المشاركة العربية في السياسة الإسرائيلية أمر حيوي لمستقبلنا

يديعوت أحرنوت

بن درور يميني

ترجمة حضارات


المتملقون لنتنياهو، الذين أشادوا ذات مرة بمنصور عباس، رئيس حزب "قائمة الأعمال"، يحاولون الآن تصويره على أنه داعم "للإرهاب"، لكن نسبة تتنامى من الطبقة الوسطى من فلسطينيي الداخل المحتل، تسعى إلى الاندماج في النظام السياسي.

صرح النائب نير أورباخ من يمينا، أن "التجربة فشلت" بعد أن عجز الائتلاف، عن تمرير مشروع القانون المثير للانقسام، الذي يوسع سيادة "إسرائيل" على مستوطنات الضفة الغربية، وألقى باللوم على أعضاء الكنيست العرب، لتقويض مشروع القانون؛ وادعى أنهم لا يستطيعون المشاركة في ائتلاف حاكم.

اتخذ أورباخ منذ ذلك الحين خطوة أخرى، لضمان أن أولئك الذين عرقلوا التشريع برفضهم معادلة التصويت العربي -المعارضة اليمينية-؛ سيتولون السلطة قريبًا.

لكن كونك أقلية قومية في دولة قومية، يمثل تحديًا لا هوادة فيه، خاصة عندما تشعر بالتمييز والقمع، مقارنة بالدول الأخرى في جوارنا الإقليمي، يمكن وصف استيعاب الأقلية العربية في "إسرائيل"، على أنه قصة نجاح نسبي.

نعم، اندلعت أعمال شغب طائفية في عامي 2000 و 2021، ولكن منذ عام 1948، لم تكن هناك انتفاضة مسلحة لعرب "إسرائيل"، وعلى الرغم من موجة الجريمة التي ابتلي بها الوسط العربي في البلاد، فإن "إسرائيل" ليست سوريا أو اليمن، فكونك أقلية هناك ليست تجربة ممتعة.

وبالفعل، وفقًا للمكتب الوطني للإحصاء، في الفئة العمرية 55-69، هناك فجوة بنسبة 17٪ فقط بين اليهود والعرب في "إسرائيل"، عندما يتعلق الأمر بشهادات الثانوية العامة، في المجموعة العمرية 35-44، تبلغ الفجوة 0.7٪، وفي الفئة العمرية 25-34، يكمل العرب 1٪ تعليمهم الثانوي أكثر من اليهود.

كما وجد المكتب أنه في السنوات العشر بين 2009 و 2019، ارتفعت نسبة العرب الحاصلين على درجة البكالوريوس بنسبة 6٪، وتضاعف عدد حملة درجة الماجستير.

وجدت دراسة أجراها المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، أن أرقام التعليم العالي في القطاع العربي، نمت 10 أضعاف منذ الستينيات، على سبيل المثال، 46٪ من جميع الأطباء الذين أكملوا تعليمهم الطبي في عام 2020، كانوا من العرب أو الدروز الإسرائيليين، نسبة مئوية أكبر بكثير من قطاعات السكان الأخرى.

لا تزال الفجوات الاقتصادية بين القطاعات عالية، لكنها في تراجع أيضًا، لكن الإحصائيات الإيجابية تنتهي عندما يتعلق الأمر بالساحة السياسية.

كان القادة السياسيون العرب حتى الآن، مقاتلين في الغالب في مواقفهم، ويفضلون على ما يبدو الصراع على الاستيعاب، ويشككون في حق "إسرائيل" في الوجود كدولة يهودية وديمقراطية.

منصور عباس، زعيم حزب "القائمة" الإسلامي دخل الحلبة السياسية، قدم خطابا مختلفا وقدم شراكة بدلا من الاغتراب، وعلى الرغم من أن البعض قد يكون متشككًا في دوافعه، إلا أنه ظل ثابتًا، على الرغم من التحديات من داخل حزبه.

وزعم أحد مؤيدي نتنياهو، أن "عباس يصيب وسائل الإعلام اليسارية بالجنون"، عندما كان رئيس الوزراء آنذاك يتودد لزعيم الحزب الإسلامي، على أمل تحقيق أغلبية برلمانية.

وقال عضو آخر في الليكود، جاليت ديستل عطبريان، إن "منصور عباس هو صوت جديد وملهم، إنه لا يقاطع الأحزاب الصهيونية، نتنياهو أحسن صنعا بمد يده إليه وعباس مده في المقابل".

لكن عندما عارض شركاء نتنياهو، من اليمين المتطرف إنشاء ائتلاف مع الحزب الإسلامي، انقض رئيس الوزراء نفتالي بينيت، وشكل حكومة مع الفصيل العربي، مدركًا أنهم سيكونون على استعداد للتعاون.

لم تكن هذه تجربة، كما قال البعض، بينما لا يزال هناك قادة عرب ينشرون الكراهية، هناك أيضًا طبقة وسطى عربية إسرائيلية متنامية، تشكل جزءًا من الأعمال التجارية والتكنولوجية والطبية والثقافية في "إسرائيل"، وهم موجودون هنا ليبقوا.

بالنسبة للفلسطينيين في الداخل المحتل عام 48، الذين يرغبون في رؤية الاندماج يشمل النظام السياسي، فالطريق لا يزال طويلًا ومتعرجًا، لكن مساعي السياسيين اليمينيين لدفع عباس، ومن أمثاله الى الوراء الى موقع «مؤيدي الإرهاب»، لن تنجح في ابعادهم عن الساحة السياسية.

علينا، كإسرائيليين أن نختار ما إذا كنا سننحاز إلى الحس السليم، أو نستسلم لدعاية أعداء الاندماج، المتمثلة في القائمة المشتركة واليمين المتطرف.

قد يسقط هذا التحالف في أيام أو أسابيع أو أشهر، لكن «التجربة» التي ادعى أورباخ أنها فشلت، لم تكن مسألة سياسية، بل وطنية. لئلا نصبح دولة فاشلة.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020