الهجمات والاغتيالات والصواريخ والهروب من السجن: حساب طويل لإسرائيل والجـــهاد الإسلامي

واللا العبري

أمير بوحبوط


الهجمات والاغتيالات والصواريخ والهروب من السجن: حساب طويل لإسرائيل والجهاد الإسلامي


بدأت أسس تأسيس الجهـــ اد الإسلامي مع الثورة الإسلامية في إيران أواخر السبعينيات وصعود الخميني إلى السلطة. 

أيضا الروح التي غذت النشاط العسكري للإخـــ وان المسلمين في مصر، والتي بلغت ذروتها باغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981، ألهمت أيضًا التنظيم، وكذلك النشاط العسكري للإسلام السياسي في السودان، مما أدى إلى إرساء نظام عسكري مؤسس وقائم  على الشريعة الإسلامية.


قامت مجموعة صغيرة من الطلاب في مصر بتشكيل المنظمة الصغيرة والمتطرفة، الجهــــ اد الإسلامي الفلسطيني. 

ضمت المجموعة الدكتور فتحي الشقاقي، المتحدث باسم النهج الثوري الذي أصبح بعد ذلك بسنوات أمينًا عامًا للمنظمة، والذي دعا في البداية إلى توحيد القوى بين الإسلام السني والشيعة، من أجل تحرير فلسطين من "إسرائيل" واتخاذ نهج عنيف من خلال "الإرهاب".  


ساعد هذا النهج على التواصل مع إيران، والذي سيؤدي لاحقًا إلى خط أنابيب دائم لنقل الأموال من طهران إلى الضفة الغربية.

 في الأعوام 1986-1987، نفذ نشطاء الجهـــ اد عمليات قاتلة طغت على العمليات التي نفذتها حمـــــ اس، والذي كان يُنظر إليه في البداية على أنه اجتماعي أكثر منه ديني. 

ساعدت العمليات التي نفذها الجهـــ اد الإسلامي في جمع الأموال، ولكن بعد سنوات أدت إلى طرد كبار أعضاء التنظيم من الأراضي المحتلة إلى لبنان، بمن فيهم الشقاقي. 

بدأ جهاز الأمن العام والجيش الإسرائيلي في تركيز البنية التحتية الاستخبارية واسعة النطاق حول المنظمة الجديدة و"المتطرفة". 

في تشرين الثاني (نوفمبر) 1994 أُعطيت أقوى إشارة لتغيير الاتجاه فيما يتعلق بنشطاء التنظيم وكبار المسؤولين، عندما قُتل هاني عابد ، أحد قادة التنظيم في غزة ، في انفجار سيارة مفخخة.


فوجئت قيادات حركة الجهـــ اد الإسلامي بالكشف عن مكان وجود المطلوب الكبير، زاعمه أن السلطة الفلسطينية ساعدت في اغتياله،  وعليه سُمعت في الجنازة هتافات "خائن" تجاه ياسر عرفات. 

وبعد أسابيع قليلة، اندلعت اشتباكات عنيفة بين مسؤولي السلطة الفلسطينية ونشطاء الجهــــ اد الإسلامي.

 ومع ذلك ، قررت المنظمة تغيير أنماط عملها، وإرسال مفجرين استشهــــ اديين إلى أهداف في عمق "إسرائيل". 

ووقعت العملية الأكثر إيلاما في أوائل عام 1995 ، عندما انفجر إستشهـــ اديان مما أدى إلى مقتل 21 جنديًا ومدنيًا.


ردًا على الهجوم ، قررت "إسرائيل" تغيير قواعد اللعبة ، وفي أكتوبر من ذلك العام، قُتل الدكتور الشقاقي في مالطا بنيران نُسبت إلى الموساد. وعين مكانه الدكتور رمضان شلح أميناً عاماً للمنظمة، وقد تدهورت حالته الصحية قبل سنوات قليلة، وتحولت المسؤولية إلى مسؤول "متطرف" للغاية: زياد النخالة القاطن في دمشق.


