الرباعية القيادية أم حمام الدم؟

موقع نيوز "1"
يوني بن مناحيم
ترجمة حضارات



في الشارع الفلسطيني، يتصاعد الغضب على التحركات الأخيرة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والتعيينات التي ينوي الموافقة عليها في اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في 6 فبراير/ شباط.
 كما تعارض الفصائل الفلسطينية الأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية هذه التحركات لكنها تعتمد عليها التمويل الذي يتلقونه من محمود عباس، بصفته رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، فيلتزمون الصمت حتى لا يخسروا الميزانية السنوية، فيما أعلنت منظمة الجبهة الشعبية مقاطعتها لانعقاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

حمــــ اس والجهـــ اد الإسلامي ليسا أعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية ولم يتم دعوتهما على الإطلاق، هناك جدل عميق في فتح حول تعيين حسين الشيخ وروحي فتوح.

تركز الانتقادات على نية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تعيين مساعده حسين الشيخ، وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، كعضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومسؤول عن المفاوضات مع "إسرائيل" بدلاً من صائب عريقات الذي توفي قبل أكثر من عام من مرض كورونا وروحي فتوح، عضو في قيادة فتح من قطاع غزة لمنصب رئيس المجلس الوطني مكان سليم الزعنون الذي استقال بشكل أساسي بسبب تقدمه في السن.

ويقول مسؤولون كبار في فتح إن جبريل الرجوب، سكرتير عام فتح، أراد بشدة أن يتم تعيينه رئيسًا للمجلس الوطني، ورأى في ذلك نقطة انطلاق نحو رئاسة السلطة الفلسطينية، لكن محمود عباس رفض لأنه لا يثق في ولائه.

في 30 كانون الثاني (يناير)، نقلت صحيفة "الرأي اليوم" من مسؤولين كبار في "فتح" خلافات وانقسامات عميقة في قيادة فتح حول مسألة الخلافة، وبحسب التقرير، هناك استياء كبير من التقارير الإعلامية حول نية محمود عباس تعيين معاونيه في مناصب رئيسية في منظمة التحرير الفلسطينية وتهيئة حسين الشيخ خلفا محتملا له.

كبار مسؤولي فتح يقولون إن معركة الخلافة لم تحسم بعد وأن حسين الشيخ من عمل الإعلام الإسرائيلي، والصحافة العربية تقتبس تقاريره وتعطيها وزنا كبيرا في قيادة فتح لا يستحقه.

في حركة فتح، تتزايد الأصوات لدفع ترشيح مروان البرغوثي، الذي يقضي عقوبة بالسجن خمس مؤبدات في السجن الإسرائيلي تمهيدًا لخلافة محمود عباس، الأمر الذي سيساعد أيضًا على إطلاق سراحه من السجن الإسرائيلي، يتقدم البرغوثي في استطلاعات الرأي العام الفلسطيني باعتباره المرشح المفضل لدى الجمهور ليكون الرئيس المقبل للسلطة الفلسطينية.

الانطباع في الشارع الفلسطيني أن "إسرائيل" والولايات المتحدة تدعمان وتدفعان ترشيح حسين الشيخ وماجد فرج لمنصب الخلافة لأنهما يخدمان مصالحها الأمنية وخط محمود عباس السياسي المعارض لـ"لإرهاب"، ويقاتلون حمــــ اس التي تحاول الاستيلاء على الضفة الغربية، الاجتماعات المفتوحة لوزير الدفاع بني غانتس ووزير الخارجية يائير لبيد مع هذين الشخصين فقط "تحرقهما" في الرأي العام الفلسطيني وينظر إليهما على أنهما يفعلان كلام "إسرائيل" والولايات المتحدة.

الرأي السائد في الشارع الفلسطيني بأن أي زعيم فلسطيني يتم انتخابه أو تعيينه "على رأس الدبابات الإسرائيلية" محكوم عليه بالفشل مسبقا. على وسائل التواصل الاجتماعي، تجري حملة سلبية وتتداول أخبار فساد حسين الشيخ وروحي فتوح. 
يقف خلف الحملة ضدهم، شخصيات بارزة في فتح تتهم حسين الشيخ بالتحرش الجنسي، وبيع تصاريح الدخول لـ"إسرائيل" وروحي فتوح في تهريب الهواتف المحمولة من الأردن إلى مناطق السلطة الفلسطينية.


