رمضان ورعب "الذئاب المنفردة"

موقع نيوز"1"
يوني بن مناحيم
ترجمة حضارات


*ملاحظة: التقرير يعبر عن رأي الكاتب فقط.



من المتوقع أن يصل الملك عبد الله غدا إلى رام الله للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لبحث سبل تهدئة الأوضاع قبل حلول شهر رمضان.
 ومن المقرر أيضًا أن يصل وزير الخارجية الأمريكي توني بلينكين إلى القدس ورام الله لعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية، والمستويات السياسية الإسرائيلية لتهدئة المنطقة، بعد أن زار رئيس جهاز الأمن العام رونين بارنيع واشنطن، وقدم توقعات قاتمة لقادة الإدارة حول ما هو متوقع في المنطقة في الأسابيع القادمة. 
في غضون ذلك، يستمر التحريض من قبل السلطة الفلسطينية والأوقاف الأردنية التابعة للأردن على المسجد الأقصى.


وقال محمود الهباش، مستشار رئيس السلطة الفلسطينية للشؤون الدينية، للإذاعة الفلسطينية في 23 آذار/ مارس، إن "إسرائيل تعتزم المساس بالمسجد الأقصى" وحذر من أنه إذا فعلت ذلك "فسيحدث تصعيد أمني خلال شهر رمضان".
 في غضون ذلك، اتهم الشيخ ناجح بكيرات، مدير دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية في القدس، "إسرائيل" في 23 آذار / مارس بـ "الموافقة على اعتداء المستوطنين المتطرفين على المسجد الأقصى خلال شهر رمضان وهو قرار عنصري خاطئ يهدف إلى تسخين الوضع".


اتخذت "إسرائيل" سلسلة من الخطوات لتخفيف حدة التوتر قبل رمضان


-وطالبت بتدخل السلطة الفلسطينية لمساعدتها في موضوع الإضراب المفتوح عن الطعام الذي أعلنه الأسرى الأمنيون في السجون الإسرائيلية وامتثلت لمعظم مطالبهم، وبعد ذلك أعلن الأسرى الأمنيون إلغاء الإضراب في الوقت الحالي.


-زيادة عدد عمال غزة العاملين في "إسرائيل" من 12 ألف إلى 20 ألف عامل.

-عدم إقامة حواجز للشرطة في ساحة بوابة نابلس خلال شهر رمضان.

-إرسال رسالة تحذير للتنظيمات في قطاع غزة عبر السفير القطري محمد العمادي والمخابرات المصرية بأن "إسرائيل" سترد بقوة على أي محاولة تصعيد على حدود قطاع غزة خلال شهر رمضان.


-يجري النظر في طلب العاهل الأردني الملك عبد الله من إسرائيل بحظر صعود اليهود إلى الحرم القدسي خلال شهر رمضان، ولم يتم اتخاذ القرار النهائي بعد.


-بعد الهجوم في بئر السبع الذي نفذه شاب من تنظيم الدولة الإسلامية، عاد التركيز الأمني إلى مدينة القدس والحرم القدسي.


ما الفرق بين فترة ما قبل رمضان هذا العام والفترة نفسها من العام الماضي؟


يشعر سكان القدس الشرقية أنهم ليسوا وحدهم هذا العام، بعد جولة القتال الأخيرة، يشعرون أن المنظمات في قطاع غزة وعرب "إسرائيل" يقفون وراءهم ويدعمونهم "في الدفاع عن المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح.
 " في أعقاب الحرب الأخيرة على قطاع غزة، ازداد الشعور بـ "النصر" بين سكان القدس، وضعت حركة حماس معادلة صراع جديدة بين غزة والقدس وقد تطبقها هذا العام أيضًا.

تطور آخر يتمثل في التدهور الحاد في مكانة السلطة الفلسطينية وزعيمها في الضفة الغربية خلال العام الماضي. ويعود ذلك إلى تعزيز موقف حماس بعد جولة القتال الأخيرة، وإلغاء الانتخابات البرلمانية الفلسطينية من قبل رئيس السلطة الفلسطينية، واغتيال الناشط نزار بنات من قبل عناصر الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، والفساد في أجهزة السلطة الفلسطينية، وتدهور الوضع الاقتصادي. 
وتواصل الجمود السياسي، وقد تعمق الانقسام في المجتمع الفلسطيني، وتواصل الدول العربية إدارة ظهرها للفلسطينيين. أظهر استطلاع للرأي العام الفلسطيني نُشر الأسبوع الماضي أن 73٪ من سكان الضفة الغربية يطالبون باستقالة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.


