متى تضيء أضواء تحذير غانتس

هآرتس

آساف أجمون



لقد استمعت إلى كلمات وزير الجيش، بيني غانتس، في اجتماع في الكنيست لإحياء ذكرى إسحاق رابين، بالفعل بلغة جسده، عندما صعد على المنصة، يمكنك الشعور بأن شيئاً غير عادي على وشك الحدوث.

في الواقع، أعلن غانتس بشكل مثير أنه لا ينوي إلقاء الخطاب المُعد أمامه -سوف ينشرها على الفيسبوك- في لهجة واحدة على وشك الانفجار، بدأ في الكلام، وبعد ذلك، لمدة تسع دقائق تقريباً، في آذان أفراد الأسرة والضيوف الكرام، تحدث عن نفسه، الرجل الذي خدم البلاد لمدة 40 عاماً -مثل رابين وللأهداف نفسها- تعرض لظلم فادح.

اعترف أمام الجلسة العامة: "لقد ارتكبت خطأً، ذهبت لترك ملاحظة على حائط البراق عشية الانتخابات"، ووسط عاصفة من المشاعر قال أنهم وصفوه  بالقاتل، وأشار إلى صدره "بالنسبة لي، أنني دخلت لبنان ... وغادرت ... ووصفوني بالقاتل"، ثم أعلن بشفقة أنه لا يريد التحدث عن الـ 27 سنة الماضية بل عن الـ 27 سنة المقبلة.

لحظة فقط، لماذا لا تريد التحدث عن السنوات الـ 27 الماضية في جلسة خاصة لإحياء ذكرى مقتل رابين؟

أنا في الواقع أريد أن أتحدث عن السنوات الماضية، وربما تتذكر أنه في عام 2016، عندما كنت بالفعل منغمساً في عالم الأعمال وبعيداً عن السياسة، طلبت منك التحدث في تجمع لإحياء ذكرى رابين مع اثنين من رؤساء الأركان الآخرين الذين لم يشاركوا في السياسة.

كانت حينها قضية ألؤور عزريا، ووقف المتظاهرون أمام الكيريا ورفعوا لافتات كتب عليها "غادي، غادي، انتبه، رابين ينتظر صديقاً"، وطلبنا أن يقف ثلاثة من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي على المنصة في المسيرة لإحياء ذكرى ذلك اليوم الأسود وأن نطلب فقط من مواطني "إسرائيل" عدم إشراك الجيش الإسرائيلي، الذي يعتمد وجودنا على روحه في السياسة.

لقد رفضتَ بابتسامة اعتذارية، لقد أوضحتَ أنك مشغول بحماية اسمك في ظل الانتقادات الموجهة لأدائك في حرب 2014 على غزة، لقد وعدت بمساعدتي في جمع المتبرعين.

وربما تتذكر أننا تظاهرنا في ذكرى اغتيال رابين أمام منزلك، وقامت الشرطة،  بموافقتك الصامتة، باعتقالنا، خلافاً للقانون، وألقت بنا على بعد حوالي كيلومترين.

وأين كنت عندما انتشرت هنا حملة "اليساريين الخونة"؟ أين ذهبت عندما سُرقت عائلات ثكلى؟ عندما كنت وزيرا للجيش، تم تجنيد مظليين مبتدئين لمنع المظاهرات القانونية، وتم حماية القادة والجنود على الرغم من انتهاكهم لجميع قيم الجيش الإسرائيلي ومضايقتهم للفلسطينيين ونشطاء السلام، حتى عندما قام المستوطنون بإسقاط هاجر جيفن، البالغة من العمر 70 عاماً، ضربوها ووضعوا أيديهم تحت ثوبها لسرقة هاتفها وتم احضارها إلى المستشفى بأضلاع مكسورة ورئة متضررة وكدمة -لم تقل كلمة واحدة، لم تتحدث علانية ضد التحريض الذي أدى لمثل هذه الأعمال الفظيعة وأنت لم تعد بأن الجيش الإسرائيلي تحت مسؤوليتك سيمنع من حدوث هذه الأشياء.

ولكن بمجرد أن سميت بالقاتل، أضاءت أضواء التحذير وحولت الجلسة في ذكرى رابين إلى مسرح لإهانتك وشفقتك على نفسك، كان حديثك مخزي، لقد استخدمت حدثاً تذكارياً لاغتيال رئيس الوزراء للتعبير عن شكاوى متذمرة، يتبين أن الشيء الوحيد الذي يقف أمام أعين من أعلن أن "إسرائيل تأتي أولاً" هو نفسه.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020