثر دقة بالفعل الآن - والذي سيصبح في النهاية أرخص بكثير في الإنفاق الاقتصادي.

يقول مسؤول كبير في هيئة الأركان العامة: "من الخطأ حساب 100.000 شيكل لصواريخ اعتراض من القبة الحديدية .
 "يجب النظر الى الضرر الذي ستمنعه".
 قارن ذلك بلقاحات كورونا التي تكلفتها ضئيلة مقارنة بفعاليتها، ليس فقط للصحة ولكن أيضًا للاقتصاد. لقاح التحديات الأمنية لدولة "إسرائيل" موجود أيضًا - وهو تحقيق لسيناريو خطة "تنوفا".

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020