السلطة الفلسطينية تخسر قبضتها على الضفة الغربية لصالح حمـ ــاس

مركز القدس للشؤون العامة والدولة

يوني بن مناحيم
ترجمة حضارات




شهدت مناطق مختلفة من الضفة الغربية احتفالات بعد فوز حمـ ــاس في انتخابات مجلس الطلبة في 18 مايو في جامعة بير زيت.

وفي الخليل، فرقت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية قافلة سيارات دخلت المدينة وعليها رايات حمــ ـاس للاحتفال بالنصر.

مؤسسة الجيش، قلقة للغاية بشأن تعزيز قوة حمـ ــاس في الضفة الغربية. 
في الفترة التي سبقت انتخابات مجلس الطلاب في جامعة بير زيت، واعتقلت أجهزة الأمن الإسرائيلية، في الأيام الأخيرة، طلابا من الكتــ ــلة الإسلامية في الجامعة التابعة لحركة حمــ ــاس وبين أعضاء هيئة التدريس، لكن ذلك لم يمنع حمـ ــاس من الفوز الساحق في الانتخابات.

وحصلت قائمة حمــ ـاس المعروفة بـ "الوفاء الإسلامية" على 5،068 صوتا مما منحها 28 مقعدا في المجلس الطلابي من أصل 51 مقعدا، فيما حصلت قائمة فتح المعروفة بـ "الشبيبة" على 3379 صوتا منحتها 18 مقعدا في المجلس.

وحصلت القائمة التابعة للجبهة الشعبية على 880 صوتا منحتها 5 مقاعد.

وأشادت حمــ ـاس بفوزها الكبير في الانتخابات على الرغم من النشاطات الأمنية لجهاز الشاباك الإسرائيلي والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية ضد قائمة الطلاب الموالين لها.

من جهتها، يعكس ذلك ممارسات الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية الداعمة لفكرها في الكـ ــفاح المــ ـــسلح ضد "إسرائيل"، وهو ما تسميه طريق المقــ ــاومة.

جامعة بير زيت هي "رمز وطني" للفلسطينيين وتعتبر الجامعة الرائدة في الضفة الغربية. وهذا هو أول فوز لحركة حمـــ ـاس في انتخابات المجالس الطلابية الجامعية ويعتبر "انتصارا تاريخيا" بعد فوز حركة حمــ ــاس في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية عام 2006.

تصاعدت التوترات في مختلف المؤسسات في المناطق بين فتح وحمـ ــاس في أعقاب الانقسام الكبير في المجتمع الفلسطيني وسيطرة حمـــ اس على قطاع غزة بالقوة في عام 2007.

في العام الماضي، ألغى رئيس السلطة الفلسطينية الانتخابات العامة التي كانت مخططة لمجلس النواب والرئاسة الفلسطينية بحجة أن "إسرائيل" لا تسمح بإجراء الانتخابات في القدس الشرقية وبالتالي لا يمكن إجراؤها.

يعمل الشاباك الإسرائيلي وقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية بشكل منتظم ضد ممثلي الطلاب في جامعات مختلفة في الضفة الغربية، وخاصة ضد المحسوبين على حركة حمــ ـاس والجبـ ــهة الشــ ــعبية لتحرير فلسطين، وبحسب مصادر أمنية، فهي بمثابة "منظمات قش" تخدم الأنشطة العدائية والعمل السياسي ضد "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية.

لكن السلطة الفلسطينية لا تمنع إجراء انتخابات داخلية في الجامعات في مناطق السلطة على أساس أنها "إجراء مناهض للديمقراطية" ويمكنها احتواء النتائج حتى لو لم تخدم مصالحها.


المعاني


فوز حركة حمـ ــاس في انتخابات مجلس الطلبة في جامعة بير زيت هو نصر مهم للغاية لها يمكن أن ينعكس أيضًا في الانتخابات في جامعات أخرى في الضفة الغربية وفي الانتخابات الداخلية في مؤسسات أخرى في الضفة الغربية.

وتخشى حركة فتح من أن يؤدي ذلك إلى "تأثير الدومينو" الذي ستحقق حمــ ـاس بعده مزيدًا من الانتصارات السياسية في الضفة الغربية.

