مهندس الهروب من السجن: لم أحفر منذ 15 عاما لأن وضعنا كان جيدا

كان

كرميل دانجور

ترجمة حضارات

مهندس الهروب من السجن: لم أحفر منذ 15 عاما لأن وضعنا كان جيدا


هذا ما قاله محمود العارضة، الذي بادر بالفرار من سجن جلبوع إلى النفق وقاد العملية. 

كشف تحقيق جهاز الأمن العام أيضا أنه لو لم يتم القبض عليهم، ولم يجدوا ملجأ في السلطة الفلسطينية فكر الأسرى الفارون في مثل هذه الحالة بتنفيذ هجوم.



بعد مرور أكثر من شهر بقليل على الهروب من سجن جلبوع، نُشرت اليوم (الثلاثاء) شهادة مهندس الهروب محمود العارضة، أحد كبار أسرى الجهاد الإسلامي في السجون الإسرائيلية. 

عارضة، الذي بدأ وخطط وقاد عملية الهروب من السجن، أخبر محققيه في الشاباك لماذا قرر حفر النفق، وكيف فعل ذلك رغم أنوف الحراس والمخابرات لمدة لا تقل عن تسعة أشهر.


العارضة: "بدأت الحفر في 14.12.20. إنه يوم وكأني ولدت من جديد، كان ذلك اليوم هو، أصعب عملية فحص وتفتيش في السجن. 

انتقلت إلى الزنزانة رقم 5 التي كانت أقرب إلى جدار السجن من الزنزانة السابقة، ثم بدأت في الحفر ".


 المحقق: كيف حركت البلاطة ؟


العارضة: "قمت بهذه الخطوة بمفردي، أخبرت الرجال في الزنزانة أنني كنت أقوم بعمل مخبأ للهواتف، وكنت أخرجهم من الزنزانة أثناء الحفر، لم أترك سوى واحد منهم كحارس".


قال العارضة إنه حرص على عدم حفر النفق بالملاعق، لأنه كان يخشى أن تمنع مصلحة السجون الإسرائيلية، بعد الهروب، السجناء الآخرين من استخدامها.


المحقق: ما الأدوات التي حفرت بها؟


العارضة: "منذ فترة استبدلوا الخزائن بالغرف، لخزائن حديدية، وأثناء الاستبدال سقطت قطعة حديد على شكل مثلث من زاوية إحدى الخزانات، لم ينتبه الحراس، كان لدي أيضًا برغي معدني وجدته في ساحة السجن، إنه يشبه السكين.

 لقد استخدمت حجرًا كبيرًا كمطرقة وبرغيًا كإزميل، استغرقت المرحلة الأولى حوالي 60 يومًا. 

كنت أعرف ما كان تحت الزنازين لأنني حاولت في السابق حفر نفق للهروب من سجن شطا.


المحقق: هل لديك خبرة في حفر الأنفاق؟


العارضة: "حفرت في سجن شطا عام 2014 وهناك تم القبض علي، وهناك أيضًا حفرت تحت المرحاض، عرفت منذ 15 عامًا أن الأرضية تحت الدش في جميع الزنازين ضعيفة ومن الممكن حفر نفق، لكنني لم أفعل شيئًا لأن حالتنا كانت جيدة، كانت هناك جامعة وطعام جيد وزيارات وهواتف خلوية والسياسيون لم يتدخلوا في حياة السجناء، فقط عندما ساءت الظروف بدأت أفكر في الهروب، يقال دائما أن على كل سياسي يهودي أن يعاقب الأسرى حتى ينتخب للكنيست ".


