إسرائيل وسراب الحسم العسكري

ذكر عاموس هرئيل الصحفي الإسرائيلي في صحيفة هآرتس يوم الجمعة 18-6 أن رئيس الأركان (كوخافي) عقد ورشة عمل في الجيش لبحث فشل تسويق رواية الجيش أنه حقق نصراً حاسماً على المقاومة في قطاع غزة في عملية (حارس الأسوار ) الأخيرة رغم فشل حماس "في تحقيق إنجازات عسكرية ملموسة من خلال عمليات خلف الخطوط" يأتي هذا بالتزامن مع استطلاع للرأي جرى في الضفة الغربية أظهر أن أغلبية كاسحة من الفلسطينيين تعتقد أن حماس أنهت الجولة الأخيرة ويدها هي العليا... في الساق نفسه شكك بعض كتاب الأعمدة من فريق السلطة بإنتصار المقاومة خاصة بعد امتناعها عن القصف الصاروخي مجدداً رداً على مسيرة رقص الأعلام التي قام بها المستوطنون بحماية أمنية غير مسبوقة من الشرطة الإسرائيلية في باب العامود. 

إن حقيقة عجز قوة أمنية وعسكرية ضخمة بحجم (إسرائيل) المدعومة بلا حدود من أمريكا والغرب عن حسم جولة عسكرية واحدة لصالحها واستعادة هيبة الردع للدولة أمام قوى المقاومة في قطاع غزة المحاصر ستبدد أي رواية اسرائيلية عن الانتصار المزعوم بحساب الخسائر البشرية والمادية لقطاع غزة والتي في معظمها مدينة بل إن هذه الخسائر في صفوف المدنيين العزل بما فيهم النساء والأطفال تشكل عبئاً ثقيلا ًعلى الدولة التي أنفقت المليارات لتحسين صورتها في العالم وحين تنتهي المواجهة برشقة أخيرة من صواريخ المقاومة فهذا يعني أن المقاومة لم تنكسر شوكتها أما المشككين بهذه الحقيقة بدعوة عدم إطلاق المقاومة للصواريخ مجدداً على المسيرة فهذا شأنهم ولكن متى كان التخطيط العسكري مرتبطاً بردات فعلٍ عشوائية؟! ثم إن ارتباك الكيان الصهيوني وتأجيل المسيرات أكثر من مرة وتغيير مسارها واستيعاب كثرة الحرائق التي أشعلها الشبان في محيط غزة ألا يدلل هذا أن معادلة الردع ما زالت قائمة ولصالح المقاومة؟

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023