تركيا و"إسرائيل" تعرقلان المخطط الإيراني لهجمات إرهابية

موقع نيوز "1"

يوني بن مناحيم

ترجمة حضارات 


سيسافر وزير الخارجية يائير لابيد إلى تركيا، هذا الأسبوع، لعقد اجتماع مع نظيره التركي في ظل مطاردة المخابرات التركية، لخلايا استخباراتية إيرانية تحاول تنفيذ هجمات ضد إسرائيليين في تركيا.

بالأمس، تحدث الرئيس يتسحاق هرتسوغ عبر الهاتف، مع الرئيس أردوغان وشكره على جهود تركيا لإحباط الهجمات، التي تخطط لها إيران على الأراضي التركية.

كما شكر رئيس الوزراء بينيت الرئيس أردوغان، وكشف أن السلطات التركية أحبطت في الأيام الأخيرة هجمات ضد إسرائيليين، واعتقلت العديد من النشطاء الإيرانيين، لكنه شدد على أن الخطر لم يمر؛ ولم يتم القبض على كل النشطاء الإيرانيين العاملين في تركيا.

في إسطنبول بتركيا، تواصل مطاردة المخابرات التركية "ميت" بمساعدة الموساد الإسرائيلي، بعد تجنيد خلايا تركية للمخابرات الإيرانية، في محاولة لتنفيذ هجمات انتقامية على المدنيين الإسرائيليين، إثر موجة اغتيالات الحرس الثوري الإيراني والعلماء النوويون، والصواريخ الباليستية المنسوبة لـ"إسرائيل".

يتواجد أفراد الأمن الإسرائيلي في الأراضي التركية، ويساعدون المخابرات التركية في الاستخبارات، وفي مطاردة نفسها للبنية التحتية الإيرانية.

وفقًا لتقارير كبار مسؤولي الأمن الإسرائيليين خلال عطلة نهاية الأسبوع، أصبح الوضع أكثر تعقيدًا لأنه وفقًا للاستخبارات التركية، من الصعب تحديد مكان أعضاء هذه الخلايا، الذين هم من الأتراك المحليين من أصل أذربيجاني أو باكستاني، الذين تديرهم الوحدة 4000 في الحرس الثوري الإيراني، أو ينتمون إلى قوة "القدس" الإيرانية بقيادة الجنرال إسماعيل قاني، وربما حتى أعضاء من العالم السفلي التركي.

جندت المخابرات الإيرانية نشطاء أتراك محليين في صفوفها، باستخدام المال أو المخدرات، لتنفيذ هجمات ضد الإسرائيليين المقيمين في إسطنبول في أسرع وقت، بما في ذلك الأذى الجسدي أو الخطف.

هذه بنية تحتية إيرانية كبيرة تعمل في إسطنبول منذ عدة أشهر، وتخضع للمراقبة من قبل المخابرات التركية، هذه عدة خلايا لديها تجزئة فيما بينها وهذا أحد الأسباب التي يصعب تحديد مكانها.

وفقًا للتقديرات الإسرائيلية، يوجد الآن حوالي 2000 إسرائيلي في تركيا، وعلى الرغم من دعوة وزير الخارجية يائير لابيد وتحذيرات مجلس الأمن القومي، بأن يعودوا إلى "إسرائيل" على الفور، فقد قرروا البقاء هناك لأسباب شخصية واقتصادية.

بسبب شدة التحذيرات الاستخباراتية بشأن نية إيران؛ تنفيذ هجمات ضد إسرائيليين في تركيا، بأي ثمن في اليومين المقبلين، دعا مجلس الأمن القومي الإسرائيليين المقيمين في إسطنبول، إلى حبس أنفسهم في غرفهم بالفنادق التي يقيمون فيها وعدم فتح الباب للأجانب.

في الوقت نفسه، تم تجنيد كبار الضباط ورجال الأمن المتقاعدين، للحملة الإعلامية لمناشدة الإسرائيليين المقيمين في تركيا، عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية للعودة إلى "إسرائيل" فورًا، لأنها تشكل خطرًا حقيقيًا على حياتهم.

