نحو مواجهة بين حكومة نتنياهو والمملكة الهاشمية

موقع نيوز "1"

بوني بن مناحيم

ترجمة حضارات


أفادت مصادر سياسية في تل أبيب أن رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتنياهو، بعث برسالة مطمئنة إلى العاهل الأردني الملك عبد الله في الأيام الأخيرة، مفادها أنه لا ينوي تغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى في القدس.

تم تسليم الرسالة في أعقاب مخاوف أردنية بشأن ضم الزعيمين الصهيونيين الدينيين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، في حكومة نتنياهو في مناصب أمنية حساسة.

وتقول مصادر أردنية إن الملك عبد الله بعث برسائل تحذير إلى رئيس الوزراء نتنياهو، من أنه في حالة انتهاك الوضع الراهن في المسجد الأقصى، فإن العلاقات بين الأردن و"إسرائيل" ستتضرر، وقد يؤدي ذلك إلى اندلاع عنف كبير من قبل الفلسطينيين.

امتلأت الصحافة الأردنية الأسبوع الماضي، بمقالات تحذر من عودة نتنياهو إلى السلطة وعواقب ذلك على العلاقات الإسرائيلية الأردنية. اتسمت علاقات نتنياهو بالمملكة الهاشمية بانعدام الثقة المتبادل، فخلال ولاية نتنياهو كرئيس للوزراء قال الملك عبد الله إن العلاقات بين البلدين "وصلت إلى مستوى منخفض للغاية", ووصلت الخلافات البارزة بين حكومة نتنياهو والعائلة المالكة الأردنية ذروتها، في معارضة الأردن الشديدة لـ "صفقة القرن" الرئيس ترامب وضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية لـ"إسرائيل".


ما الذي يخشاه الملك عبد الله؟

لم يخف الملك عبد الله نفوره من احتمال عودة نتنياهو إلى السلطة، وأعطى هذا التعبير العلني في عدة تصريحات، وفي العام الماضي، عزز العلاقات مع رئيسي الوزراء بينيت ولبيد ومع وزير الدفاع غانتس، للتأكيد على موقفه تجاههم مقارنة بموقفه من نتنياهو. الآن سيتعين على الملك أن يتعامل مع نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي فاز فيها نتنياهو.

فقدان الوصاية على المسجد الأقصى، يخشى الملك عبد الله من أن يؤدي نتنياهو إلى إنكار المكانة الخاصة التي يتمتع بها الأردن، في الأماكن المقدسة بالقدس على النحو الذي تقتضيه اتفاقية السلام بين البلدين لعام 1994 (وادي عربة)، وإعطاء "موطئ قدم" للسعودية في المسجد الأقصى مقابل تطبيع العلاقات معها.

كما أنه قلق من احتمال أن ينتهك وزير الأمن الداخلي، إيتمار بن غفير، الوضع الراهن في المسجد الأقصى، ويبني كنيسًا هناك ويسمح للصلاة لليهود.

ضم أراضي في الضفة الغربية، يخشى العاهل الأردني أن يتخذ نتنياهو خطوات أحادية الجانب، لضم أراضي في الضفة الغربية إلى دولة "إسرائيل" وخاصة أراضي غور الأردن، الأمر الذي سيؤدي إلى هجرة الفلسطينيين من الضفة الغربية الى الأردن.

فقدان خيار الدولتين، يخشى الملك عبد الله ملك الأردن من أن نتنياهو، الذي يعارض إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية، يسعى إلى إدامة حكم "إسرائيل" وضم الضفة الغربية بحكم الأمر الواقع، كما أنه يخشى احتمال أن يعيد نتنياهو إحياء فكرة أن "الأردن هو فلسطين".

وقف تزويد الأردن بالمياه، يخشى الملك أن يستخدم نتنياهو المياه التي تزودها "إسرائيل" بالأردن، لمحاولة الحصول على تنازلات سياسية من الأردن.

إحياء فكرة "صفقة القرن"، إذا أعيد انتخاب الرئيس السابق ترامب لمنصب رئيس الولايات المتحدة.

يعتمد الملك عبد الله على مظلة دولية تحميه وتشمل إدارة بايدن وروسيا والصين ومصر ودول الخليج، التي قيدت حكومة نتنياهو.

خلال حكومتي بينيت ولبيد، كان هناك استقرار في علاقات "إسرائيل" مع الأردن، لكن التوترات في المسجد الأقصى استمرت، والآن يخشى الأردن من أن الحكومة اليمينية ستزيد من اقتحام اليهود للمسجد الأقصى، وستحاول فرض حقائق في المسجد الأمر الذي سيؤدي إلى جو من التوترات.

وبحسب مسؤولين أردنيين، فإن المملكة الهاشمية تستعد لمواجهة في العلاقات مع حكومة نتنياهو، والأجواء السائدة في البيت الملكي متشائمة، ومن المحتمل أن تعود العلاقات مع "إسرائيل" مرة أخرى إلى تدني غير مسبوق.

ومع ذلك، فإن للبلدين مصالح أمنية مشتركة لا يمكن للزعيمين تجاهلها؛ لقد حدثت أزمات عديدة في العلاقات الإسرائيلية الأردنية، ولكن في نهاية المطاف يريد البلدان الحفاظ على اتفاقية السلام بينهما.  

يقدر المسؤولون السياسيون في تل أبيب أنه على الرغم من الصعود والهبوط في العلاقات الإسرائيلية الأردنية، فإن خوف الأردن من وجود إيتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش في حكومة نتنياهو مبالغ فيه، وأن رئيس الوزراء المكلف نتنياهو سيعرف كيف يكبح جماحهما إذا ادعت الحاجة لذلك، نتنياهو غير معني بتدهور العلاقات مع الأردن أو تغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020