الأسرى بوابة الوحدة والتحرير

يحيى حاج حمد

أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية

الأسرى بوابة الوحدة والتحرير

بقلم يحيى الحاج حمد

13-1-2022

تُعدُّ قضية الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية من أكثر القضايا الجامعة للكل الفلسطيني، والتي تتربع على عرش الحاضنة الجماهيرية والفصائلية الفلسطينية. 

وعلى مرِّ تاريخ الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، بقيت قضية الأسرى ضمن الأولويات الشعبية والوطنية، والشواهد على ذلك كثيرة، فعلى الصعيد الشعبيّ نرى مشاهدَ الفرح والزغاريد خلال استقبال الأسرى المحررين، ومدى المحبة والاحترام والتقدير الذي يحظى به أهالي الأسرى وأقرباؤهم في الأوساط الفلسطينية، وأيضاً حجم المساندة الكبيرة للأسرى منهم المرضى والمضربين عن الطعام، والذي كان آخرهم كايد الفسفوس وهشام أبو هواش. 

والآن حملة التضامن الواسعة مع الأسير المريض بالسرطان ناصر أبو حميد. أما على الصعيد الفصائلي فالصوت موحد على ضرورة نصرة الأسرى وقضيتهم العادلة – حتى لو كان ذلك نظرياً عند البعض –.

في المقابل فإنَّ الحركة الأسيرة وقيادتَها لن تنسى يوماً مكانتها في قلوب الفلسطينيين ولم تغفل عن واجبها وأحقيتها بالمشاركة في بناء الرؤية الوطنية الفلسطينية التحررية، فقد قدمت عدداً من المبادرات الوطنية، لعل أهمها ما قدّمته عام 2006 وسُميت بوثيقة الوثاق الوطنيّ المنبثقة عن وثيقة الأسرى، وقد تضمنت رؤية وطنية تحررية شاملة، ووقعت عليها الفصائل الفلسطينية، وأصبحت إحدى المرجعيات الوطنية الفلسطينية، ورغم هذا لم يستطع نضال الأسرى ولا معانتهم ولا حتى حجم التأييد الواسع لهم في الشارع الفلسطيني أن يُوحد القرار السياسي الفلسطيني، على الأقل في قضية تحرير الأسرى بشتى السبل المتاحة، ويبدو أن أسباب عدم النجاح تتعلق بالدرجة الأولى بغياب الديمقراطية والرجوع إلى الشعب؛ وذلك بسبب إصرار القيادة الفلسطينية الرسمية والمتمثلة بالسيد أبو مازن على التفرد بالقرار الفلسطيني عموماً وبقضية الأسرى، فهو يمنع أي شكل من أشكال النضال من أجل تحرير الأسرى عبر عقد صفقة تبادل، والتي تعتبر السبيل الوحيد – تقريباً – لإطلاق سراح مئات إن لم نقل آلاف الأسرى الذين أدانتهم محاكم الاحتلال بقتل أو بإصابة جنود الاحتلال ومستوطنيه، وقد يكون هناك سبب آخر وهو استفحال حالة الانقسام الفلسطيني وإصرار أحد أطرافها على المضي قدماً في مشروعه الأمني مع الاحتلال دون الالتفات لتحقيق إنجازات في قضايا وطنية كالأسرى ومن قبلها قضيتي القدس واللاجئين.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020