إحباط محمود عباس

موقع نيوز "1"
يوني بن مناحيم
ترجمة حضارات





التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الأسبوع الماضي في سوتشي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع يهدف إلى دفع العملية السياسية واستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين و"إسرائيل" على أساس مبدأ الدولتين.

وبحسب مصادر فتح، فقد ناقش الطرفان في الاجتماع فكرة محمود عباس بعقد "الرباعية الدولية"  لاتخاذ قرار بشأن عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، وتعارض "إسرائيل" والولايات المتحدة ذلك فكرة محمود عباس.
 وبحسب مصادر فتح، فقد خفض رئيس السلطة الفلسطينية الصورة الإعلامية لتغطية الزيارة ونتائجها حتى لا يزعج إدارة بايدن، ولا يزال يأمل في أن تعلن الإدارة رسميًا في القريب العاجل عن افتتاح القنصلية الأمريكية في القدس ولا يريد أن يرتكب خطأ يغضب الأمريكيين.

في خطاب مسجل على التلفزيون الفلسطيني في 29 نوفمبر، قال رئيس السلطة الفلسطينية إنه يعتزم اتخاذ قرارات حاسمة واتخاذ خيارات مختلفة إذا استمرت "إسرائيل" في نسف حل الدولتين.



وأضاف عباس: "لن نقبل استمرار احتـــ لال أرضنا وشعبنا إلى الأبد، ولن نقبل بواقع الفصل العنصري لسلطات الاحتـــ لال". واتهم "إسرائيل" بـ "التطهير العرقي" وعبر عن معارضته لما أسماه "المحاولة الإسرائيلية لتغيير الوضع التاريخي الراهن في المسجد الأقصى، ومنع المسيحيين من الصلاة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة، وطرد الفلسطينيين من أحياء القدس الشرقية وإعلان 6 منظمات مدنية فلسطينية "إرهابية ".

أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن نيته دعوة المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية للانعقاد في وقت سابق من الشهر المقبل لصياغة خطة عمل لتنفيذ المبادرة التي أعلنها في خطابه في أيلول / سبتمبر في الجمعية العامة للأمم المتحدة. يُذكر أن محمود عباس أعطى "إسرائيل" إنذارًا نهائيًا للانسحاب خلال عام إلى حدود 67، بما في ذلك القدس، وإلا فإنه سيتخذ سلسلة من الإجراءات، بما في ذلك تعليق اتفاقيات أوسلو، وإلغاء اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بـ"إسرائيل" وغيرها من الاجراءات.  

قال مسؤولون كبار في السلطة الفلسطينية إن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية سيناقش عددًا من الخطوات المحتملة: تعليق الاتفاقات مع "إسرائيل"، وتعليق اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بـ"إسرائيل"، وإعلان دولة فلسطينية تحت الاحتــــ لال، وتحرير نفسها من الالتزام بالقرارات الدولية واغيرها.

اتخذ المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية ومجلسها المركزي في الماضي قرارات أحادية الجانب ضد "إسرائيل"، لكنها لم تُنفذ خوفًا من أن يدفع الفلسطينيون ثمنها باهظًا.

تسيطر "إسرائيل" على المعابر الحدودية والواردات والصادرات من الضفة الغربية، وتبيع الوقود والكهرباء للفلسطينيين وتجمع أموال الضرائب لهم، وتخضع جميع تحركات مسؤولي السلطة الفلسطينية لبطاقات VIP صادرة عن "إسرائيل".

إذا كان الأمر كذلك، فلماذا يعيد محمود عباس النظر في هذه التهديدات في كل مرة؟

بعد تحرير الإحباط الهائل الذي يشعر به في مواجهة إخفاقاته السياسية، يشعر محمود عباس بالإحباط بسبب تعامل إدارة بايدن البطيء مع القضية الفلسطينية. وهو يحاول نقل القوة في مواجهة تراجع مكانته في الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية، وتعزيز قوة حمـــ اس وافكار المقـــ اومة.

إصدار تحذير مفاده أن السلطة الفلسطينية ستدعم مبادرات المقـــ اومة الشعبية "سلميا" في القرى والمدن ومخيمات اللاجئين لمحاربة خطط الاستيطان. 

تدعم السلطة الفلسطينية النضال الشعبي لسكان قرية بيتا منذ عدة أشهر ضد إقامة بؤرة إيفياتار الاستيطانية في منطقة نابلس.
 وبحسب عباس، فإن الرئيس بايدن يسعى لتحقيق الهدوء وإدارة الصراع دون انقطاع، وبالتالي، إذا كان هناك خوف من العنف في الضفة الغربية، فقد يشجعه ذلك على القدوم إلى السلطة الفلسطينية بشأن التعجيل بقرار فتح قنصلية أمريكية في القدس الامر الذي تعتبره السلطة الفلسطينية إنجازًا سياسيًا مهمًا يلغي اعتراف إدارة ترامب بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل".



ويحاول محمود عباس تعزيز موقعه داخل حركة فتح قبيل المؤتمر الثامن للحركة في آذار (مارس) الذي تنتخب فيه مؤسسات الحركة.

 ولا يزال أبو مازن يخشى أن تكتسب شعبيته الكبيرة منافسه السياسي اللدود مروان البرغوثي الذي ينوي أيضاً زيادة قوة معسكره في المؤتمر بمساعدة خصوم آخرين لمحمود عباس.



يحاول عباس أن يُعمي الفلسطينيين داخل وخارج المناطق من خلال اقتراح هذه الأفكار، التي من الواضح أنها غير قابلة للتطبيق، في محاولة لإخفاء إخفاقاته السياسية، إن فترة ولايته كرئيس للسلطة الفلسطينية من عام 2005 حتى اليوم هي سلسلة متصلة من الإخفاقات السياسية؛ بسبب تمسكه بـ "الخطوط الحمراء" لمنظمة التحرير الفلسطينية ومحاولته فرضها على "إسرائيل"، وليس لديه أي استعداد لتقديم تسوية تاريخية.

رئيس السلطة الفلسطينية يهدد مرة أخرى بمسدس خالي من الرصاص، وهذه التهديدات لا تثير إعجاب سكان الضفة الغربية التي اعتادوا عليها، ينظر إليه الفلسطينيون على أنه رمز لفساد السلطة الفلسطينية الذي لا يزال في سن 86 وهو يتشبث بقرون المذبح من أجل البقاء على كرسيه والحفاظ على الإمبراطورية الاقتصادية لابنيه.



جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020