يأتي هذا الانتصار بعد سيطرة حمــ ـاس على الحرم القدسي خلال شهر رمضان، وهو استمرار لاتجاه تعزيز حركة حمــ ـاس في القدس الشرقية والضفة الغربية منذ انتهاء جولة القتال الأخيرة ضد غزة.

هذا إنجاز آخر لصالح العـــ ـاروري، رئيس الجناح العسـ ــكري لحركة حمـ ــاس في الضفة الغربية، الذي بينه وبين يحيى الســـ ـنوار، زعيم حمــ ــاس في قطاع غزة، منافسة شديدة.

يتنافس الاثنان على منصب رئيس المكتب السياسي لحركة حمـ ــاس، والذي يشغله حاليًا إسمــ ــاعيل هنية، لكنه لن يتمكن من الاستمرار لولاية ثالثة؛ بسبب الإجراءات الداخلية في حركة حمــــ ـاس التي تسمح بفترتين متتاليتين فقط.  

يزعم كبار مسؤولي فتح أن نتائج الانتخابات في جامعة بير زيت تعكس "تصويتا عقابيا" ضد فتح والسلطة الفلسطينية؛ بسبب سلوكها السياسي تجاه "إسرائيل" وتنسيقها الأمني والاقتصادي والفساد الذي عم أجهزتها.

تزعم مصادر في منظمات يسارية فلسطينية أن خسارة حركة فتح في انتخابات جامعة بير زيت نابعة من غضب جيل الشباب من حقيقة أن السلطة الفلسطينية تنتهك بشكل صارخ حقوق الإنسان للفلسطينيين. حيث عاقبت سكان قطاع غزة بسلسلة من العقوبات التي فرضتها عليهم، كما أنها تضر بالديمقراطية وتنتهك حقوق الإنسان فيما يتعلق بحرية التظاهر وحرية التعبير، وتعتقل المعارضين السياسيين في الضفة الغربية، بل وتستخدم العنف الشديد وتعذبهم.

ومن الأمثلة البارزة على ذلك، والتي أثرت بشكل كبير على الرأي العام لجيل الشباب، مقتل الناشط الحقوقي نزار بنات في منزله في الخليل، والذي ارتكبه بوحشية 14 عنصرًا في الأمن الفلسطيني لمجرد انتقاده الشديد للسلطة الفلسطينية وزعيمها.  
في قيادة حركة فتح هناك مشاعر قاسية بعد الخسارة امام حركة حمـ ــاس في انتخابات جامعة بير زيت، حيث أعلن ناشطون بارزون في فتح في منطقة رام الله استقالتهم من صفوف فتح بعد فوز حمــ ـاس في بير زيت.
كبار أعضاء الحركة يتهمون رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإخفاق حركة فتح في الانتخابات.


يقول مسؤولين كبار في فتح:-


"حان الوقت لكي يتنحى عباس عن قيادة الحركة والسماح بتدفق دماء جديدة إلى القيادة التي ستقوي موقفها في الشارع الفلسطيني، وإلا ستستمر الحركة في الضعف وستستمر حمـ ــاس في التعزيز حتى تسيطر على جميع أراضي الضفة الغربية  كما فعلت في قطاع غزة".

تحدث سكرتير حركة فتح، جبريل الرجوب، علانية ضد قيادة الحركة دون تحديد أسماء محددة. وقال الرجوب، في مقابلة مع التلفزيون الفلسطيني، إن "حركة فتح تدفع ثمن أخطاء السلطة الفلسطينية، وأن الحركة ستستخلص الدروس اللازمة من نتائج الانتخابات في جامعة بير زيت".

الرجوب يستهدف بشكل رئيسي خصميه السياسيين حسين الشيخ وماجد فرج، وتشتد معركة الخلافة على رأس السلطة الفلسطينية، وبدأ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سلسلة من الخطوات لتعزيز مكانة حسين الشيخ وماجد فرج الذي يرى فيهما خلفاءه المحتملين، الأمر الذي أثار استياء غيره من مسؤولي فتح.

الشارع الفلسطيني الذي يتابع  ما يجري في قيادة السلطة الفلسطينية يعارض أيضًا هذا التحرك من قبل رئيس السلطة الفلسطينية، حسين الشيخ وماجد فرج يعتبران متحدثين أمريكيين وإسرائيليين ويعتبران رمزين للفساد في قيادة السلطة الفلسطينية.


جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020