الإعلام الإسرائيلي: عملية القدس تجاوز لكل الخطوط الحمراء

القناة ال-12

إيهود حمو


هذه ليست انتفاضة -لكن تم تجاوز خط أحمر حاسم هذا الصباح في القدس .

حتى وقت كتابة هذه الكلمات، ما زلنا لا نعرف مصدر العبوات التي انفجرت في القدس صباح اليوم -الأربعاء- سواءً في معمل في القدس الشرقية أو ربما في الضفة الغربية بشكل عام، إذا كان معملاً كبيراً به مادة متفجرة عادية أو ربما عبوة ناسفة مرتجلة، وبالنسبة لقوات الأمن، فإن هذا التمييز له أهمية كبيرة.

ومع ذلك، فإن الأمر بالنسبة للجمهور الإسرائيلي والفلسطيني أقل، المهم بالنسبة لهم هو التأثير النفسي الذي أعادنا في لحظة واحدة إلى الوراء 20 عاماً، إلى رعب العمليات على الحافلات والمطاعم وغيرها من الأماكن المحفورة في ذاكرتنا الجماعية.

هذه ليست انتفاضة، ما زلنا بعيدين عن هناك، لكن استخدام العبوات المتفجرة، على الأقل نفسياً، عنصر آخر يذكر بتلك الفترة، وبالنسبة للمنظمات الفلسطينية المختلفة، يعتبر إنتاج المتفجرات العنصر الأكثر فتكاً وفعالية -العنصر الذي يترك أكبر قدر من الضرر للجسد وكذلك للنفس.

في السنوات الأخيرة، كانت هناك محاولات عديدة -خاصة في شمال الضفة الغربية ونابلس وجنين- لإنشاء مختبرات من هذا النوع.

لقد أحضرنا مؤخراً صوراً لمعمل متفجرات تابع للجهاد الإسلامي تم اكتشافه في نابلس، مع عبوات ناسفة جاهزة للاستخدام، ولم يكن من قبيل الصدفة أن السلطة الفلسطينية هي التي استولت على المختبر ودمرته.

كما تدرك السلطة الفلسطينية الخطر الأكبر الذي يواجههم في هذه المختبرات، وتقدر أنه إذا عدنا إلى فترة تفجير العبوات في "إسرائيل" أو في مناطق السلطة الفلسطينية، فإن ذلك قد يخلق خطراً وجودياً على بقاءها أيضاً.

ونقطة أخرى -حتى لو كانت الإمكانية موجودة- استخدام العبوات داخل "إسرائيل" هو تجاوز الخط الأحمر للمنظمات في الضفة الغربية، حتى هناك يفهمون أن "إسرائيل" لن تكون قادرة على تحمل مثل هذا الواقع، وأنها يمكن أن تشعل حريقاً كبيراً هنا.

حماس أو نموذج الجهاد 2022، هذه ليست منظمات عام 2002، على الأقل في الضفة الغربية هم أضعف بكثير، ويعرفون حدود القوة ويعرفون الثمن الشخصي والتنظيمي والوطني الذي سيدفعونه إذا عدنا هنا إلى عصر العبوات.

على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، كانت هذه المنظمات مشغولة بالتعامل مع الجيش الإسرائيلي والشاباك وأجهزة الأمن الفلسطينية بشكل يومي، وهو صراع فرض عليهم ثمناً باهظاً.

لهذا السبب لن نتفاجأ إذا اكتشفنا أنه إلى جانب المشتبه به المباشر:حماس أو الجهاد الإسلامي أو كتائب الأقصى التابعة لفتح  فإن الجهة التي تقف وراء تنفيذ العمليات ليست بالضرورة منظمة قائمة  ولكنها منظمة محلية ومبادرة شبابية، هذا خطر كبير بنفس القدر خصخصة العمليات والمقاومة.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020