قيادة رباعية أو حمام دم


وبحسب شخصيات بارزة في فتح، فإن مفتاح إرث محمود عباس بمجرد تنحيه عن المسرح السياسي يكمن في مسألة من الذي سيشغل منصب أمين عام اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أو رئيس مجلس النواب (المجلس التشريعي)؟، سبق أن شغل هذه الأدوار صائب عريقات وسليم زعنون.

بموجب القانون الفلسطيني، يصبح رئيس مجلس النواب رئيسًا مؤقتًا لمدة 60 يومًا بمجرد وفاة رئيس السلطة الفلسطينية، أو دخوله حالة مرضية شديدة، وذلك حتى إجراء انتخابات رئاسية قانونية؛ لأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حل البرلمان الذي كانت تسيطر عليه حمـــ اس منذ حوالي عامين وألغى أيضًا الانتخابات البرلمانية في مايو الماضي، لا يوجد في الواقع رئيس برلمان منتخب حالياً، ومن المفترض أن يملأ الفراغ الناشئ فعلاً رئيس المجلس الوطني الفلسطيني.
 تزعم مصادر أخرى في فتح أنه في مثل هذه الحالة، يجب تعيين أمين عام اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيسًا مؤقتًا حتى الانتخابات.

بعد وفاة ياسر عرفات في تشرين الثاني (نوفمبر) 2004، تم تعيين روحي فتوح كرئيس مؤقت للسلطة الفلسطينية حتى الانتخابات الرئاسية لعام 2005 التي انتخب فيها محمود عباس بشكل قانوني لمنصب؛ لذلك، من المهم جدًا تعيين روحي فتوح رئيسًا للمجلس الوطني وتعيين حسين الشيخ في منصب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، كما يسمح له التعيين؛ بأن يصبح أمينًا عامًا للجنة التنفيذية استعدادًا للترشح لمنصب رئيس السلطة الفلسطينية من منصبه في منظمة التحرير الفلسطينية.

وبحسب مصادر فتح، فإن نصيب ماجد فرج في الخلافة ليس مستبعدا أيضا، وبحسب مصادر فتح، فإن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوشك أن يعينه، عبر انتخابات داخلية، في منصب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح في المؤتمر الثامن للحركة المقرر عقده في آذار المقبل. لا يظهر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أي بوادر على قلق للانتقاد والعاصفة في قيادة حركة فتح، ولا يجرؤ عضو بارز في الحركة على الخروج ضده، لكن المعارضة في حركة فتح تنظم بالفعل على الأرض لـ"ليوم الذي بعده."

ويقول مسؤولو فتح إنه بمجرد تنحي محمود عباس عن المسرح السياسي، يسود خوف كبير من أعمال عنف خطيرة بين مختلف مليشيات فتح لأن خصوم حسين الشيخ وماجد فرج لن يوافقوا على حكمهم كقادة في السلطة الفلسطينية؛ لذلك، يقول أحد كبار مسؤولي فتح، لديهم بالفعل خياران: الخيار الأول: الموافقة على إنشاء "الرباعية القيادية" التي ستضم جبريل الرجوب، وماجد فرج، وحسين الشيخ، ومحمود العالول الذين سيديرون شؤون السلطة الفلسطينية وحركة فتح حتى الانتخابات الرئاسية، في هذا السيناريو سيكون روحي فتوح على منصب الرئيس المؤقت بموافقة حمـــ اس حتى تتضح نتائج الانتخابات الرئاسية، أو الخيار الثاني:  معركة خلافة دامية بين مختلف مليشيات مسؤولي فتح حتى الحسم العسكري، والمنتصر هو الذي سيكون الحاكم الفعلي حتى تهدأ المنطقة وإجراء انتخابات رئاسية، الأمر الذي قد يستغرق وقتًا طويلاً.


جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020