الأرثوذكسية المتشددة تطالب بزيادة البدل الشهري على حساب المواطنين العاملين

هآرتس


من الواضح أن الأحزاب الأرثوذكسية المتشددة تحتفل بنجاحها في الانتخابات، وهذه هي الطريقة الوحيدة لفهم المطالب غير المسبوقة التي يثيرونها في مفاوضات الائتلاف، وعلى الرغم من تقديم المطالب كتصحيح للمراسيم الظاهرة التي فرضتها الحكومة المنتهية ولايتها، إلا أن هدفها عملياً هو تقوية جدران الحي اليهودي الأرثوذكسي المتشدد وتعزيز الاستقلال الذاتي للمعيشة على حساب أموال الضرائب المواطنين العاملين.  

المطالبة الرئيسية هي زيادة البدل الشهري لمرشحي المعاهد الدينية، 50.000 طالب غير متزوج يتلقون حالياً مخصصاً قدره 380 شيكل شهرياً، ويحصل 100.000 رجل متزوج، معظمهم من عائلاتهم، على 680 شيكل شهرياً.

طالبت الكتل الأرثوذكسية المتطرفة -وقد تمت تلبية مطلبهم بالفعل من قبل رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتنياهو- بمضاعفة المخصصات: من 380 شيكل إلى 730 شيكل، ومن 680 شيكل إلى 1314 شيكل شهرياً، بما أن الميزانية الإجمالية لدعم الطلاب الحريديين تبلغ حوالي 1.15 مليار شيكل، فإن الزيادة تعني إضافة حوالي مليار شيكل سنوياً.

بصرف النظر عن مخصصات الطلاب، تتضمن قائمة المطالب زيادة بنسبة عشرات بالمائة في ميزانيات المدارس الأرثوذكسية المتطرفة ومقارنتها بالميزانية التي تحصل عليها المدارس الحكومية، كل هذا على الرغم من إصرار الحريديين على أن هذه المدارس لن تقوم بتدريس الدراسات الأساسية ولن يتم اختبارها أو الإشراف عليها، ومعنى هذا المطلب هو إلغاء أحد الحوافز الوحيدة لتحفيز الأرثوذكس المتطرفين على دراسة الدراسات الأساسية، وبالتالي الاندماج في سوق العمل.

إلى جانب ذلك، تطالب الأحزاب حتى بمقارنة رواتب المعلمين الأرثوذكس المتطرفين بالراتب المحدد في إصلاح "أفق جديد"، أي مضاعفة رواتب المعلمين الأرثوذكس المتطرفين إلى ما يقرب من 14000 شيكل شهرياً، على الرغم من أن العديد من هؤلاء المعلمين لا يستوفون الشروط الأساسية للحصول على درجة أكاديمية ولا يلتزمون بأحكام الإصلاح الأخرى المتعلقة بالتدريب وساعات العمل، إلخ.

تهدف هذه المطالب الثلاثة إلى ضمان استمرار الحريديين في الحفاظ على نظام تعليمي انفصالي لا يشجع الاندماج في سوق العمل.

يبدو أن هدفها هو عكس ذلك تماماً: إبعاد أكبر عدد ممكن من الرجال الأرثوذكس المتشددين عن سوق العمل، لصالح مواصلة دراسات التوراة في مدرسة دينية.

نتنياهو يدرك جيدا الضرر الذي يلحق بالالتزام بهذه المطالب، وإنه يعلم أن هذا يعطي حافزاً لآلاف الناس على عدم الدراسة، وعدم العمل والعيش على حساب الآخرين، نتنياهو يعرف أيضاً أنه بمرور الوقت، وبسبب حقيقة أنه من المتوقع أن يشكل الجمهور المتشدد ثلث السكان بحلول عام 2065، فإن الثلثين الآخرين سيضطرون إلى مواصلة تمويل هذه الحماقة. لكن مع نتنياهو -كعادته- يأتي بقائه السياسي دائماً قبل رفاهية بقية مواطني الدولة.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020