الأسير الفلسطيني ... يوم الفراق كأن شيئًا لم يكن

إسلام حامد

باحث وأسير فلسطيني

بسم الله الرحمن الرحيم

الأسير الفلسطيني ... يوم الفراق كأن شيئًا لم يكن

عامان ونصف في مكان اللامكان، يحوي حيوات مع وقف التنفيذ، تنتظر القدر الذي ينجيها من سرمدية الزمان، وينتشلها من جور الأسماء العابرة، لتسقط لاحقًا في بحر الأحلام الوردية، وعند البعض الآخر ألوانًا بنفسجية، فيا لون البنفسج يا سيد الألوان، أكرمنا بفضل بارئ الأكوان، بلمحة الحب حتى نصل إلى كل مكان.

كأن شيئًا لم يكن

الجدران ذاتها بقتامتها واقفةً بليلين، أولاهما ليل الغروب لمن تسكن نفسه فراش الموت الصغير، يريح الجسد من كل المتع والآثام، يخرج من كآبة المنظر وسوء المنقلب إلى منحة القدر، ليل السبات أنام لا أستيقظ إلا بين يدي أمي أو الجميلة، لا شيء غير ذلك، وليلٌ أسدل ستاره على كل النهارات، كأن الليل أصبح ليلين، وثانيهما نهارٌ كظلام ليلٍ يتقطر من بين حروف لوثت بقسماتها أذن التاريخ، وأثقلت على المريدين السير في مسالك الحياة، وجفَّت ينابيع الرواة فلم تُبقي لمن تشققت صدورهم عطشًا قطرة ماء، كأن لحظات اليوم أصبحت كالأمس، تتلقفني الجدران الكئيبة من جديد.

هنا كما هناك

أسوار سجنٍ تمنع بوح الطيور الشادية، لتزهق روحي وأنا واقفٌ وفراق أحبةٍ عشت معهم، ما زلت أذوب في حبهم، ومكامن صدقٍ بين أسنة الرماح والسيوف كما عهد الرضوان بين الأشاوس، لأترك خندقًا إلى خندقٍ في ناظري، أشد المآزر والسواعد المتوقدة بروح التحدي والانتصار، لا أنتظر مع أفواج المنتظرين، بل أقف مع المتفردين بالحرية شامخًا أبيًا حُرًّا لا ألتوي من جديد.

طيور العنقاء المهاجرة إلى أفئدة المحبين تحاكي أبدية الحب والثورة من جديد، والشاهين جَسُورًا في العلياء ينظر بكامل احتقارٍ وترصدٍ، يسقيني من سمائه كل المفردات اللامكتوبة كما لغة الغرام، والحرب على أبوابها تقف الجيوش متمسمرةً أمام ساعة الصفر، والمعول الذهبي في يدي يهدم ظلام الليل، بل قل ليلين، وأنا هنا أو هناك ما زلت واقفًا.


الكاتب/ إسلام حسن حامد

                                                                                                                      29 نوفمبر - 2021م

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020