حماس تستعد لمعركة الخلافة في السلطة الفلسطينية

موقع نيوز 1

يوني بن مناحيم

ملاحظة: المقال يعبر عن رأي الكاتب فقط



كل من يعتقد أن موضوع معركة الميراث في السلطة قد تم حسمه، وأن حسين الشيخ -أحد مساعدي رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن-، أو أي مسؤول كبير آخر في قيادة فتح سيرث أبو مازن فعليه الاستعداد للمفاجآت.

حركة حماس -التي سيطرت على قطاع غزة عام 2007 وطردت السلطة منه- لا تنوي الاستسلام وتخطط للسيطرة على الضفة الغربية.

صحيح أن الوضع الأمني ​​في الضفة الغربية يختلف كثيراً عن الوضع في قطاع غزة عام 2007، فلدى السلطة الفلسطينية حوالي 30 ألف مسلح، والجيش الإسرائيلي، الذي يسيطر على الأمن في جميع أنحاء الضفة الغربية، هو صاحب السيادة وخط أنابيب الأكسجين الأمني​​، ومع ذلك، فإن الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية يدعم حماس إلى حد كبير، منذ جولة القتال الأخيرة.

ويمكن ملاحظة ذلك في استطلاعات الرأي العام الفلسطيني، وكذلك في نتائج الانتخابات المحلية في العديد من المؤسسات والبلديات التي جرت مؤخرًا في الضفة الغربية -بما في ذلك جامعة بير زيت- والتي تعد مقياسًا للوضع السياسي في الضفة الغربية، فازت حماس في هذه الانتخابات وشكلت في بعض الأحيان تحالفًا سياسيًا مع الجبهة الشعبية.

بصرف النظر عن معركة الخلافة في قيادة  فتح التي يتوقع أن تكون دموية، يقدر جهاز الأمن العام ووكالة المخابرات المركزية وقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية -الذين يعملون معًا- أن حماس ستستغل معركة الخلافة لإحداث الفوضى والسيطرة على أجزاء من الضفة الغربية -على سبيل المثال- منطقة الخليل أو منطقة جنين حيث قد فقدت السلطة الفلسطينية حكمها.

هناك عشرات الآلاف من الأسلحة "غير القانونية" في الضفة الغربية التي يستخدمها السكان -عادة- في حفلات الزفاف أو المعارك العشائرية، لكن هذه الأسلحة يمكن أن يستخدمها نشطاء حماس ضد السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي.

ويشعر جهاز الأمن العام والمخابرات العامة الفلسطينية بقيادة ماجد فرج اللذان يعملان عن كثب ضد حماس في الضفة الغربية بقلق بالغ إزاء "كشف أنفاق" حماس في مدينة رام الله الأسبوع الماضي، بما في ذلك كميات كبيرة من الأسلحة والخرائط والمتفجرات، تم فتح النفق في بلدة بيتونيا داخل ورشة نجارة وتم الكشف عن الأنفاق بالصدفة إثر انفجار في ورشة نجارة.

وتقول مصادر أمنية فلسطينية إن الأنفاق كانت تهدف إلى السيطرة على مقر الأمن الفلسطيني وإغتيال كبار المسؤولين الأمنيين في السلطة الفلسطينية.

في 14 حزيران ، أصدرت حركة فتح بياناً رسمياً تتهم فيه حماس بمحاولة السيطرة على الضفة الغربية، وجاء إعلان فتح في الذكرى الخامسة عشرة لسيطرة حماس على قطاع غزة بالقوة.



موقف حماس من الوريث

تشن حركة حماس حملة شرسة في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ضد مسؤول منظمة التحرير الفلسطينية البارز حسين الشيخ، الذي وصفه رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن بأنه بديل محتمل له.

وتزعم حماس في حملتها الانتخابية أنه شخص فاسد ذو خلفية من سوء الأخلاق (التحرش الجنسي) ولا يستحق أن يكون رئيس السلطة الفلسطينية.

كما يزعم كبار مسؤولي حماس أن المادة 37 من القانون الأساسي الفلسطيني تنص على أنه في حالة وفاة رئيس السلطة الفلسطينية أو دخوله حالة مرضية صعبة جداً، فإن الشخص الذي يحل محله -مؤقتًا- لمدة 60 يومًا حتى انتخابات الرئاسة هو رئيس المجلس التشريعي (البرلمان): الدكتور عزيز دويك، القيادي في حماس من الخليل، انتخب عام 2006.

لكن رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن حل المجلس التشريعي قبل حوالي ثلاث سنوات لأنه كان يتمتع بأغلبية لحركة حماس.

لذلك فإن السيناريو المتوقع هو أنه بمجرد موت عباس أو سوء حالته الصحية، ستدعي حركة فتح أن المجلس التشريعي قد تم حله وأن الدكتور عزيز دويك فقد منصبه، ويقول مسؤولو فتح إن الحركة ستعرض تعيين روحي فتوح على المنصب بشكل مؤقت، أحد مساعدي أبو مازن الذي يشغل منصب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني.

عندما توفي ياسر عرفات في تشرين الثاني (نوفمبر) 2004، شغل روحي فتوح رئيس المجلس التشريعي خلف مؤقتًا ياسر عرفات حتى انتخابات 2005 الرئاسية التي فاز فيها أبو مازن.

تعتزم حماس معارضة التعيين المؤقت لروحي فتوح، وتدعي الحركة أن حل المجلس التشريعي كان غير قانوني وأن الدكتور عزيز دويك هو الرئيس الشرعي لجميع المقاصد والأغراض ويجب أن يكون الرئيس المؤقت للسلطة الفلسطينية حتى الانتخابات كما هو منصوص عليه بالقانون الفلسطيني.

الخوف في "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية هو أن الجدل القانوني حول هوية الرئيس المؤقت سوف تستخدمه حماس لإثارة المنطقة، واستفزاز خلايا نائمة وتنفيذ هجمات ضد السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" لخلق حالة من الفوضى الأمنية.

تحذر حماس من أن الشعب الفلسطيني لن يسمح بفرض رئيس لا يريده، وأن مسؤول منظمة التحرير الفلسطينية الكبير حسين الشيخ هو نسخة طبق الأصل من مصطفى دودين، رئيس روابط القرى في الخليل، التي أسستها "إسرائيل" عام 1977.

انتخب أبو مازن في منصب رئيس السلطة الفلسطينية عام 2005 لمدة 4 سنوات، وفي عام 2009 انتهت ولايته، ومنذ ذلك الحين وهو يسحب الوقت ويتفادى الانتخابات بأعذار مختلفة خوفًا من خسارة في كل انتخابات تجري.

"إسرائيل" والولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة مسرورة بأدائه وتريده أن يبقى في منصبه حتى يوم وفاته، لذلك لا يمارسون ضغوطًا لإجراء انتخابات، لكن لحظة الحقيقة تقترب، أبو مازن البالغ 86 عاماً لن يعيش إلى الأبد، صحته تتدهور وحماس ستفعل كل ما في وسعها لمحاولة تقويض الوضع الأمني ​​في الضفة الغربية بعد رحيله.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020