في حملة غير مسبوقة : قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تستهدف منافسي عباس

في حملة غير مسبوقة : قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تستهدف منافسي عباس
بقلم خالد أبو توامة    

جيروزاليم بوست

ترجمة حضارت

22-6-2021

اعتقلت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية 49 فلسطينيًا للاشتباه في انتسابهم الى زعيم فتح المخلوع محمد دحلان، وفقا لما صرح به متحدث باسم تيار الاصلاح الديموقراطي بقيادة دحلان لصحيفة جيروساليم بوست اليوم الثلاثاء .

وقال المتحدث ديميتري ديلياني للصحيفة إن 150 فلسطينيًا آخرين اعتقلوا لفترة قصيرة أو استدعوا للتحقيق معهم من قبل قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية للسبب نفسه.

وكشفت ديلياني أن حملة القمع التي شنتها السلطة الفلسطينية على أنصار دحلان في الضفة الغربية بدأت خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى رام الله في 25 أيار/مايو.

ويعتبر ديلياني، وهو من سكان القدس الشرقية، واحدا من أبرز شخصيات المعارضة في الضفة الغربية. وهو عضو سابق في "المجلس الثوري" لفتح، وهو رئيس مجلس إدارة شركة هاملتون للبرمجيات والشركة الفلسطينية لخدمات الضيافة.

واستهدفت الحملة غير المسبوقة في معظمها نشطاء ومرشحين مرتبطين بقائمة المستقبل التابعة لدحلان للانتخابات البرلمانية التي كان من المفترض أن تجري في 22 مايو/أيار.

تضم القائمة عدة الاف من الاعضاء في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية . معظمهم من نشطاء فتح الساخطين وضباط أمن سابقين في السلطة الفلسطينية.

وفي أواخر نيسان/أبريل، أرجأ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الانتخابات البرلمانية والرئاسية (المقرر إجراؤها في 31 تموز/يوليو) بحجة أن إسرائيل لم توافق على طلبه السماح بإجراء التصويت في القدس.

بيد أن العديد من الفلسطينيين يعتقدون أن عباس قرر تأجيل الانتخابات؛ بسبب الانقسام في فصيل فتح الحاكم الذي يتزعمه والخوف من فوز حماس.

وكان من المفترض أن تخوض فتح الانتخابات البرلمانية في إطار ثلاث قوائم منفصلة تتألف من الموالين لعباس ومؤيدي دحلان وأعضاء حزب جديد يرأسه ناصر القدوة، وزير خارجية السلطة الفلسطينية السابق.

ومنذ أن أعلن عباس قرار تأجيل الانتخابات، اعتقلت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية أو استدعت للتحقيق مع العشرات من مؤيدي حماس والنشطاء السياسيين الفلسطينيين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وبعضهم اتهم ب "إهانة" كبار المسؤولين الفلسطينيين.

واتهم عدد من انصار حماس بالمشاركة في مسيرات لدعم الجماعة الارهابية التي تتخذ من غزة مقرا لها خلال القتال مع اسرائيل الشهر الماضي .

وكان دحلان، المقيم في الإمارات العربية المتحدة، قد شغل سابقا منصب قائد أمن السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، وقد طرد من فتح في عام 2011 بعد تداعيات مع عباس، وقد تهمته قيادة السلطة الفلسطينية بالتورط في الفساد المالي.

ومن بين الموالين ل دحلان ال 49 الذين تحتجزهم السلطة الفلسطينية حاليًا في السجن محمد نزال ووسام غنيم، اللذان كانا مرشحين على قائمة المستقبل الانتخابية.

وقد تم استجوابهم هم ومؤيدون آخرون من دحلان حول علاقاتهم مع زعيم فتح المخلوع ومصدر تمويل قائمتهم الانتخابية وأنشطتهم الانتخابية.

وقال ديلياني إن "حملة الاعتقالات ضد نشطاء ومتطوعي المستقبل بدأت أثناء اجتماع الرئيس عباس مع وزير الخارجية بلينكن في رام الله".  

"إن زيارة بلينكن، التي جاءت بعد الأزمة بين السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة خلال الإدارة الأمريكية السابقة، شجعت الرئيس عباس واستهدفت قائمة المستقبل، التي تشكل أكبر تهديد لفصيله [فتح].

وباختصار، استغل عباس زيارة بلينكن وفسرها على أنها دعم سياسي من الولايات المتحدة لقمع خصومه السياسيين ومنتقديه".

وقال ديلياني إن أنصار دحلان مستهدفون من قبل قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية بسبب دورهم في فضح الفساد المستشري بين المستويات العليا في القيادة الفلسطينية.

وأضاف "بالإضافة الى ذلك، يتم استهداف رجالنا لانهم يتمتعون بسمعة جيدة خلافا للموالين لعباس في فتح".

وردًا على سؤال حول مزاعم السلطة الفلسطينية بأن دحلان ورجاله يعملون على تقويض القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية، قال ديلياني إن "الأداء الفاشل للسلطة الفلسطينية كان كافيا لإضعافها دون تدخل خارجي".

ونفى الديلياني أن يكون أنصار دحلان قد طلبوا من الدول العربية التدخل لدى السلطة الفلسطينية لإنهاء الحملة الأمنية.  

وأوضح " ان هذه قضية فلسطينية داخلية "، وأضاف "نحن حريصون على منع الاخرين من التدخل في شؤوننا الداخلية".

واتهم ديلياني عباس باللجوء إلى تدابير قمعية "ضد أي شخص يختلف معه".  

وأكد أنه على الرغم من الحملة، سيواصل أنصار دحلان أنشطتهم السياسية ويطالبون بإجراء انتخابات حرة.



جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023