لقاء شرم الشيخ: محاولة للارتقاء بالعلاقات الإسرائيلية المصرية

معهد دراسات الأمن القومي - INSS

الباحث أوفير وينتر

ترجمة حضارات

كان لقاء شرم الشيخ بين رئيس الوزراء نفتالي بينيت والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أول زيارة مفتوحة لرئيس وزراء إسرائيلي إلى الأراضي المصرية منذ ثورات "الربيع العربي".
 وعبر عن العودة إلى الروتين الطبيعي للاجتماعات بعد عقد من الثورات التي هددت في بعض الأحيان علاقات السلام الحساسة. وتلقى بينيت مجموعة من الإيماءات من مضيفيه، بما في ذلك استقبال من وزيري الخارجية والاستخبارات في الميدان، وتغطية بارزة في وسائل الإعلام المصرية، ورفع العلم الإسرائيلي. حتى أن البعض ذكر ربطة العنق الزرقاء التي ارتداها الرئيس المصري تكريماً لضيفه كدليل على الصداقة.


على الرغم من عدم تسريب الكثير من التفاصيل من مضمون المحادثات، فإن نطاق القضايا التي تمت مناقشتها يشير إلى عمق العلاقات واتساع المصالح المشتركة بين البلدين: قضية غزة - منع حمـــ اس من التسلح وتحقيق تهدئة طويلة الأمد وتعزيز العلاقات والتقدم في صفقة أسرى، إيران - العدوان النووي والإقليمي. أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا، التدخل التركي في ليبيا، الإرهاب العالمي؛ توسيع نطاق السياحة والتجارة ؛ و أكثر من ذلك.


والأهم من ذلك، أن البلدين لم يعدا راضين عن القضايا الأمنية، ولكنهما يسعيان لتعزيز الجوانب الاقتصادية والمدنية أيضًا. 
أعطت السياسة الخارجية المصرية أولوية متزايدة لاحتياجات الاقتصاد في السنوات الأخيرة، وكان لذلك أثر إيجابي طويل الأمد على حجم التجارة بين مصر و"إسرائيل"، والتي ارتفعت في العام الماضي من 92 مليون دولار إلى 122 مليون دولار. 
ومن المأمول أن يكون الاجتماع الحالي قد أرسى الأساس لمزيد من الارتقاء في علاقتهما وإبرازهما للجمهور.


في الوقت نفسه، كشفت البيانات الصحفية عن ثغرات في أولويات الأطراف، وخاصة في رسائلها إلى الرأي العام: شدد المتحدث باسم الرئاسة المصرية على دعم السيسي لـ "تحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط على أساس حل الدولتين". "وجهود مصر للوساطة والإعمار التي تقوده مصر للفلسطينيين.
 من ناحية أخرى، نوهت السفارة الإسرائيلية بالقاهرة بتعزيز التعاون الاقتصادي وتجديد خطوط الطيران بين البلدين.


على الرغم من الاختلافات في اللهجة، يبدو أنه حتى في القضية الفلسطينية حدث بعض التقدم. 
وأشار السيسي في صورته إلى الاهتمام المصري بتعزيز اقتصاد غزة وتحسين مستوى معيشة الفلسطينيين في الضفة الغربية. 
وتتوافق تصريحاته مع مبادرة "الاقتصاد مقابل الأمن في غزة" التي قدمها وزير الخارجية لبيد، الذي شدد على "أهمية مصر الحاسمة للخطوة برمتها"، ومع رغبة "إسرائيل" المتزايدة في تعزيز السلطة الفلسطينية، كما انعكس في لقاء جانتس - أبو مازن.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020