في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، تم الكشف عن بنية واسعة جدًا لحركة الجهـــ اد الإسلامي في الضفة الغربية، والتي نفذت سلسلة كبيرة جدًا من التفجيرات الاستشهــــ ادية في جميع أنحاء "إسرائيل"، بما في ذلك الهجوم القوي في مركز ديزنغوف في تل أبيب خلال مسيرة عيد المساخر. 

أدى الثمن الباهظ إلى تعزيز سياسات الاغتيال المستهدفة وبناء الحاجز عند خط التماس.


في تشرين الأول (أكتوبر) 2000 ، أطلق سراح إياد حردان ، من سكان عرابة قضاء جنين، من السجن الإسرائيلي وقضى عقوبة بالسجن لارتكابه مخالفات أمنية. 

ثم عُرِّف حردان بأنه قائد الجناح العسكري لحركة الجهــــ اد الإسلامي في جنين بعد اغتيال أنور حمران. عمل على تنفيذ عمليات تفجيرية، منها تفجير سيارات مفخخة في سوق محانيه يهودا وفي حي تلبيوت في القدس. 

في 5 نيسان (أبريل) 2001، أطلق سراحه من سجن فلسطيني، ودخل كشك هاتف عمومي في جنين بالقرب من مبنى البلدية، وعندما رفع الهاتف، تم تفجير عبوة ضده لم تترك له أي فرصة للنجاة.


وفقا لمصادر مخضرمة في الجيش الإسرائيلي، في تلك الأشهر، كانت هناك مطاردة لرباعية الجهاد الإسلامي في جنين.

 في البداية نجح جهاز الأمن العام في كشف مخبأ وائل عساف وأسعد دقة وحاصرته قوة من المظليين وقتلوهما، أما الاثنان الآخران، وهما محمد طوالبة وثابت مرداوي، فقد كانا أكثر حنكة.

 تم اعتقال الشخصين، وهما من سكان جنين ، اللذان أرسلوا بالفعل معظم المفجرين، في نهاية عملية مطاردة استمرت لسنوات وحكم عليهما بالسجن المؤبد.


استمرت إيران في ضخ الأموال في الضفة الغربية على مر السنين ، وبالتوازي مع استمرار الهجمات، بما في ذلك التفجير الاستشهــــ ادي لمطعم ساحر في حيفا عام 2003 والذي قتل فيه 21 مدنياً، أدى إلى بناء قوة للتنظيم في غزة.

 تم ذلك عن طريق الصواريخ والصواريخ المتطورة المضادة للدبابات والمعرفة العسكرية ورواتب النشطاء وحتى تمويل الأنشطة الاجتماعية والدعم المالي لعائلات النشطاء الشهــــ داء.


في كانون الثاني 2012 ، كشف جهاز الأمن العام مجدداً عن مجموعة واسعة من البنى التحتية للجهـــــ اد الإسلامي في منطقة جنين، والتي تلقت مساعدة مكثفة من المقر الرئيسي للتنظيم في سوريا، وساعدت التحقيقات في تكوين صورة عن ترميم البنية التحتية في جنين.


جندت حركة الجهــــ اد الإسلامي من بين الطلاب نشطاء ناشطين بفكر "متطرف" ومتشدد تجاه "إسرائيل". 

في العقد الأخير نفذت عمليات ترقى إلى مستوى محاولات إطلاق نار في الضفة الغربية وإطلاق صواريخ. 

في الوقت نفسه لم يتوقف عن تنفيذ عمليات متطورة تشمل الأنفاق وحتى إرسال براميل من البحر إلى شواطئ "إسرائيل".


وكان أبرز شخصية في العقد الماضي هو قائد اللواء الشمالي في قطاع غزة بهاء أبو العطا ، الذي وصفه كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي بـ "المتفجر". 

وكان العطا يطلق صواريخ باتجاه "إسرائيل" خلافا لـ"موقف" حمـــــ اس. وشمل الحدث الأبرز إطلاق الصواريخ خلال مؤتمر ناشط لرئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو في أشدود. 

رداً على ذلك، أرسلت "إسرائيل" رسائل تهديد عبر الوسيط المصري ، مفادها أنه إذا لم يوقف العطا أفعاله ، فسوف يدفع  ثمن ذلك حياته.


