يجب ألا تتعرض اتفاقيات إبراهيم للخطر

القناة12

يهودي يعاري



تم توضيح الأمور في شكل "نصيحة"، دون تصريحات عامة غير ضرورية، حتى لو كانت العلاقات بين أبو مازن ودول الخليج، على سبيل المثال، في أدنى نقطة إلى حد الانفصال، فإنها لا تعتبر نفسها قادرة على تمرير تغيير حاد في اتجاه السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية بصمت، وبإلهام من الملك عبد الله، فإن الشخصيات الأردنية في حالة تأهب وكل معارضي التطبيع ينتظرون بفارغ الصبر الحكومة الجديدة لتلعب بأيديهم.

وقد استجاب أبو مازن بالفعل بحماس للدعوة التي تلقاها نهاية الأسبوع الماضي في رام الله من المبعوث الصيني الخاص "تشاي جون" للحضور إلى القمة الصينية العربية التي ستعقد خلال زيارة الرئيس "شي" القادمة إلى المملكة العربية السعودية.

ولا يزال ينتظر بتوتر دعوة رسمية من الرياض، بعد سنوات من رفض ولي العهد الأمير محمد بن سلمان السماح له بزيارة المملكة، ويأمل رئيس السلطة الفلسطينية في الاستفادة من عودته إلى السعودية لتشكيل مصالحة جدية وتعبئة جميع الفصائل لعرقلة الإجراءات، مثل تلك التي تسعى القائمة الصهيونية الدينية إلى فرضها على نتنياهو.

السعوديون -الذين لا يحزنون على انتصار نتنياهو- يبحثون عن وسيلة "لتجديد" "مبادرة السلام العربية"، التي تم دفعها إلى درج بعد عام 2002، من أجل خلق قوة ضغط للتقدم نحو "إسرائيل"، وسيتم ردعهم عن تنفيذ هذه الخطة إذا بدا أن قواعد السلوك في الضفة الغربية والقدس الشرقية تتغير.

وكذلك الحال مع حاكم الإمارات محمد بن زايد، هو يبتعد عن أبو مازن ويكاد يقاطعه، لكن حتى لديه سقف لما يمكن أن يقبله دون رد فعل.

وكذلك الحال بالنسبة لقادة الجيشين اللذين بالكاد يسيطران على السودان في مواجهة موجات الاحتجاجات المستمرة، ولدى ملك المغرب نزعة تقليدية للحفاظ على التقارب مع الخليج والجنرال السيسي متيقظ للحساسيات داخل مصر.

إن احترام مصالح التعاون مع "إسرائيل" في مكانها، لكن عاصفة الاحتجاجات في وسائل الإعلام وفي الشارع لها وزن كبير.

يجب ألا يُنظر إلى الساحة الفلسطينية على أنها فضاء مغلق، ويجب أن نتذكر أنه حتى لو تخلت الدول العربية عن الفيتو الفلسطيني على علاقاتها مع "إسرائيل"، فإنها لا تنكر القضية الفلسطينية، ومع كل الكراهية تجاه أبو مازن وحكمه، فإن الحكام العرب يريدون أن يُنظر إليهم على أنهم أولئك الذين يتابعون أسلوبهم -فهم يساعدون الفلسطينيين على الطريق ولا يعطون الضوء الأخضر لمن يوصون بجعلهم "مقيمين" -مواطنين- في دولة مضمومة.

إن عقيدة الوزراء من صفوف طلاب كهانا وشباب التلال لا تهدد العلاقة المتفجرة والهشة مع الفلسطينيين فحسب، بل تهدد أيضاً دائرة السلام مع العرب المحيطين، وإن كبح جماحهم ضروري -وبسرعة!



جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020