تبذل المخابرات التركية جهدًا كبيرًا، وفقًا لتوجيهات الرئيس أردوغان، لتحديد موقع خلايا  الاستخبارية الإيرانية في تركيا.

بالإضافة إلى ذلك، فقد اتخذ قرارًا استراتيجيًا قبل بضعة أشهر بالاقتراب من "إسرائيل" مرة أخرى، لاعتبارات اقتصادية وإقليمية، فهو يعلم أن الحكومة الإسرائيلية ترى أن مطاردة تركيا لأعضاء البنى التحتية الإيرانية في تركيا، اختبار لجديته على تحسين العلاقات مع "إسرائيل".

هناك علاقات عمل جيدة بين رئيس المخابرات التركية كان فيدان، ورئيس الموساد الإسرائيلي ديفيد بارنيع، والتي استمرت لسنوات عديدة، حتى في فترة التوتر الشديد بين البلدين.

أطلع مسؤولون أمنيون إسرائيليون كبار وسائل الإعلام الإسرائيلية، مطلع الأسبوع، على أن رئيس الجهود الإيرانية لإيذاء الإسرائيليين في تركيا، هو حسين تائب، رئيس المخابرات الإيرانية في "الحرس الثوري".

وبحسبهم، فإنه يتعرض لضغوط شديدة بسبب مطالبة المؤسسة الأمنية في إيران، بإقالته من منصبه بسبب إخفاقاته العملياتية.


من هو حسين تائب؟

اسم حسين تائب، معروف جيداً لدى المؤسسات الإسرائيلية وأجهزة المخابرات والاستخبارات التركية، في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية.

وبحسب مصادر استخباراتية غربية، فهو يعتبر من أخطر الأشخاص في إيران، بالنظر إلى المهام التي يقوم بها داخل إيران وخارجها، ولأنه يعرف كل أسرار النظام جيداً.

ولد في طهران في أبريل 1963، وانضم إلى الباسيج الإيراني في سن السادسة عشرة بعد الثورة الخمينية عام 1979، درس دراسات الشريعة الإسلامية، وعمل في "الباسيج" في عدة مقاطعات في إيران، في قم ومشهد وخرسان وطهران.

اسمه الحقيقي الأول حسن، لكنه يحمل بعض الأسماء لأسباب أمنية؛ مثل حسين نجاة وحسن تائب، أو لقب "ميثم".

ذهب للعمل محققًا في مخابرات الحرس الثوري وباحثًا ناشطًا في المعارضة، وتقدم بسرعة وأصبح مديرًا لمكتب استخبارات الحرس الثوري، في محافظة خيرسون.

ثم قبل منصب مستشار لرئيس شعبة مكافحة التجسس، في وزارة المخابرات في عهد علي فلاحيان، وكان له إنجازات في التحقيق مع المعارضين من تنظيم مجاهدين خلق.

راقبه المرشد الأعلى علي خامنئي، وقام بترقيته وعمل أحد المستشارين في مكتب رئيس مكتب خامنئي، المسمى محمد كلبيكاني عام 1995، ومن هناك حقق تقدمًا سريعًا في مجال الأمن الداخلي، وساعد الرئيسين محمد خاتمي وأحمدي نجاد، في الحرب ضد المعارضة الإيرانية.

في عام 2009، نجح في القضاء على أنشطة "الحركة الخضراء"، التي عارضت نتائج الانتخابات العامة في البلاد، واعتقل قياديي الحركة الإصلاحية مهدي كروبي وحسين موسوي.

ونظرًا لنجاحه، عينه المرشد الأعلى علي خامنئي في أكتوبر 2009، رئيسًا لمخابرات الحرس الثوري.

وتربطه علاقات ممتازة بقطر، وهو الذي أرسل قوات من الحرس الثوري، بملابس مدنية وجوازات سفر باكستانية إلى قطر عام 2017، لحماية سيطرة الشيخ تميم بن حمد، بعد المقاطعة التي فرضتها عليها "الرباعية العربية".

