مبادرة حسين الشيخ

حضارات

مؤسسة حضارات

موقع نيوز"1"

يوني بن مناحيم

ترجمة حضارات


تتجاهل "إسرائيل"، بشكل كامل قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الأسبوع الماضي، الذي قرر تعليق الاعتراف بـ"إسرائيل"، وإنهاء التنسيق الأمني ​​معها، القرارات هي توصيات موجة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لكي يتبناها، لكنه غير مهتم بمواجهة سياسية أمامية مع "إسرائيل"، والولايات المتحدة.

وأكد مسؤول كبير في فتح، أن "التنسيق الأمني ​​مع "إسرائيل"، هو الأكسجين لوجود السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وأكد مسؤول كبير في فتح، أنه "في ظل الوضع الاقتصادي الصعب، لا يمكن إيقاف هذا التنسيق، الذي يدخل من خلاله عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية، وقطاع غزة، إلى العمالة الإسرائيلية".

فماذا حقق محمود عباس، بانعقاد المجلس المركزي؟ الجواب بسيط: تعيين مقربيه في مناصب رئيسية في منظمة التحرير الفلسطينية، بما يعزز موقفه ويدفعهم نحو الحسم في مسألة الخلافة، تم تعيين حسين الشيخ عضوًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومفوضًا للمفاوضات مع "إسرائيل"، مع خيار أن يصبح لاحقًا سكرتيرا عامًا للجنة التنفيذية.

تم تعيين روحي فتوح، رئيسًا للمجلس الوطني الفلسطيني، محمد مصطفى، رئيسًا لصندوق الاستثمار الفلسطيني، الذي تبلغ أصوله أكثر من مليار دولار، وتم تعيين المستشار الاقتصادي لمحمود عباس، مسؤولًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومساعدًا آخر، رمزي خوري يرأس الصندوق الوطني، وزارة المالية في منظمة التحرير الفلسطينية.

انعقد المجلس المركزي لمزيد من الانقسام في منظمة التحرير الفلسطينية، وقاطعت أربعة فصائل من المنظمة المؤتمر، وتآكلت شرعية المنظمة، ويقول مصدر رفيع في فتح: "المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ينعقد لتوزيع الوظائف على مساعدي محمود عباس، ومتوسط ​​عمر أعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة لمنظمة التحرير، هو 71 سنة، ولا يوجد ضخ دم جديد للمنظمة".

وبحسب مصادر فتح، منحت إدارة بايدن، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مدة عامين لتنظيم انتقال السلطة إلى مقربيه، وخلال هذه الفترة لن تضغط عليه لإجراء انتخابات في الضفة الغربية، لمنع الصدمات السياسية.


مبادرة حسين الشيخ

حسين الشيخ، أحد معاوني رئيس السلطة الفلسطينية، تم ترشيحه من قبله كمرشح محتمل لخلافة رئيس السلطة الفلسطينية، والشيخ في منصب وزير الشؤون المدنية، في السلطة الفلسطينية، وعضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

المسؤول عن المفاوضات مع "إسرائيل"، ينوي محمود عباس، تعيينه تدريجياً كسكرتيرا عام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إنه ينتظر الأصوات العديدة المعارضة للصعود النيزكي آل الشيخ لتهدأ.

الشيخ يدرك جيداً صورته في الشارع الفلسطيني، كمنفذ لتعليمات وأوامر لـ"إسرائيل"، وقد أجرى الليلة الماضية، مقابلة مطولة مع قناة "الشرق" السعودية، التي كان أبرزها انتخاب رئيس السلطة الفلسطينية القادم ديمقراطياً.

حيث أكد حسين الشيخ، أن"الزعيم القادم للشعب الفلسطيني، سيتم انتخابه من خلال صناديق الاقتراع، وليس من خلال الدعاية أو دبابة إسرائيلية أو قرار خارجي".

حسين الشيخ ثعلب سياسي متمرس، يعرف خصومه وأعدائه في قيادة فتح، وكذلك الفصائل الفلسطينية الأخرى، وذلك لتخفيف المعارضة للمواقف التي أعطيت له بادر بها، ودعا إلى "حوار وطني"، بعد انعقاد المجلس المركزي، لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وكتب الشيخ، في بيان نُشر على حسابه على تويتر في 12 شباط / فبراير: "من أهم النتائج السياسية والوطنية للمجلس المركزي، وضع ورسم خارطة طريق شاملة تستند إلى قرارات المجلس، التي تحدد معالم المرحلة المقبلة. 

وأضاف: "أن هذا الأمر يتطلب منهجية واضحة تقوم على وحدة الفلسطينيين, من أجل الدفاع عن المشروع الوطني, من خلال حوار وطني شامل وثنائي, يجب أن يبدأ فورا".

لقد تم بالفعل توزيع "كعكة الحكومة" الفلسطينية, ولكن حسين الشيخ, يحاول خلق انطباع بأن هذه ليست نهاية الآية, ويعني أن هناك إمكانية أخرى للوظائف غير المأهولة, حيث يمكن للمرء أن "يأكل من الطبق", إذا كنت على استعداد للتعاون معه. يبرر مبادرته بـ "الدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني", لكن حركة فتح, تقول أن هدف المبادرة، هو تعزيز مكانته وإثباتها.

في غضون ذلك، لم يتم الاستجابة لمبادرة حسين الشيخ، ويتهمه معارضو فتح، باستغلال القضية الفلسطينية لخدمة مصالحه الشخصية، وتحييد العملية الديمقراطية.

أعداؤه على رأس فتح، مثل جبريل الرجوب ومحمود العالول، يصرون على أسنانهم، هم لا يريدون المواجهة مع رئيس السلطة، وينتظرون حسين الشيخ، وماجد فرج، لارتكاب أخطاء ستسمح لهما بإقناع محمود عباس، بسحب دعمهما ونقله إلى المعسكر المنافس.

