العامل الضحية والسمسار؟

العامل الضحية والسمسار؟  

هآرتس

مقال التحرير

ترجمة حضارات





110،000 عامل فلسطيني يدخلون "إسرائيل" بشكل قانوني للعمل من أجل لقمة العيش، ليس لديهم خيار آخر، راتب عامل القصارة في "اسرائيل" يزيد ثلاث مرات تقريبا عن الراتب الذي يتقاضاه خريج يعمل في مجاله في الضفة الغربية؛ لذلك فإن العمال الفلسطينيين على استعداد لفعل أي شيء للحصول على تصريح عمل في "إسرائيل"، بما في ذلك دفع العمولات "للسماسرة" الذين يتاجرون بهذه التصاريح بشكل غير قانوني.



تبلغ العمولة التي يتقاضاها السماسرة عن تصاريح العمل، وفقًا لتقديرات معهد دراسات الأمن القومي، 2000-3000 شيكل شهريًا، أي ما مجموعه 30 ألف شيكل سنويًا. 

بالنسبة لأولئك الذين يتقاضون أقل من 6000 شيكل شهريًا في المتوسط، فإن هذا يعني أن حوالي ثلث رواتبهم الشهرية تُنفق على رسوم السمسرة. 

كل هذا على الرغم من حقيقة أن التصاريح صادرة عن دولة "إسرائيل "، وحق العمال الفلسطينيين في الحصول عليها دون أي مدفوعات إضافية.



هذه صناعة كاملة، تقوم على التجارة غير المشروعة في التراخيص التي تصدرها الدولة والتي لا تكلف مالاً. 

تشير التقديرات إلى أن هذه الصناعة تدر حوالي 1.2 مليار شيكل، رأس مال أسود، يبقى معظمه في "إسرائيل"، ويتدفق بعضها إلى السلطة الفلسطينية، وبالطبع يقود الاقتصاد الأسود وربما أيضًا صناعة إجرامية.



حاولت الدولة العام الماضي عمل إصلاحات للحد من ظاهرة الاتجار غير المشروع في التصاريح. 

من بين أمور أخرى، تم قطع العلاقة بين أرباب العمل الإسرائيليين والعمال الفلسطينيين. 

حتى عام مضى، كان بإمكان العامل الفلسطيني العمل فقط لدى صاحب العمل المسجل في تصريحه، دون القدرة على الانتقال إلى صاحب عمل آخر. 

عمليا، كان العامل الفلسطيني "ملكا" لصاحب العمل الإسرائيلي، مما أدى إلى انتهاك الحقوق والاستغلال الجسيم.

 قطع الإصلاح الأغلال، ونتيجة لذلك، يُمنح العمال الفلسطينيون الحق في اختيار صاحب العمل، ولم يعد يتعين عليهم شراء تصاريح من السماسرة.

لكن خبر الإصلاح لم يصل إلى العمال الفلسطينيين، وما زال ثلثهم على الأقل يشترون التصاريح من السماسرة المستغلين ويستعبدون ثلث أجورهم لها.

 والدولة من جهتها تغمض عينها وتزعم أنها فعلت ما تريد. حقيقة أنه لا يوجد تحسن في هذا المجال لا تهم أحدا.

تحــــ تل دولة "إسرائيل" الأراضي منذ 54 عامًا، ومن واجبها توفير سبل العيش للفلسطينيين الذين يعيشون فيها. 

كل هذا بدون سلوكيات غريبة غير قانونية، والتي يتمتع بها حفنة من الفاسدين على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

 تحرير العمال الفلسطينيين من الحاجة إلى شراء تصاريح غير قانونية هو التزام أخلاقي وقانوني لدولة "إسرائيل"،و يجب على الدولة أن تضع حداً لهذه الظاهرة الخاطئة.



جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023