لبيد إسرائيلي جدًا ولا يعرف شيئًا عن الاحتــ ـلال




هآرتس
جدعون ليفي
ترجمة حضارات




من هو أكثر شخص إسرائيلي بالنسبة لي؟ يائير لابيد،ما هو أكثر شيء إسرائيلي في يائير لبيد؟ من الذي ليس لديه فكرة عن شكل الاحتـ ـلال الإسرائيلي؟ لا يعرف الاحتـ ــلال ولا يعرف شيئا عنه ولا يأبه به. هل بنيامين نتنياهو مهتم أكثر بالاحتــ ـلال؟ بالتاكيد لا.

لكن نتنياهو لا يؤمن بالاتفاق مع الفلسطينيين، بل يزعم لبيد أنه يؤمن بذلك. لبيد هو جوهر الإسرائيليين؛ لأن لبيد هو جوهر الرضا الذاتي للإسرائيليين، وجوهر القمع والإنكار ورفض المعرفة والكذب الذاتي والابتهاج الذاتي لدى البعض منا.

إنه أيضًا جوهر التضحية والغطرسة، بالنسبة لنا فقط بالنسبة لنا، كل شيء مسموح به، بالطبع بسبب ما مررنا به، ما مررنا به فقط.
 لبيد العلماني يؤمن بحق اليهود في الأرض التي تقوم في النهاية على وعد إلهي،هذا هو السبب في أن لبيد إسرائيلي للغاية.

وهو أيضًا الأكثر إسرائيليًا؛ لأنه من المشكوك فيه أنه التقى بأكثر من ستة فلسطينيين في حياته، بما في ذلك غسالات الصحون في حانة بلفور ومقهى نوجا حيث كان يقضي شبابه، بمن فيهم حسين الشيخ، الذي التقاه مؤخرا.

ربما سمع في شبابه انطباعات عن الاحتـ ــلال من امرأة أصبحت فيما بعد زوجته، مصورة هآرتس، ليهيا مان، التي انطلقت بانتظام وبشجاعة مثيرة للإعجاب خلال الانتفاضة الأولى للقيام بجولات تغطية في الأراضي المحـــ تلة، بما في ذلك خلال الليل في نابلس.

من المشكوك فيه أن يكون زوجها قد زار قطاع غزة خلال حياته، وبالتأكيد لم يكن في مخيم للاجئين الفلسطينيين، ومن المشكوك فيه أنه رآه من خلال منظار.

كيف يمكن للمرء أن يكون رئيس وزراء إسرائيلي يفترض أن يتوجه الى السلام، زعيم المعسكر المعتدل، نور للإسرائيليين، بدون أدنى فكرة عن الفلسطينيين، ما فعلناه ونحن نفعله بهم، في حياتهم وفي موتهم تطلعاتهم وأحلامهم؟ التقى رئيس جنوب أفريقيا العنصري، فريدريك ويليم دي كليرك، في قصره بالسجين نلسون مانديلا رقمه كان 466/64، الذي تم إحضاره إليه من سجن وورستر.

بالطبع لن يفكر رئيس الوزراء لبيد في لقاء الأسير مروان البرغوثي، ناهيك عن إطلاق سراحه، ربما يكون التحرك الثوري الوحيد الذي يمكن أن يبشر بالتغيير.

كيف يمكن للمرء أن يكون رئيس وزراء إسرائيليًا يدعي أنه يبشر بالتغيير، دون أن يعرف شيئًا ونصف الشيء عن الواقع الذي تسيطر عليه حكومته، على بعد أقل من ساعة بالسيارة من منزله. اتضح أن ذلك ممكن. حقيقة.

لم يكن جميع رؤساء الوزراء السابقين تقريبًا يعرفون سبب كل هذا. وقد سئم العلماء من بينهم من تقارير المخابرات والنظر، وفي مثل هذه الحالة كان من الأفضل لو لم يعرفوا شيئًا.

لبيد إسرائيلي لدرجة أنه لا يرى الفلسطينيين على الإطلاق، قد لا يكونون بشرًا بل أدنى مكانة، وضيوفًا مؤقتين في بلادهم، وأعداء في عينيه كما في نظر اليمين، فهم هواء بالنسبة له.

إنه يتظاهر في الواقع بمناقشة مصيرهم، ومن المؤكد أنه لم يكن ليُعقد اجتماعًا سياسيًا واحدًا دون إثارة قضية الاحتــ ـلال، حتى على سبيل الكلام، لكن لبيد الإسرائيلي بالكامل ليس لديه أي فكرة عما يريد أن يكون هنا في غضون 20 عامًا - ماذا سيحدث للفلسطينيين وماذا يستحقون - غير أن لا ينزعج منهم أي إسرائيلي.


سيعود لبيد إلى "إسرائيل" أحمر الخدود الذي يحبه العالم كثيرًا، الوجه الإنساني والليبرالي المحب للسلام.
 عدد غير قليل من الليبراليين ينتظرون موعده. مرة أخرى سيكون من الممكن بدء بعض عملية السلام، ربما مكالمة هاتفية مع محمود عباس، وفي يوم جيد ربما حتى اجتماع.

سيكون من الممكن مرة أخرى الحديث عن دولتين، وبهذه الطريقة سيفيد العالم الذي لا يستطيع أن يقف رافض السلام، نتنياهو. 
الآن سيتمكن العالم، الذي لم يعد مهتمًا بمصير الفلسطينيين، من النوم بسلام مع لبيد.

لبيد هو الأكثر إسرائيليًا؛ لأن هذه الأمور بالنسبة له ليست سوى مصدر إزعاج، تطن كالبعوضة. 
لماذا تتعامل معهم إذا كان بإمكانك التحدث عن التكنولوجيا العالية والطائرات بدون طيار والنظام القضائي وحتى مدح منصور عباس؟.



جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020