لسان حالهم - التجمع بين الوطني والمدني و"التيار المتأسرل العبثي"!

​​​​​مكان

ترجمة حضارات


التجمع يراهن على أنه قادر على اجتياز نسبة الحسم في الانتخابات للكنيست المقبلة.

تسليم القوائم بات من خلفنا والانتخابات من أمامنا، لتبدأ الحملات الانتخابية والتصريحات، ومنها ما يأتي على شكل مهاترات ومناحرات ومنها ما كثيرة مناكفات، ولكن عجب العجاب! أن جميع القوائم العربية تدرك ضرورة وقفها والعمل على رفع نسبة التصويت في الشارع العربي، فهناك، وفقط هناك، يكمن نجاحها جميعها.

ومن بين هذه القوائم كانت قائمة التجمع التي بادرت إلى مؤتمر صحفي يحمل في طياته رسالة مبطنة، بقدر ما هي واضحة وضوح الشمس: اتركوا المناكفات جانبا، وليكن الخطاب والبرنامج السياسي هو الفيصل والحكم. 
وقف النائب سامي أبو شحادة وصرّح بهذه الرسالة، وفي صبيحة يوم ما بعد المؤتمر صرّحها خلال حوار علني معي وقال: لن نقبل أن يكون الخلاف بيننا كأحزاب عربية وهدفنا هو رفع نسبة التصويت، لكنه لم ينس توجيه ضربة للجبهة والتغيير عندما قال: لا فرق بين عودة والطيبي ومنصور عباس. لماذا يا ترى؟ 

التجمع: "نعم نحن قادرون على اجتياز نسبة الحسم"، معقول! كيف في واقع سياسي مظلم ومعتم؟! 

التجمع منذ البداية يسعى لخلق تعدد خيارات أمام المجتمع العربي، من خلال خلق فصل واضح وتام بين تيارين كلسان حاله، تيار وطني يسعى للتأثير على طريقته وضمن شروطه و"دولة الكل مواطنيها"، مقابل تيار "متأسرل" يريد التأثير لكن على طريقة غيره وشروطهم؟ من هم؟ الأحزاب الصهيونية. 

ليُسأل السؤال، لماذا التجمع يقوم بهذا الفصل وخلق واقع سياسي فيه تنحصر المنافسة بين تيارين؟، بالضبط لاجتياز نسبة الحسم.

بنك الأصوات في المجتمع العربي 
التجمع يدرك أن المنافسة في المجتمع اليهودي بعكس العربي، تنحصر على نفس بنك الأصوات وتعتمد على انتقالها من حزب إلى آخر أو معسكر لآخر، وذلك لأن المجتمع اليهودي يُشارك بنسبة كبيرة في الانتخابات؛ بعكس المجتمع العربي الذي تنحصر فيه المنافسة على نفس بنك الأصوات ولكن أي بنك؟ فقط أولئك الذين قرّروا التصويت! فماذا عن نصف مجتمع لا يشارك؟ 
نظريا المجتمع العربي يملك نحو مليون وخمسمائة ألف صاحب حق اقتراع، نصفهم أو أكثر لا يشاركون بالتصويت لأسباب كثيرة؛ مقاطعة مبدئية، أو مقاطعة لعدم رضا، لا مبالة وغيرها الكثير.

ويدرك التجمع أيضا أنه من الناحية الفعلية وعندما خاض الانتخابات لوحده آنذاك حصل على نحو 100 ألف صوت، أي لا يوجد أي مانع بل هناك قابلية لدى الناخب العربي أن يخرج ويصوت "ض"، بالإضافة لازدياد عدد الناخبين بين الأعوام 2013- 2022 نحو 300 ألف صوت في المجتمع العربي.

بالأرقام ونظريا يدرك التجمع أنه إذا نجح باستقطاب نصف المجتمع الذي لا يشارك، خصوصا أولئك غير الراضين على ما يسميه هو "نهج التأثير المتأسرل"، يمكنه من خلال خلق وحصر المنافسة بين التيارين اجتياز نسبة الحسم.
لهذا تجدهم يسرعون بوصم ووسم باقي القوائم بالتأثير "المتأسرل"، لاستقطاب مَن لا يصوتون لعدم رضاهم عن نهج التأثير الذي تقوده الموحدة؛ وتريده التغيير والجبهة على طريقتها وبمنطقها.
ليبقى السؤال، هل يدرك التجمع أنه يبني على معطيات قديمة، تصويت الناس لهم آنذاك، في واقع سياسي ديناميكي متغيّر؟.
وهل سينجح حقا باستقطاب مَن لا يصوّتون، ليس مقاطعة مبدئية، بل مقاطعة نابعة عن عدم رضا ولا مبالة، إذا نجح بذلك ستكون شبه معجزة، لكنها ستضمن له عبور نسبة الحسم في واقع سياسي فيه الناس "تعبانة من كثرة الانتخابات وزهقانه من المناكفات"، وما حصل في العام الأخير ومؤخرا في المفاوضات التي سُرعان ما انهارت فيها الايديولوجية، وانحصرت في محاصصة مقيتة عدمية.

حقا، اجتياز نسبة الحسم في واقع سياسي كهذا مظلم ومعتم هو شبه معجزة، ستتحقق؟ ربما لا وربما نعم، ونحن بدورنا سنواكب ونرى.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020