فجأة أصبحت حمــ ــاس العنوان

هآرتس
جدعون ليفي
ترجمة حضارات


الصدمة الإسرائيلية من موقف حمــ ـاس اللامبالاة تجاه الحرب الخاصة للجــ ــهاد الإسلامي ضد "إسرائيل" تشبه صدمة شخص وجد عمًا ضائعًا بعد عقود. فجأة، أصبحت حمــ ـاس عنوان "إسرائيل" ليس فقط في قطاع غزة ولكن في القدس وكل فلسطين.

إن الدعوة للتحدث مباشرة مع حمـ ــاس أصبحت مقبولة بالفعل كخطوة ضرورية وطبيعية ومناسبة، والتسهيلات التي تقدمها "إسرائيل" بشأن غزة تُعرَّف على أنها "منح" لحمـ ــاس.
 حرفيًا تحقيق رؤية رئيس المعارضة الذي قال في ذلك الوقت "إذا أعطوا؛ فسيأخذون، وإذا لم يعطوا، فلن يأخذوا".

بقي معلم واحد صغير: العريس لا يريد التحدث إلى العروس، إنه لا يحتقرها فقط، ولا يتعرف عليها ويعارض وجودها ذاته.
 يستند سبب وجودها كمنظمة مــ ـقاومة وطنية إسلامية إلى المبدأ الأساسي الذي بموجبه "لن يكون هناك اعتراف بشرعية الكيان الصـــ ـهيوني وإبطال الاحتــ ــلال أو الاستيطان أو اليهودية أو تغيير مواقع أو تزوير الحقائق التي حدثت على أرض فلسطين "(ميثاق حمــ ـاس المعدل من 2017).
صحيح أن ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، الذي وقعت به "إسرائيل" على اتفاقيات أوسلو، تضمن فقرات مماثلة، وعلى مر السنين أصبحت هذه المنظمة شريكًا يحافظ حتى على التنسيق الأمني ​​مع "إسرائيل".

الاختلاف الهائل هو أن منظمة التحرير الفلسطينية حملت لقب "الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني"، والتي حصلت على اعترافها ليس فقط من غالبية الشعب الفلسطيني، ولكن أيضًا من الدول العربية.
 حمــ ـاس منظمة انفصالية، وهي ليست عضو في منظمة التحرير الفلسطينية ومعارض لدود لفتح والسلطة الفلسطينية. منظمة التحرير وصلت إلى طاولة المفاوضات، ولا تحلم بها حمــ ـاس.

استفادت "إسرائيل" من التنافس العنيف بين المنظمات، لقد أظهرت ما يشبه الاستعداد لإجراء مفاوضات من أجل حل سياسي، لكنها قدمت دائمًا شرطًا أساسيًا أحبط: الشريك الفلسطيني غير قادر على السيطرة على حمــ ــاس وقمع "الإرهاب" والالتزام باتفاقات أوسلو، فهو لا يمثل الشعب الفلسطيني، وبالتالي ليس هناك من نتحدث إليه، على الرغم من الإلحاح الإسرائيلي الذي لا يمكن السيطرة عليه لتحقيق السلام.

هكذا تدير "إسرائيل" الاحتــ ـلال حتى يومنا هذا دون دفع ثمن سياسي. إن حقيقة عدم مشاركة حمـ ــاس في القتال الحالي تُقدم أيضًا على أنها نجاح لسياسة الفصل الإسرائيلية بين الضفة الغربية وقطاع غزة وكأنها هي التي تجبر حـــ ـماس على الاصطفاف وفقًا للإملاءات الإسرائيلية.

وكنتيجة لهذا الموقف، فإن الحوار المباشر مع حمـــ ــاس، حتى لو كان ممكنًا على الإطلاق، لن يغذي حجة "إسرائيل" الزائفة فحسب؛ بل سيؤسسها من خلال الاستمرار في منح المنظمة حق النقض ضد أي خطوة يمكن اعتبارها مصالحة مع "اسرائيل".

حماس ليست شريكًا ولن تحل محل شريك، لكنها منظمة براغماتية ملتزمة ببقائها وسيطرتها على غزة، وهذا أيضًا هدف "إسرائيل" الاستراتيجي. 
إن المسار الفعال والممهد لتحقيق هذا الهدف المشترك لا يكمن في وهم المفاوضات المباشرة مع حمــ ــاس، ولكن في حشد وتصميم حزام ضمان إقليمي، يعمل جسره بالفعل في شكل مشاركة مصر و دولة قطر.

يمكن أن يشمل هذا الحزام الآن أيضًا تركيا والإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب وربما الاتحاد الأوروبي، الذي سيتحرك لتمويل إعادة تأهيل غزة وتحسين نوعية الحياة في القطاع.

لا يتعلق الأمر فقط بمنح تصاريح البيع بالتجزئة مثل منح تصاريح العمل وتراخيص العبور للطلاب، وتوسيع قطاع الصيد، وتحويل أموال الراتب من قطر. 
هذا قرار استراتيجي لإنهاء الحصار والحصار المفروض على غزة بسرعة، يرافقه خطة شاملة لإعادة تأهيل القطاع وتنميته الاقتصادية، بإشراف وضمانات "دول الإنقاذ".

هذا هو السبيل لإجراء مفاوضات مباشرة مع سكان غزة دون انتظار الاعتراف بحمــ ـاس في "إسرائيل" أو إجراء مفاوضات مباشرة معها.
 لن تتخلص حمـ ــاس من عباءتها الأيديولوجية، لكنها قد ترتدي بعد ذلك بدلة وربطة عنق تلائم منظمة سياسية مدنية تحتاج إلى إدارة حكمها الذاتي

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023