المحقق: ألم تخشى أن يمسكوا بك وأنت تحفر النفق؟


العارضة: "لا، ماذا سيفعلون بي؟ هل كانوا سيعاقبونني لبضع سنوات؟ أنا محكوم بالمؤبد، و ليس لدي ما أخسره"


المحقق: كم كان طول النفق؟

العارضة: "لا أعرف بالضبط، زحفنا على بطوننا، ربما 25 مترا، حفرنا تحت أربع غرف حتى الخروج"


المحقق: متى انتهيت من الحفر؟


العارضة: " في اليوم السابق لفرارنا"


المحقق: كيف عرفت أنها النهاية؟


العارضة: "رأيت الشمس وهكذا أدركت أنها كانت النهاية"


قال العارضة أيضًا أنه خطط لترك رسالة في السجن قبل الهروب، لكنه لم يتمكن من ذلك. 

من ناحية أخرى، تم العثور على ملاحظات لسجناء آخرين هاربين، بما في ذلك رسم لخارطة "اسرائيل"، ووفقًا للشرطة، رسم تخطيطي لمبنى السجن.


العارضة: أردت أن أكتب أنني أشعر بالأسف على كل الحراس والموظفين، إنهم يتصرفون بشكل جيد، لكنهم ينفذون تعليمات من السياسيين. 

أردت أن أكتب أننا ذاهبون إلى السلطة الفلسطينية، حتى لا يعاقبوا الأسرى، حتى لا نضطر لفعل أي شيء.


المحقق: "ماذا تعني أن تفعل شيئًا؟"


العارضة: "كنت أخشى أن نضطر إلى تنفيذ عمليات إذا عوقب السجناء في السجون"


في ليلة الهروب، كان العارضة آخر من دخل النفق من بين الستة الهاربين.


المحقق: بينما كنت تنتظر دورك هل مر أي من الحراس بالزنزانة؟


العارضة: " فقط مروا في ساحة القسم، لكنهم لم يفحصوا، أضاءوا بالمصباح اليدوي على  الغرفة، لكنهم لم يشكوا في أي شيء".

 و قال كذلك إنهم يعلمون بوجود برج حراسة عند مخرج النفق، ومع ذلك  خاطروا وهربوا.


المحقق: ألم تخشى وجود حارس في البرج؟


العارضة: "رأينا أنه يوجد حارس أحيانًا وأحيانًا لا يوجد، كانت لدينا خطة، وهذا لم تؤثر علينا"


في النهاية، وصل العارضة وشريكه يعقوب قادري إلى الناصرة، كانوا يتغذون بالطعام الذي وجدوه في النفايات، بل وخططوا للعمل في المدينة لفترة حتى يهدأ الوضع. 

ثم خططوا للوصول إلى جنين ، وهذا لم يحدث، كان الاثنان أول من تم القبض عليهما، بعد خمسة أيام من الهروب.


أسير آخر في استجوابه: كان هناك استعداد لتنفيذ هجوم إذا لم نحصل على حماية من السلطة الفلسطينية


في غضون ذلك، خلال استجواب يعقوب قادري في الميدان، أحد أول سجينين تم أسرهما، قال لمحقق جهاز الأمن العام إن الخطة الأصلية للسجناء كانت دخول مخيم جنين للاجئين، حيث سيحاول زبيدي تنظيم اعتقال دفاعي لهم، أي اعتقال حماية من قبل السلطة الفلسطينية.  

وقال قادري إن الأسرى أبدوا استعدادهم لتنفيذ هجمات ضد المستوطنين أو ضد الجيش والموت شهداء في حال لم ينجحوا. 

لم تكن خطة مفصلة أو قائمة على أسس سليمة، وفي النهاية لم يتم اتهام الهاربين الستة بالتخطيط لهجوم أو مخالفات أمنية أخرى.

نشرنا بالأمس توثيقًا حصريًا من الكاميرا الأمنية في جدار السجن، والتي تمكنت من توثيق خروج السجناء الستة من النفق وهروبهم أحرارًا ، لكن الحراس، كما تذكرون، كان قد غالبهم التعاس. 

بعد ساعة ونصف فقط من الهروب، تم توثيق أفراد الشاباص وهم يفحصون المكان بمصباح يدوي.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020