أيها الفلسطينيون استيقظوا: لا أحد في انتظاركم!

يسرائيل هيوم

البرفسور إيال سيزر


منذ نشر نتائج الانتخابات الإسرائيلية حرص العالم العربي على بث "العمل كالمعتاد"، وكأن الدراما السياسية التي حصلت هنا لا تهمهم إطلاقاً، وهذا ليس بغريب، لأن ما يشغل العرب هو السيف الإيراني المسلط على أعناقهم.

إن استعداد "إسرائيل" لتوحيد القوى ضد إيران وحتى مواجهتها بقوة وتصميم؛ هو حجر الزاوية الذي سيحكمون من خلاله على الحكومة في "إسرائيل".

لا ينبغي أن تتفاجأ دول مثل الإمارات والبحرين، لأن بنيامين نتنياهو هو من أبرم اتفاقيات السلام معهم، ومن ثم، فإن كلمات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي صرّحت أن تحسين العلاقات مع "إسرائيل" هي خطوة استراتيجية تهدف إلى خدمة مصالح تركيا، وبالتالي لا يوجد سبب لتأثرها بنتائج الانتخابات في "إسرائيل".

والواضح أيضاً أن القضية الفلسطينية لم تعد عاملاً مؤثراً في موقف العرب من "إسرائيل"، وربما يفهم هذا -أيضًا- الفلسطينيون الذين فضلوا -خلافًا لعاداتهم- تجنب صرخات الضيق في مواجهة الاضطرابات السياسية التي حدثت في "إسرائيل".

من الممكن أن يقدر الفلسطينيون أن الوضع الراهن في المنطقة سيستمر كما كان، حيث تجنبت الحكومة المنتهية ولايتها التفاوض معهم، ولكن في ضوء الاحتمال الحقيقي بأن الحكومة الجديدة ستقدم تحركات حقيقية لتغيير الوضع على الأرض، فإن صمت الفلسطينيين المطبق هو اعتراف، بل وحتى مصالحة مع فشلهم التاريخي، ومع استمرار ضياع الفرصة تلو الأخرى في تحقيق شيء من حلم الدولة الفلسطينية.

قبل أقل من ثلاث سنوات فقط، في كانون الثاني (يناير) 2020، قدم الرئيس ترامب صفقة القرن لحل الصراع العربي الإسرائيلي، وكان الاقتراح بعيدًا عن تلبية المطالب الفلسطينية، ومع ذلك -ولأول مرة- اقترح رئيس أمريكي إقامة دولة فلسطينية على جزء، ولو صغير، من أرض "إسرائيل".

حاولت مصر والسعودية إقناع الفلسطينيين بالموافقة على الخطة، لكنهم فضلوا رفضها بازدراء والاستمرار في التمسك بالحلم الفلسطيني من النهر إلى البحر.


هذا هو جوهر قصة فشل وخسارة الفلسطينيين

منح اقتراح التقسيم في تشرين الثاني/نوفمبر 1947 الفلسطينيين 45٪ من أرض الانتداب على "إسرائيل"، لكن القيادة الفلسطينية أرادت 100٪، وكانت تؤمن أيضًا بقدرتها على تحقيق هذا الهدف، لذلك قبل الاستيطان اليهودي اقتراح التقسيم، بينما رفضه الفلسطينيون، مما أدى إلى حرب تركت لهم فقط قطاع غزة والضفة الغربية، التي كانت تشكل 22٪ فقط من أرض "إسرائيل"، لكن بدلاً من الاعتراف بالواقع، استمر الفلسطينيون في نسج الأحلام واستخدامهم كلعبة من قبل الدول العربية في نضالهم ضد بعضهم البعض وضد "إسرائيل"، وهكذا، مع اندلاع حرب الأيام الستة، سقطت الضفة الغربية وقطاع غزة أيضًا في أيدي "إسرائيل".

لم تكن الحكومات الإسرائيلية يائسة، وعلى مر السنين -خاصة منذ بدء عملية أوسلو- حاول العديد منها الترويج لاتفاق حل وسط يمنح الفلسطينيين السيطرة على جزء من الأرض، لكن مقترحات "إسرائيل" رفضها الفلسطينيون الذين رفضوا الاعتراف بالواقع والقبول من نهج واقعي وعملي بما عرض عليهم، على عكس بن غوريون عشية "حرب الاستقلال".

كانت صفقة القرن التي توصل إليها ترامب، كما ذكرنا، من الشرق الأقصى من الغرب كما طلب الفلسطينيون (10-15٪ من أرض الانتداب لـ"إسرائيل")، ومع ذلك فقد قدم رئيس أمريكي قوي لهم  دولة، وهذه المرة أيضًا، ردوا بالنفي.


الآن سيكتشف الفلسطينيون أنه لم يبق لهم شيء

الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية يثبت الحقائق على الأرض، لا أحد في العالم يهتم بالفلسطينيين، لا الدول العربية ولا الكثير من الدول الأوروبية التي تجرفها موجة المحافظين.

مثل هذا الواقع قد يسهل على الحكومة الجديدة في "إسرائيل" الترويج لتحركات ثورية لم يفكر فيها أحد من قبل، مثل تطبيق السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية.

بالنهاية، يتبين أن تمسك الفلسطينيين بالأحلام ورفضهم الاعتراف بالواقع -لم يدفعهم نحو هدفهم فحسب، بل تركهم خاليي الوفاض.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023