انتشار الفوضى الأمنية في جامعات الضفة الغربية

موقع نيوز "1"

يوني بن مناحيم

ترجمة حضارات

انتشار الفوضى الأمنية في جامعات الضفة الغربية


تفقد السلطة الفلسطينية سيطرتها من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها، من مدينة جنين ومخيمها إلى مدينة الخليل. 

وفي الأيام الأخيرة، انتشرت الفوضى الأمنية في كل من مدينة بيت لحم والجامعات في الضفة الغربية.


في مدينة بيت لحم، حاولت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية قبل أيام تعطيل تشييع جنازة أمجد أبو سلطان ومصادرة أعلام تنظيم الجبهة الشعبية المعارضة لسياسة السلطة الفلسطينية، على إثرها اندلعت اشتباكات في بيت لحم مع مخيم عايدة المجاور. 

تزعم مصادر في السلطة الفلسطينية أن منظمة الجبهة الشعبية وبالتعاون مع حمـــ اس تحاول تأجيج التوترات في الضفة الغربية من أجل زعزعة استقرار حكم محمود عباس.


كما أصبحت الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية في الآونة الأخيرة ساحة للفوضى الأمنية، من خلال تدخل قوات الأمن الفلسطينية ونفوذ بعض شباب حركة شباب فتح، الأمر الذي أثار جدلاً واشتباكات مع الكتل الطلابية الأخرى. 

اندلعت اشتباكات عنيفة في الأيام الأخيرة في جامعة النجاح في نابلس وجامعة بير زيت في منطقة رام الله وجامعة أبو ديس.

 في 5 كانون الأول، قُتل الطالب مهران خليلية، 21 عامًا، خلال شجار سياسي في حرم الجامعة العربية الأمريكية في جنين، وأصيب ثلاثة طلاب آخرين بجروح طفيفة.


أعلنت الجامعة العربية الأمريكية، وقف الدوام الرسمي في حرمها الرئيسي في جنين حتى إشعار آخر، وطالبت الطلاب بإخلاء الجامعة.

 وعقب مقتل الطالب في جنين، اندلعت اشتباكات عنيفة الليلة الماضية بين سكان قرية جبع التي منها الطالب، وقوات الأمن الفلسطينية التي شارك فيها المئات من الأهالي الذين رشقوا رجال الأمن بالحجارة مطالبين بإعدام القاتل.

 "الحرب" بين الطلاب في الحرم الجامعي في الضفة الغربية تشمل أيضًا بلطجية يأتون من الخارج وليسوا طلابًا لتعزيز قوة حركة فتح.

 تم تصوير محمد كسواني، نائب منسق حركة فتح، وهو يتجول مسلحاً بمسدس داخل حرم جامعة بير زيت.


تلقي حركة حمـــ اس والمعارضة في منظمة التحرير باللائمة على الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية في إحداث فوضى أمنية في الجامعات، زاعمين أن بعض الأحداث عفوية نتيجة تدهور الوضع الأمني العام في الضفة الغربية، لكن معظمها ينبع من حقيقة أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يخشى اندلاع العنف لجيل الشباب بسبب الوضع السياسي، وبالتالي فإن قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تقوم باعتقالات بين الطلاب وتحاول تقليص نفوذ الفصائل المعارضة للسلطة الفلسطينية وتقوية حركة فتح قبل انتخابات اتحاد الطلاب في مختلف الجامعات في الضفة الغربية.


وهي اعتقالات لطلبة ينتمون لحركة حمــ اس والجبهة الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب. أصدرت الكتلة الإسلامية في فلسطين، هيئة محسوبة على حمــ اس، بيانا في 5 كانون الأول (ديسمبر) ألقى باللوم على مسؤولي أمن السلطة الفلسطينية في مقتل الطالب في الجامعة العربية الأمريكية في جنين.  

وتعتبر الجامعات في الضفة الغربية "صوبات" للفصائل السياسية الفلسطينية في منظمة التحرير الفلسطينية وخارجها، ينطلق معظم النشطاء السياسيين في المناطق المحتلة طريقهم في النشاط السياسي داخل الحرم الجامعي بتوجيه من القيادات السياسية من الخارج.


تجري العملية الأمنية للسلطة الفلسطينية في منطقة جنين ضد ظاهرة الجريمة والجمع غير القانوني للأسلحة بتكاسل، وتواجه السلطة الفلسطينية صعوبة في فرض القانون والنظام، في الخليل الصراعات العنيفة بين عشيرة الجعبري وعشيرة العويوي تتواصل والمنطقة تقرأ ضعف السلطة وتتحداها.


الفوضى الأمنية داخل الجامعات في الضفة الغربية هي مؤشر آخر على فقدان السلطة الفلسطينية للسيطرة، حتى لو كانت قواتها الأمنية وراء بعض الأحداث العنيفة. الشعور السائد في الشارع الفلسطيني أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يضعف ويفقد السيطرة، والسلطة تخشى انتفاضة شعبية على حكم محمود عباس.


بالنسبة للفلسطينيين ولـ"إسرائيل"، هذا نذير شؤم لمعركة الخلافة المتوقعة بعد تنحية رئيس السلطة الفلسطينية من المسرح السياسي، فهناك عشرات الآلاف من الأسلحة غير المشروعة والعصابات المسلحة المنظمة على أسس إجرامية وسياسية، وهذا تحدٍ أمني كبير لمن سيتم تعيينه خلفًا مؤقتًا لمحمود عباس حتى الانتخابات العامة.


جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020