لا يمكن للعرب إلا أن يحلموا بـ "بيغاسوس"

هآرتس
حنين مجادلة
ترجمة حضارات



السبت الماضي، تم استدعاء ناشط سياسي من مدينة الناصرة للاستجواب من قبل الشرطة، وأفرج عنه بقرار من الضابط المسؤول، بالشروط التالية: الإقامة الجبرية لمدة خمسة أيام ؛ حظر إجراء أي اتصال، توقيع ضمان ذاتي بمبلغ 3000 شيكل. حظر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي.
الحجة: "التآمر"، والسبب عملياً هو تنظيم مسيرة تضامنية مع الأسير ناصر أبو حميد، وهوه في غيبوبة و"إسرائيل" ترفض إطلاق سراحه لتلقي العلاج، أطلق سراح الناشط بعد أن قدم "عدالة" استئنافًا.

ناشطة سياسية أخرى، يافا، أخبرت في منشور على فيسبوك كيف بعد مظاهرة في ساحة الساعة في المساء، تبعها شخص ما ونصب لها كمينًا في زاوية مظلمة ونادى باسمها.
 وذات مرة أعطاها استدعاءً للذهاب إلى الشرطة للحصول على "توضيح" وهددها بأنها إذا لم تصل؛ فستكون هناك "طرق أخرى" لإحضارها. أعتقد أنه كان يقصد طرقًا أقل متعة من نصب كمين للفتاة في الظلام.

اختفت هاتان القصتان تحت الرادار ليس فقط لأنهما يحدثان لمواطنين عرب كل يوم، ولكن لأن الأخبار الأكثر إثارة حول فضيحة برنامج التجسس المريب "بيغاسوس" الذي تستخدمه الشرطة ضد المواطنين اليهود. حسنًا، بالطبع ليس اليهود وحدهم، بل اليهود أيضًا. وهذا ما أشعل النار الكبيرة وأثار صرخات "موت المجتمع المدني والديمقراطي في "إسرائيل".

القلق والذعر بين اليسار والمركز الليبرالي بشأن موت الخصوصية والحد من حرية التعبير، ويرجع ذلك أساسًا، إلى احتمال أن يكون البرنامج قد تم تفعيله على الأشخاص ذوي الرايات السوداء، أو التعاطف العميق. بالتأكيد ليس عندما أتذكر كيف في مايو، عندما تلقى العديد من المواطنين العرب، رسائل نصية تهديدية من جهاز الأمن العام على هواتفهم المحمولة، زعموا أنهم شاركوا في "أعمال شغب" في المسجد الأقصى لإثارة الخوف والرعب بينهم. 
عندها بالضبط لم يكن هناك ذعر أو قلق بين تلك الدوائر الليبرالية من يسار الوسط.
 كانت الإدانات ضعيفة وخجلة، ولم يكن هناك مطلب لا لبس فيه لتشكيل لجنة تحقيق حكومية في التقصير.

السخرية لا تتوقف هنا. تزداد حدة عندما يتعلق الأمر بمعاملة الشرطة للمتظاهرين والمحتجين؛ لأنه إذا كان هناك شيء واحد تذكرنا به هذه القضية؛ فهو أن هناك نوعين من المعاملة في الدولة، والتي تفصل على أساس عرقي وقومي وديني: هناك برامج عالية التقنية للمتظاهرين اليهود، و هناك وسائل منخفضة التقنية للمتظاهرين العرب.

من أجل تحديد مكان اليهود ومعاملتهم، تتأكد الشرطة من متابعتهم بوسائل تكنولوجية متطورة، بهدوء وسرية، لأنهم في النهاية يهود. عندما يتعلق الأمر بالمتظاهرين العرب، أو حتى المواطنين العرب الذين كتبوا منشورًا لا يروق لهم، تفضل الشرطة استخدام الأساليب المألوفة والمحبوبة منذ أيام الحكم العسكري: المداهمات في منتصف الليل، الاستدعاء إلى مركز شرطة، تعاون مع عناصر إجرامية في المجتمع العربي، تهديدات ضد أفراد الأسرة، اعتقالات إدارية، ترهيب، في تدمير مستقبلكم ومستقبل عائلتكم وإغلاق الأمور في أقرب مركز شرطة لمنزلكم.

وأكثر من ذلك: يشير نشطاء حقوقيون ومدنيون مرارًا وتكرارًا إلى ضرورة انتقال وسائل الإشراف والسيطرة من الاحتـــ لال العسكري للمناطق إلى الحياة المدنية لليهود. 
هذا صحيح، لكن معارضة هذه الممارسة يجب ألا تنبع من القلق من أن يتم ارتكاب الظلم داخل حدود "إسرائيل" على اليهود، بل على الظلم ذاته. نعم، الفلسطينيون أيضًا يكرهون الذين يتطفلون على خصوصيتهم.


جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020