العملية حققت هدفاً هاماً ومن الأفضل إيقافها قبل أن نقع في المشاكل

هآرتس

يوسي ميلمان

على "إسرائيل" أن تعلن أنها حققت أهدافها وتوقف عملية "بزوغ الفجر" قبل تعقيد الوضع.

ما سبب قول الحكومة أن القتال يجب أن يستمر لمدة أسبوع آخر من أجل ضرب أهداف إضافية لحركة الجهاد الإسلامي، إنها غلطة.

إن سقوط صاروخ على منزل في قطاع غزة وإصابة أطفال أو سقوط قنبلة عرضية على المبنى الخطأ في قطاع غزة وإصابة العديد من الضحايا_سيؤدي إلى تصعيد فوري، وكلما طالت مدة المعركة؛ زاد خطر سوء التقدير.

يجب أن يتعلم رئيس الوزراء يائير لبيد مما حدث لشمعون بيريز قبل عقدين ونصف، فبعد اغتيال إسحاق رابين، حصل بيريز على 70٪ من تأييد الجمهور وكان هناك من نصحه بتقديم موعد الانتخابات، لكن بيريس رفض على أساس أن هذا يمكن أن يفسر على أنه استغلال ساخر للمأساة الوطنية.

بعد بضعة أشهر -في شتاء 1995-1996- اجتاحت "إسرائيل" موجة من الهجمات الاستشهادية من قبل الجهاد الإسلامي وحماس إلى جانب إطلاق الكاتيوشا من لبنان.

لقد أدت العمليات إلى إضعاف موقف بيريس، ومن أجل تقديم نفسه على أنه "سيد الأمن" أمر في 11 نيسان/أبريل 1996 بعملية "عناقيد الغضب" في جنوب لبنان.

بعد أسبوع، أطلقت بطارية مدفعية بطريق الخطأ على مدرسة في كفر كنا، مما أسفر عن مقتل أكثر من مائة شخص، اضطر بيريس للموافقة على وقف إطلاق النار وبعد شهر خسر الانتخابات أمام بنيامين نتنياهو.

لم يكن الإنجاز الأكبر لعملية "بزوغ الفجر" هو القضاء على تيسير الجعبري، رئيس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في شمال قطاع غزة، وحل الجعبري مكان بهاء أبو العطا الذي تم اغتياله عام 2019، والآن سيجلس شخص آخر في مكانه.

الحقيقة الأهم أن حماس لم تطلق صاروخاً واحداً حتى الآن، وتم إطلاق جميع الصواريخ البالغ عددها 200 صاروخ أمس (الجمعة) وهذا الصباح تابعة لحركة الجهاد الإسلامي، هذا مؤشر على أن حماس تريد الهدوء.

تأسست حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة في الثمانينيات على يد الدكتور فتحي الشقاقي الذي اغتيل على يد الموساد في مالطا عام 1995، وكان خليفته الدكتور رمضان عبد الله شلح زعيماً ضعيفاً توفي عام 2020، خليفته "زياد النخالة" شخصية متشددة تتحرك على طول محور دمشق - طهران وتتلقى مساعدات ضخمة من إيران.

بدأت العملية الحالية بعد أن اعتقل الجيش الإسرائيلي والشاباك المسؤول بارز من جنين، ورداً على ذلك، هددت المنظمة بإطلاق النار على قطاع غزة وخططت لإطلاق نيران مضادة للطائرات ووقف الحياة في المنطقة لمدة ثلاثة أيام.

تم استخدام هذه من قبل الشاباك والجيش الإسرائيلي للحصول على معلومات استخباراتية دقيقة مكنت من الضربة الافتتاحية - اغتيال الجعبري ورجاله.

منذ ذلك الحين، يواصل الجيش الإسرائيلي مهاجمة منصات إطلاق الصواريخ ومخازن أسلحة الجهاد وتجنب إلحاق الأذى بحركة حماس.

إن استراتيجية الجهاد الإسلامي في العملية وفي كل نضالاتها هي في الحقيقة مجرد تكتيك - لإرهاق "إسرائيل" بما يتفق مع المصلحة الإيرانية.

لا مصلحة للجهاد في أي تسوية مع "إسرائيل"، رغم أن النخالة انضم في إحدى الجولات السابقة لممثلي حماس في المفاوضات غير المباشرة التي جرت من أجل الترتيبات في قطاع غزة بوساطة المخابرات المصرية.

حماس من جهتها "معادية" للجهاد وحقيقة عدم مشاركتها في القتال رغم دعوات النخالة تظهر أنها معنية باتفاق طويل الأمد مع "إسرائيل".

إذا تم التوصل إلى مثل هذا الترتيب، فإن الجهاد سوف يقرع أسنانه، ويدلي ببيانات تحريضية، لكنه في النهاية سيقبله.

من الممكن الوصول إلى مثل هذا الترتيب مع حماس، لكن "إسرائيل" في الفخ الذي رافقها منذ حرب صيف 2014: جثث الجنديين في الجيش الإسرائيلي هدارر غولدين وأورون شاؤول والمواطنين الإسرائيليين أفرا منغستو وهشام السيد تحتجزهم حماس.

نصت حكومتا نتنياهو وبنيت على أي ترتيب طويل الأمد (محدد بثلاث أو خمس سنوات) لإعادة جثث الجنود وإطلاق سراح الأسرى.

حماس مستعدة للقيام بذلك مقابل إطلاق سراح مئات الأسرى، و"إسرائيل" لا تقبل هذا وهي مستعدة فقط لـ "صفقة صغيرة" من بضع عشرات من الأسرى، وحتى بالنسبة للحكومة الحالية -عشية الانتخابات- هذا ثمن مؤلم لا يمكنها قبوله.

من ناحية أخرى، إذا كان لـ"إسرائيل" قيادة جريئة، فإنها ستسعى إلى اتفاق طويل الأمد مع حماس بوساطة السلطة الفلسطينية ومصر، وبمساعدة قطر وتركيا.

يجب أن تشمل مبادئ الترتيبات وقف إطلاق النار، وإعادة التأهيل الاقتصادي لقطاع غزة، وإنشاء ميناء، وإدخال عمال للعمل في "إسرائيل"، وتجميد إنتاج السلاح (تفكيك السلاح -كما تطالب إسرائيل- لن يكون مقبول على حماس).

يمكن أن يشمل هذا الاتفاق أيضًا تبادل الجثث والأسرى، لكن السعي الإسرائيلي لتحقيقه يجب أن يتم دون شرط صفقة التبادل.

لكن "إسرائيل" لا تعمل على أي مستوى، إنها تدعو فقط إلى الوضع الراهن المتمثل في "المزيد من نفس الشيء".

وهكذا يتحول التصعيد إلى عملية وعملية أخرى وقد يتدهور في النهاية إلى حرب شاملة في قطاع غزة.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023