ما بين الحكومات المتحضرة والحكومات في دول الشرق الأوسط ؟

حضارات للدراسات السياسية والاستراتيجية

مؤسسة بحثية وثقافية مستقلة تهدف لإنتاج دراسات وأبحاث متعلقة بالمنطقة العربية وأبرزها الواقع الفلسطيني والشأن الإسرائيلي

بقلم: د. مبارك القفيدي 
مكان
​​​​​​​مركز حضارات للدراسات السياسية والاستراتيجية

تتسابق حكومات العالم وتتنافس في خدمة شعوبها و بذل كل طاقاتها في سبيل إسعادها وتوقيرها، ‏ونحن في دول الشرق تتبارى حكوماتنا في إذلال شعوبها وتفقيرها و نهب مواردها، الحكومات في الدول المتطورة تصغي إلى كلام شعوبها وتقدر كل فكر مثمر و تتقبل كل نقد بناء لأنها تدرك أن الغاية الأساسية من وجودها هو إيجاد الحلول المناسبة التي تقي المجتمعات من الأخطار المحدقة، أما حكومات الشرق فهي لا تلقي بالاً لأي نقد بناء أو فكر مبدع مما يجعل حركة تتطور أممها متعثرة، وجدت الحكومات عبر التاريخ لصون كرامة الشعوب والحفاظ على مقدراتها ومكتسباتها، أما حكومات المشرق فقد أصيبت بالتخمة من خلال استغلال وجودها لتنمي مصالحها الذاتية والشخصية على حساب الشعوب ومقدراتها إذا أردت أن تقتل أحلام الشباب الواعد و تبدد طاقاتهم، فأنظر إلى سلوك حكومات المشرق، فلن تجد إلا تعليماً متعثراً، وتوظيفاً غير مدروس لطاقات الشباب وتحصيلهم العلمي وقتلاً لأي طموح.
أصدق وصف يمكن أن تصف فيه حكومات المشرق هو (انفصام الشخصية ) فقد انشغلت عن خدمة شعوبها بالتفكير في مصالحها الذاتية، الإنسان هو جوهر الحياة والاستثمار في الطاقات البشرية هو أنجح استثمار للحكومات الحضارية من خلال وضع الخطط الكفيلة ببنائه فكرياً وعملياً أما حكومات المشرق فقد جعلت من الإنسان عبئاً ثقيلاً على الحضارة الإنسانية وحولته من إنسان مبدع إلى مجرد مستهلك يعتمد على الأخرين في أبسط حاجاته، الحكومات المتحضرة استفادت من ثروات بلدانها ووظفتها لخدمة الشعوب والارتقاء بدولها وبناء مستقبل متعدد الموارد، وحكومات المشرق بددت ثروات الأمة ولم تفلح في توظيف هذه الثروات لتأمين مستقبل مشرق على أسس متينة بل ربطت مستقبل شعوبها بهذه الثروات، إذ لا مستقبل واعد لهذه الشعوب مع نفاد هذه الثروات!

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020