"الذئاب المنفردة"


وبحسب جهاز الأمن العام، فإن المواطن البدوي، وهو أحد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية الذي نفذ الهجوم في بئر السبع، تصرف بمفرده كـ "ذئب منفرد" وبالتالي كان من الصعب تحديد نواياه مسبقًا وإحباط الهجوم. ظاهرة "الذئاب المنفردة" هي الشغل الشاغل لقوات الأمن الإسرائيلية قبل "يوم الأرض" في 30 مارس وقبل رمضان، الذي يعتبر "أرضاً خصبة" للتحريض ضد "إسرائيل"، وهم يخشون موجة من عمليات الدوس والطعن من قبل أفرادًا رجالًا ونساء سيكون من الصعب إيقافهم وزيادة ظاهرة التقليد في الشارع الفلسطيني.

وقد تم إحصاء ثماني عمليات في منطقة القدس حتى قبل شهر رمضان. هذه الظاهرة تقلق الشاباك، ما يغذيها بالأساس تحريض فلسطيني على وسائل التواصل الاجتماعي، تمكن الشاب من داعش محمد أبو القيعان وحده من تنفيذ هجوم وطعن في بئر السبع؛ مما أسفر عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة اثنين آخرين قبل القضاء عليه، ويخشى المسؤولون الأمنيون أن الفلسطينيين غير المنتمين لداعش سيحاولون تقليده بسبب كراهيتهم لليهود.

جهاز الأمن العام الإسرائيلي، مثله مثل الأجهزة الأمنية الأخرى في الغرب، ليس لديه استجابة مناسبة لظاهرة "الذئاب المنفردة"، وهي ظاهرة يصعب للغاية التعامل معها وإحباط معلومات استخباراتية، من الصعب أن ندخل في ذهن التهديد المحتمل، خاصة إذا كان الشخص الوحيد يتخذ الاحتياطات ولا يشارك الدائرة الأقرب إليه في خططه لتنفيذ هجوم. 
حماس والجهاد الإسلامي يشجعان ظاهرة "الذئاب المنفردة" وأثنوا على الشاب البدوي الذي نفذ العملية رغم كونه من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية الذي ينافسهم. 
تداولت وسائل إعلام حماس على مواقع التواصل الاجتماعي صورة الشاب محمد أبو القيعان كتب عليها "أسد بئر السبع".

ويقدر مسؤولون أمنيون أن "الذئاب المنفردة" الذين يخططون لتنفيذ هجمات في رمضان سيركزون على البلدة القديمة في القدس، في أقرب مكان ممكن من المسجد الأقصى، من أجل "كسب" الهالة الدينية وتقديم أنفسهم على أنهم المدافعون عن المسجد الأقصى ضد اليهود الذين يريدون الإضرار به. 
المسلم الذي يقتل في شهر رمضان، وهو شهر مقدس، ويعلن شهيداً يحظى باحترام اجتماعي كبير.

يعمل جهاز الأمن العام والشرطة الآن على تكثيف مراقبتهما للشبكات الاجتماعية الفلسطينية في القدس الشرقية والأراضي المحتلة لمحاولة تحديد مكان "الذئاب المنفردة" المحتملة في وقت مبكر الذين يخططون لتنفيذ هجمات ضد الإسرائيليين، وكذلك تشديد قوات الأمن في مراكز المدينة وخاصة في منطقة البلدة القديمة في القدس والمسجد الأقصى وزيادة وعي المواطنين ويقظتهم لما يحدث حولهم خاصة في الأماكن المزدحمة ومراكز التسوق.

تعزيز الردع مهم جدًا وقد يدفع "الذئاب المنفردة" إلى التراجع وعدم تنفيذ مؤامراتهم في اللحظة الأخيرة، والرسالة التي يجب أن تمر عبر الميدان بوسائل مختلفة هي أن أي شخص يأتي لقتل اليهود لن يخرج على قيد الحياة.


جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020