في أكتوبر / تشرين الأول 2016، اعتقلت زهراء لاريجاني، ابنة السيد صادق لاريجاني، رئيس جهاز القضاء الإيراني، بسبب نقلها معلومات إلى السفارة البريطانية في طهران، ونقلها لمعلومات تضر بأمن إيران القومي وبرنامجها النووي.

ويعتقد أنه قام بتسليم صواريخ باليستية للمتمردين الحوثيين في اليمن، قام بتهريبها في قوارب من القاعدة البحرية الإيرانية من إريتريا إلى ميناء الحديدية في اليمن، ويعتبر "العقل التخطيطي" لعمليات فيلق القدس في العراق وسوريا ولبنان.

بعد اغتيال قاسم سليماني، وصل العراق للتخطيط للرد الانتقامي الإيراني، حيث أطلق 30 صاروخا باليستيا على قاعدة عين الأسد، حيث كان الجنود الأمريكيون يقيمون، وأطلقوا طائرة مسيرة على السفارة الأمريكية في "المجمع الأخضر" في بغداد.

وهو أحد المسؤولين، نيابة عن خامنئي الأعلى، عن إخراج القوات الأجنبية من العراق، من خلال الهجمات عليها من قبل الميليشيات الموالية لإيران، عقابًا على اغتيال قاسم سليماني.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات عليه في أكتوبر / تشرين الأول 2010، لانتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان أثناء الانتخابات الرئاسية الإيرانية لعام 2009، والقمع الوحشي لمتظاهري الحركة الخضراء، كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه بسبب هذا النشاط.

كما ذكرنا سابقًا، يُعتبر حسين تائب أحد أخطر "الحرس الثوري" في إيران، فهو يتمتع بخبرة استخباراتية وعملياتية غنية ودافع كبير لضرب "إسرائيل"، ويواجه عقول استخباراتية ذات خبرة كبيرة، مثل رئيس المخابرات التركية كان فيدان، ورئيس الموساد ديفيد بارنيع.

يقول مسؤول أمني كبير: "إنه في خطر أن يطيح به المرشد الأعلى علي خامنئي، لذا فهو خطر مضاعف".

يقول مسؤولون إسرائيليون كبار: إنه "إذا نجح حسين تائب، في إيذاء أو اختطاف أي مواطن إسرائيلي في إسطنبول، فسيكون لذلك عواقب وخيمة على استمرار الحرب السرية بين "إسرائيل" وإيران، وسيتعين على "إسرائيل" الرد على هذا الفعل".

لا يمكن استبعاد احتمال أنه في مثل هذا السيناريو، سنشهد سلسلة اغتيالات لمسؤولين إيرانيين في الخارج وداخل إيران نفسها، سيتعين على "إسرائيل" الرد بقوة لإنتاج الردع.

وأصدر وزير الدفاع بني غانتس، بيانا مقتضبا الليلة الماضية، قال فيه: "إن "إسرائيل" تستعد للرد بقوة على أي ضرر يلحق بمواطنيها في أي مكان".

هذه "حرب عقول" طويلة، بحسب مسؤولين أمنيين في "إسرائيل"، تركيا ليست الهدف الوحيد الذي سيحاول حسين تائب إيذاء الإسرائيليين، بل ستعمل أيضًا على تفعيل فروع حزب الله وإيران، في سوريا والعراق واليمن، لتنفيذ الهجمات ضد "إسرائيل" حيثما كان ذلك ممكنا.

يمارس المرشد الأعلى خامنئي ضغوطاً شديدة على حسين تائب، لرؤية نتائج قريباً في مواجهة الإحباط في إيران، بعد الإجراءات الناجحة المنسوبة إلى الموساد الإسرائيلي، حتى يرتكب أعمالاً وأخطاء متسرعة تضر بإيران، ولكنها قد تضر الإسرائيليين.

هذا وضع معقد قد يصبح أكثر تعقيدًا في الأيام المقبلة، ويعتمد الكثير على قدرة المخابرات التركية، التي تعتبر معلومات استخباراتية جيدة وفعالة، على وقف خطط المخابرات الإيرانية في تركيا قريبًا.

الوقت سبخبرنا بذلك.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020