الاغتيالات لن تقضي على "عرين الأسود"

موقع نيوز "1"

يوني بن مناحيم

ترجمة حضارات 


تدخل "إسرائيل" مرحلة جديدة في الحرب على المقاومة في أراضي الضفة الغربية، فقد وافق مجلس الوزراء العسكري على العودة إلى سياسة الاغتيالات في أراضي الضفة الغربية لمحاربة "عرين الأسود"؛ التي تعمل في مدينة نابلس.

وفي إطار هذا القرار، تم اغتيال عضو الجماعة الشهيد تامر كيلاني في مدينة نابلس القديمة، باستخدام دراجة نارية تم تفخيهها.

قرار مجلس الوزراء نابع من اعتبارات سياسية للنظام الانتخابي، ويبدو أن رئيس الوزراء لبيد ووزير الدفاع غانتس، غير مهتمين بعملية عسكرية كبيرة في مدينة نابلس عشية الانتخابات، خوفا من وقوع عدد كبير من الضحايا في صفوف جنود الجيش الإسرائيلي، ويخشون أيضًا من رد فعل الإدارة الأمريكية على مثل هذه العملية، لذلك فهم يحاولون إلحاق الأذى من بعيد، قد يشهد المسلحون من مجموعة عرين الأسود قريبًا أيضًا، استخدام طائرات مسيرة هجومية لعمليات اغتيال مستهدفة في مدن نابلس وجنين، بعد أن وافق رئيس الأركان أفيف كوخافي على استخدامها في الضفة الغربية.

قرار مجلس الوزراء يعيد الشاباك والجيش الإسرائيلي إلى نمط عمل في مناطق الضفة الغربية، تجنباهما خلال السنوات الـ 15 الماضية، وهذا بسبب تصاعد المقاومة.

وتهدد المنظمات الفلسطينية بالفعل بأعمال انتقامية لاغتيال تامر كيلاني في مدينة نابلس، وينظر إلى القرار الإسرائيلي بالعودة إلى سياسة الاغتيالات في الشارع الفلسطيني على أنه ضعف في حكومة لابيد غانتس، التي تخشى المواجهة المباشرة مع الجماعات المسلحة في الضفة الغربية، ولا تؤدي إلاّ إلى تعزيز تصميم هذه الجماعات على مواصلة أنشطتها العدائية.

وتقول مصادر في نابلس إن القرار الإسرائيلي يشير إلى فشل نظام العقاب الجماعي، والخوف الكبير من جماعة "عرين الأسود"، وزعمت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن عملية القتل والاغتيال المستهدف في مدينة نابلس، رسالة إلى جماعة "عرين الأسود" تعزز الردع وأنها نقل للحرب إلى أراضي العدو.

صحيح أن الاغتيال في نابلس يشير إلى قدرات استخباراتية وتنفيذية عالية للغاية للشاباك الإسرائيلي، لكن هذه الخطوة لا تردع الجماعة بل تزيد من شعبيتها في الميدان، وستجبرها على إتقان أساليب عملها ضد "اسرائيل"، وتعطيها الدافع لتظهر أن قدراتها لم تتضرر نتيجة مقتل تامر كيلاني.

الادعاء بأن الاغتيالات المستهدفة للشاباك في نابلس، ستساعد في إعادة سيطرة السلطة الفلسطينية في المدينة غير صحيح، فالاغتيالات المستهدفة لا يمكن أن تؤدي إلى القضاء عن بعد على جميع الجماعات المسلحة العاملة في نابلس، وليست بديلاً فعالاً عن النشاط البري واسع النطاق للجيش الإسرائيلي في نابلس؛ يهدف إلى شراء الوقت للمستوى السياسي الذي يريد تجنب عملية عسكرية كبيرة في مدينة نابلس، قبل انتخابات الكنيست.

لم تعلن "إسرائيل" رسمياً المسؤولية عن تصفية تامر الكيلاني، لكنها تحافظ على الغموض، على الرغم من تسريب شخصيات سياسية بارزة لوسائل الإعلام، أن مجلس الوزراء هو الذي اتخذ قرار تجديد الاغتيالات المستهدفة في الضفة الغربية.

بالطبع لا داعي للندم على استشهاد "مقتل" شاب، وبالتأكيد ليس مقتل تامر الكيلاني؛ الذي أرسل مسلحاً آخر لتنفيذ الهجوم في مدينة يافا، والذي تم اعتقاله لحسن الحظ فقط من قبل الشرطة.

أمضى تامر كيلاني نفسه 8 سنوات في سجن إسرائيلي لارتكاب مخالفات أمنية، كما شارك بنفسه في هجمات ضد "إسرائيل" وخطط لهجمات إضافية، لكن مثله هناك المئات من المسلحين الآخرين في منطقتي نابلس وجنين.

استمر الحصار المشدد على مدينة نابلس منذ أسبوعين، لمنع عناصر جماعة "عرين الأسود" من التوجه إلى الطرق الرئيسية لتنفيذ عمليات إطلاق نار؛ وسيستمر إلى ما بعد انتخابات الكنيست، لكن لا يمكن بقائه إلى الأبد؛ لأنه يتسبب في أضرار اقتصادية كبيرة للحياة التجارية لمدينة نابلس ويتم اعتباره كعقاب جماعي؛ فإن السلطة الفلسطينية تشكو بالفعل للمجتمع الدولي من استمرار الحصار، وهي مسألة وقت فقط حتى إدارة بايدن تطالب "إسرائيل" برفع الحصار على الفور.


لا مفر من عملية عسكرية كبيرة في نابلس وجنين

إن تجديد الاغتيالات المستهدفة ضد الجماعات في الضفة الغربية أمر مهم، ولكنه لا يمكن أن يكون بديلاً مناسبًا لعملية عسكرية كبيرة داخل مدينة نابلس، للقضاء على جماعة "عرين الأسود"؛ كما فعلت "إسرائيل" في الانتفاضة الأولى عندما قضت على جماعات مماثلة تسمى "النمر الأسود" و"النسر الأحمر" في مدينة نابلس عام 1989، هجوم ناجح لجماعة "عرين الأسود" أو جماعة أخرى يكفي لتقويض الردع الذي حققه اغتيال تامر الكيلاني، إذا تحقق بالفعل مثل هذا الردع.

يتحدى اغتيال تامر كيلاني المنظمات، فالمسلحون في الضفة الغربية بدأوا في اتخاذ الاحتياطات ضد الاغتيالات المستهدفة، باستخدام الطائرات المسيرة والمتعاونين مع الشاباك والوحدات السرية، وهم يخططون لزيادة الأنشطة لمحاولة إثبات لـ"إسرائيل" أن التجديد سياسة الاغتيالات المستهدفة ليست فعالة.

لا يستطيع المستوى السياسي الهروب من الواقع القاسي الذي تمليه التنظيمات الفلسطينية، فبعد انتخابات الكنيست سيتعين عليها الأمر بعملية عسكرية واسعة النطاق، أولاً في مدينة نابلس ثم في مدينة جنين، وستستمر العمليات وسيستمر الجيش الإسرائيلي في حماية الجنود والمستوطنين الإسرائيليين بأكثر الأساليب فعالية، الاغتيالات وحدها لا يمكن أن توقف المقاومة والعمليات، فهي فقط أداة واحدة في سلسلة من الأدوات في يد الجهاز الأمني ​​لمحاربة المقاومة.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023