محنة حمــــاس والمنحـــدر الزلـــق

محنة حمــــاس والمنحـــدر الزلـــق

معهد دراسات الأمن القومي

كبير الباحثين بالمعهد الدكتور كوبي مايكل

ترجمــــة حضـــارات

ملاحظة: المقال يعبر عن كاتبه فقط

محنة حمــــاس والمنحـــدر الزلـــق


أدت الاشتباكات العنيفة على امتداد السياج الحدودي شمال قطاع غزة نهاية الأسبوع إلى إصابة جندي من حرس الحدود باريل حضرية شمولي بجروح بالغة.

 كما أصيب بعض المواطنين الفلسطينيين، الذين وصلوا حتى السياج الحدودي نفسه، عندما قرر نشطاء حمـــ اس فك القيود والسماح للمواطنين باختراق الخط الفاصل بينهم وبين السياج الحدودي. 


من الصعب تصديق أن نشطاء حمـــاس المسلحين لم يتمكنوا من التعامل مع المواطنين. 

والأرجح أنه كانت هناك نية متعمدة هنا مع إعداد مجموعة الأعذار المعتادة لغرض إرضاء المصريين من جهة وتقييد "إسرائيل" من جهة أخرى.


تتعرض قيادة حمــــاس في قطاع غزة لضغوط شديدة من السكان المحليين والإحباط المستمر بسبب عدم القدرة على ترجمة ما كان ينظر إليه ويعرضه على أنه إنجازات مثيرة للإعجاب خلال جولة القتال الاخيرة والإنجازات السياسية اللاحقة. تجد قيادة المنظمة نفسها كشخص يكون حديثه فارغًا نوعًا ما. 


تصريحاتها حول توسيع معادلة غزة، بما في ذلك القدس والضفة الغربية، والتهديدات العدوانية بالرد على "دماء الشهــــ داء في جنين" ( شهــــ داء الجهــــ اد الإسلامي الأربعة) وسياسة "إسرائيل" في القدس، خاصة في حي الشيخ جراح وغيره، تحطمت على صخرة الواقع. 

"إسرائيل" لم تتراجع عن مطالبها ولا تنوي تغيير قواعد اللعبة. الإحباط كبير بشكل خاص في ضوء ما يُنظر إليه على أنه إنجاز إسرائيلي فيما يتعلق بآلية تحويل الأموال القطرية عبر الأمم المتحدة.


من ناحية أخرى، وعلى الرغم من انزلاق مفهوم الردع ونسبيته، فإن قيادة حمـــ اس تتفهم تمامًا مخاطر إطلاق الصواريخ كوسيلة للضغط على "إسرائيل" أو كأداة للتحقق من صحة تصريحاتها بشأن المعادلة الجديدة. 

في هذه المرحلة، تفضل قيادة حمــــ اس سلوكًا أكثر انضباطًا، وتوجيه الإحباط والاحتجاج إلى السياج وتقديمه على أنه احتجاج شعبي. 


من خلال توجيه الاحتجاج والإحباط إلى المظاهرات، حتى لو كانت عنيفة، بالقرب من السياج الحدودي، يمكن لحمـــ اس أن تقف في وجه مصر باعتبارها واحدة تفي بوعدها بالكبح. 


إلا أن الاحتجاجات العنيفة في منطقة السياج لم تقنع المصريين بدرجة ضبط النفس التي فرضتها على حمــــ اس والوفاء بالتزاماتها تجاه مصر بالتهدئة، لذلك قرر المصريون إغلاق معبر رفح.


إن الشعور المتزايد بالحصار والإحباط المتزايد من فقدان السيطرة على الأموال القطرية والتقدم البطيء للغاية في تحسين الواقع الإنساني في قطاع غزة يمكن أن يقود قيادة حمـــ اس إلى تحرك أكثر حدة. 


إن سوء التقدير بشأن الرد الإسرائيلي والروح المعنوية المستمدة منالانسحاب من أفغانستان بعد سيطرة طالبان، وكذلك الإفراط في استقلال الجهــــ اد الإسلامي والدافع الإيراني لتصعيد الموقف، يمكن أن يقودنا، وحتى بسرعة كبيرة، إلى الانزلاق الى منحدر يليه مواجهة عسكرية أخرى، أكثر تعقيداً وأهمية من سابقاتها.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020