12 تشرين ثاني / نوفمبر 2019 تم توجيه ضربة إلى تنظيم الجهــــ اد الإسلامي. نفذ جهاز الأمن العام عملية اغتيال استهدفت ابو العطا، وبحسب تقارير أجنبية، هاجم سلاح الجو الإسرائيلي في سوريا في تلك الليلة منزل أكرم عجوري، نائب الأمين العام للتنظيم زياد نخالة. 

نجا عجوري، لكن قتل نجله وحارسه الشخصي، في عام 2020 ، زاد جهاز الأمن العام والجيش الإسرائيلي من الضغط على المنطقة، وشرعا في تنفيذ موجة اعتقالات طالت أكثر من عشرين ناشطا من التنظيم ، من بينهم أعضاء بارزون في التنظيم، وخاصة في مناطق جنين والخليل وبيت لحم.


اندلعت المواجهة التالية بين الجيش الإسرائيلي والجهاد الإسلامي في إطار جولة القتال الاخيرة. 

وعلى الرغم من الميزانية الكبيرة والمساعدة المستمرة من إيران وحـــ زب الله للتنظيم، إلا أن عناصره لم يتمكنوا من تنفيذ هجمات نوعية ضد "إسرائيل" وكانت مساهمته في الحرب منخفضة للغاية، واكتفى بالقذائف الصاروخية. 

في بداية العملية قُتلت رئيسة المنظومة الصاروخية للتنظيم في غزة سامح عبد المملوك الذي كان مختبئ في شقة في قلب مدينة غزة، وبعد أيام قليلة، استشهـــ د قائد المنظومة الصاروخية التابعة للتنظيم، كما قتل اللواء الشمالي حسام أبو هربيد.


في غضون ذلك، واصل مقر الجهــــ اد الإسلامي في سوريا الضغط لتنفيذ الهجمات، وبناء عليه رفعت البنية التحتية في جنين رأسها. 

في العام الماضي، كان كل دخول للجيش الإسرائيلي إلى مخيم اللاجئين في المدينة مصحوبًا بنيران كثيفة من مقاتلي الجهــــ اد الإسلامي. 

وقبل نحو شهر اقتحمت قوة سرية من حرس الحدود قلب المخيم واعتقلت نشطاء التنظيم. 

ورداً على ذلك ، أطلقت الذخيرة الحية على المقاتلين من عدة اتجاهات، وأجبروا على الرد بإطلاق النار، مما أسفر عن استشهـــ اد أربعة نشطاء خلال دقائق بأمر من المقر الرئيسي في دمشق، رد التنظيم بإطلاق صواريخ من قطاع غزة على "إسرائيل".


الصراع بين "إسرائيل" والتنظيم مستمر حاليا، في إطار مطاردة ناشطي الجهــــ اد الإسلامي اللذين هربا من سجن جلبوع مع مسؤول التنظيم في فتح زكريا زبيدي ولم يتم أسرهما بعد.

 التقسيم الكبير وخطة الهروب الصارمة لم تفاجئ المسؤولين في الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الدفاعية؛ لأنه من المعروف أن هذه منظمة تقوم بتثقيف أفرادها بسرية عالية.


كجزء من عملية البحث، يعمل الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام في معاقل التنظيم في ناحية جنين للعثور على أجزاء من المعلومات حول المخبأ. 

ويقدر مسؤولو الدفاع أن الأسرى الأمنيين سيحاولون العودة إلى الفضاء المألوف لديهم. 

ومن هنا أيضا تقييم جهاز الدفاع بأن الزبيدي كان مشمولا بخطة الهروب نظرا لقدرته على تلقي المساعدة والحماية من أهالي مخيم اللاجئين في المدينة.


منذ الهروب من السجن، وقعت عدة حوادث إطلاق نار على الجيش الإسرائيلي في المنطقة، لا سيما عند معبر الجلمة.

 تُظهر التجربة السابقة أن عددًا كبيرًا من مقاتلي الجهــــ اد الإسلامي سيحمون الأسرى إذا تمكنوا من الوصول إلى مخيم جنين للاجئين، وستكون المعركة المتوقعة للجيش الإسرائيلي في أحد أكثر الأماكن ازدحامًا في الضفة الغربية معقدة وصعبة.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020