نظام بوتين يأخذ روسيا إلى منطقة مجهولة

موقع نيوز 1

يائير نفوت

ترجمة حضارات


وبهذه الطريقة المضحكة، أعلن الرئيس بوتين عن تعبئة جزئية لـ 300 ألف جندي، الأمر الذي كان من المفترض في ظاهره أن يثير مخاوف الأوكرانيين، بسبب الإمكانات النظرية لإحداث تحسن جذري في وضع الجيش الروسي الذي يقاتل في الخطوط الأمامية؛ أثارت مخاوف وهستيريا على وجه التحديد، بين مواطني روسيا أنفسهم وهذه نقطة مهمة يجب فهمها.

هذه هي المرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التي تحشد فيها روسيا الاحتياطيات، استخدام مصطلح "تعبئة الاحتياط" مضلل للغاية، لأنه في إسرائيل يجعلنا نفكر في تعبئة القوات ووحدات الاحتياط النظامي، التي تتدرب معًا من وقت لآخر وتحافظ على روتين تدريبي، ولكن في الحالة الروسية هذا هو ليس هذا هو الحال على الاطلاق.

يتعلق الأمر بتجنيد 300 ألف شخص لديهم خبرة قتالية على مستوى أو آخر في الماضي، لكن العديد منهم لم يعمل في الخدمة منذ سنوات، ولم يتدرب بأي شكل من الأشكال أو في تشكيل فريق / خلية / كتيبة، لكن لديهم بعض الخبرة من الماضي وبالتالي فهي ذات صلة، هذه الحقيقة تعني أنه من حيث المبدأ، سيتم تجنيد جميع الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و 60 عامًا والذين لديهم خبرة عسكرية قتالية، حتى ولو كانت قليلة سيتم تجنيدهم.

وهذا هو بالضبط سبب الهستيريا؛ ولا توجد كلمة أخرى لوصفها، والتي نراها الآن، يحاول العديد من الرجال المجندين الهروب من حدود روسيا خوفًا من إغلاق الحدود تلقائيًا أمامهم؛ وهذا بالفعل سيناريو ملموس، يهربون على متن رحلات جوية إلى أرمينيا وأذربيجان وكازاخستان وجورجيا وتركيا  ويدفعون آلاف الدولارات مقابل تذكرة فقط للهروب.

بالطبع لا يريدون الموت في حرب يعتقد الكثير منهم أنها غبية ولا داعي لها؛ وبالتالي تكون علفًا لمدافع المؤسسة، وكثير من قادتها هم أبناء في سن التجنيد، ولن يتم تجنيدهم بالطبع بسبب كون أولياء أمورهم من ذوي الرتب العالية؛ في شوارع موسكو وسانت بطرسبرغ والمدن الكبرى الأخرى في جميع أنحاء روسيا، يخيم في الأجواء شعور قوي بالخوف وعدم اليقين.

يأخذ نظام بوتين روسيا إلى منطقة غير مألوفة ومخيفة للغاية لمواطنيها؛ ومع ذلك، من الضروري أيضًا أن نقول بجرأة - تم تمديد الغزو الروسي لأوكرانيا منذ سبعة أشهر، واحتدمت الحرب هناك، مما أودى بحياة ما لا يقل عن 25 ألف جندي روسي، وجرح 55 ألفًا. وقد قتل الغالبية العظمى من الجنود وذلك بناءً على البيانات فهم ليسوا روسيين من حيث الأصل العرقي، وينحدرون من جمهوريات نائية ومعزولة في سيبيريا وجزر الأورال، من أسر فقيرة لديها العديد من الأطفال.

وفجأة، بعد الإعلان عن التجنيد الجزئي، أدركت الطبقة الوسطى الروسية في المدن الكبرى، بما في ذلك موسكو وسانت بطرسبرغ، أن نيران الحرب ستحرق ساقيها أيضًا، وسرعان ما أصيبت بالذعر، كما أنهم لم يكونوا غاضبين حقًا وعارضوا الحرب عندما اتضحت الفظائع، وجرائم الحرب التي ارتكبها الجنود الروس في جميع أنحاء أوكرانيا، فقط عندما أصبحت الحرب تهديدًا لحياتهم الطبيعية أيضًا، تذكروا كيف يتصرف؟ وحاولوا الهروب.

قبل يومين، وبسرعة خاطفة، أقر مجلس النواب بالبرلمان الروسي قانونًا ينص على عقوبات جديدة صارمة لمن يعصون الأوامر، ومن ينشقون عنها ومن يستسلم للعدو، سيذهب مشروع القانون إلى موافقة مجلس الشيوخ بالبرلمان وتوقيع الرئيس بوتين، وبعد ذلك سيدخل حيز التنفيذ.

وبنص على أن الانشقاق عن الجيش الروسي أثناء فترة التجنيد أو أثناء حالة الطوارئ، يمكن أن يؤدي إلى عقوبة تصل إلى 10 سنوات في السجن مقارنة بخمس سنوات اليوم.

يمكن أيضًا الحكم بالسجن لمدة عشر سنوات على أولئك الذين يرفضون الدخول في المعركة أو إطاعة أوامر القائد، جموع المجندين يفرون من روسيا على الرغم من ذلك، في رأيهم أنه من الأفضل الهروب وربما المخاطرة بالجلوس في السجن في المستقبل، بدلاً من الموت بلا معنى في خنادق منطقة دونباس أو خيرسون.

من وجهة نظر عملية، لن يكون لهذا التجنيد تأثير عملي سريع على ساحة المعركة، يستغرق الأمر وقتًا لتحديد المجندين (أولئك الذين لم يهربوا)، وتجهيزهم وإعادة تدريبهم وإرسالهم إلى الجبهة استعداد للقتال، وعلى الصعيد الداخلي، يمكن أن يكون لخطوة بوتين عواقب وخيمة للغاية، من شأنها أن تضر بوضع النظام واستقراره، وقد تؤدي أيضًا في ظروف معينة إلى نهايته.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020