كما يوجد في السجن الإسرائيلي، معارضة كبيرة من المسؤول في فتح، مروان البرغوثي، وكريم يونس، للتعيينات التي أجراها محمود عباس، في منظمة التحرير الفلسطينية، وخاصة تعيين حسين الشيخ، لكن مروان البرغوث ، الذي تم تحييده بالكامل، نجح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، من خلال رئيس المخابرات مجد فرج، في إقناع جهاز الأمن العام الإسرائيلي، ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية، بأن إطلاق سراح مروان البرغوثي، من السجن، سيعيق بشدة التنسيق الأمني ​​للسلطة الفلسطينية، مع "إسرائيل"، والولايات المتحدة.

البرغوثي يعتمد الآن على حـــ ماس، بعد أن تعهد إسماعيل هنـــ ية، ويحيى الســـ نوار بالمطالبة بالإفراج عنه، كجزء من صفقة تبادل الأسرى القادمة مع "إسرائيل".


القيادة الجديدة لن تقوم بعمل "إسرائيل" والولايات المتحدة


من يعتقد أن القيادة الجديدة للسلطة الفلسطينية، التي ستأتي بعد تنحية محمود عباس، من المسرح السياسي، ستسرع في إبرام اتفاق سلام مع "إسرائيل"، فهو يرتكب خطأً مريراً، فهذه القيادة الجديدة، لن تكون "أكثر اعتدالاً" من محمود عباس.

على العكس من ذلك ستكون أكثر تطرفا، وأكثر حذرا، لأن تنظيمات المعارضة الفلسطينية، والشارع الفلسطيني، سوف ينظرون لهم بسبع عيون، في المرحلة الأولى ستكون هذه القيادة مؤقتة حتى انتخابات رئاسية، وليس هناك من يقين بأنه سيتنتخب، لذلك من المحتمل ألا تقوم بأي خطوة يمكن تفسيرها في الشارع الفلسطيني، على أنها تنازل لـ "إسرائيل".

يخطيء من يؤمن بالقيادة الإسرائيلية، أو الإدارة الأمريكية، بأن مسئولي السلطة الفلسطينية حسين الشيخ، وماجد فرج، سيكونان من يفعل ما تريده "إسرائيل"، أو الولايات المتحدة، أو أنهما سيكونان أكثر اعتدالاً ومرونة من محمود عباس، فهو أولاً وقبل كل شيء غير متأكد من أن واحد منهم، سيتم انتخابه في انتخابات ديمقراطية في الضفة الغربية، لمنصب رئيس السلطة، وثانيًا، بصفتي شخصًا أعرفهم شخصيًا، أستطيع أن أقول على وجه اليقين، أنه لا فرق بينهم وبين محمود عباس، بما يخص بالمواقف تجاه "إسرائيل".

كلاهما تم تحديدهما على أنهما، جزء من النظام الفاسد، الذي يحيط برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وليس لهما شرعية عامة، فالشارع الفلسطيني وضع حداً للقيادة الفلسطينية الفاسدة، ويريد قيادة نظيفة تمنحه استقلالاً كاملاً، تمثل "الخطوط الحمراء" لمنظمة التحرير الفلسطينية، بما في ذلك إعمال حق العودة، حسين الشيخ، وماجد فرج، في عيون الشارع الفلسطيني، القيادة التي تتدفق مع فكرة "السلام الاقتصادي"، مع "إسرائيل"، مقابل تصاريح الدخول والعمل في "إسرائيل"، وشهادات ال- VIP لكبار الشخصيات، ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بينما يستمر الاحتـــ لال الإسرائيلي.

لن ينجح الحلم الإسرائيلي الأمريكي، بإقامة "دولة دمية" فلسطينية، بعد إبعاد محمود عباس، عن المسرح السياسي، ولن يقبله الشارع الفلسطيني، ولا حركتي فتح وحمـــ اس الكبرى.

يجب على "إسرائيل"، أن تبقى خارج اللعبة السياسية الداخلية في قيادة فتح، وألا تنحاز إلى أي جانب، ولكن تترك الفلسطينيين يديرون شؤونهم ويختارون قيادتهم، وأي تدخل إسرائيلي في القضية أو إعطاء الأولوية لشخصية فلسطينية أو أخرى، لن يؤدي إلا إلى الإضرار بـ"إسرائيل"، والفلسطينيون سيفعلون العكس تماما. 

المسافة بين المواقف السياسية لـ"إسرائيل"، والسلطة الفلسطينية كبيرة للغاية، والحد الأقصى الذي يرغب الفلسطينيون في التنازل عنه لـ"إسرائيل"، من أجل السلام، ليس حتى الحد الأدنى لـ"إسرائيل"، الحكومة الحالية مشلولة سياسياً بسبب تشكيل الائتلاف، لكن أي قيادة فلسطينية جديدة ستواجه صعوبة في العثور على حكومة في "إسرائيل"، مستعدة للتوصل إلى اتفاق سلام على أساس دولة فلسطينية، على الخطوط 67، التي تكون القدس الشرقية عاصمتها، وحل النزاع، وقضية "حق العودة".

لن يقبل حسين الشيخ أو ماجد فرج، وهما الآن الخلفاء المحتملون لمحمود عباس، أقل من ذلك، إنهم يتمسكون بالضبط بالمواقف التقليدية لقيادة فتح ومحمود عباس، لذا فإن الأمر يستحق أن نأخذ نفساً عميقاً، فإن نزول محمود عباس، من المسرح السياسي، سيؤدي بطبيعة الحال إلى صعود قيادة جديدة، وسيكون ذلك، في أحسن الأحوال، نفس السيدة في معطف مختلف.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023