الاستراتيجية الجديدة للمقاومة الفلسطينية

موقع نيوز "1"

يوني بن مناحيم


"معركة العقول" بين الشاباك الإسرائيلي والمنظمات الفلسطينية مستمرة، بعد أن تمكن الشاباك من توجيه ضربة قوية لمجموعة "عرين الأسود" في نابلس، تمكنت المنظمات الفلسطينية من مفاجأة الشاباك وتنفيذ هجوم مزدوج في القدس أسفر عن مقتل مستوطنين إسرائيليين.

وبعد فترة طويلة من الهدوء النسبي، تعود العبوات الناسفة إلى محطات الحافلات داخل أراضي دولة "إسرائيل"، هذه المرة بعبوات أكثر تطوراً وخطورة، ولا يزال الشاباك يحقق في ملابسات انفجار سيارة مفخخة -الأسبوع الماضي- في منطقة جنين، والذي يبدو أنها كانت معدة لشن هجوم على مستوطنة، أو قاعدة للجيش الإسرائيلي في المنطقة.

المؤشرات خطيرة، وتشير إلى عودة العمليات المنظمة إلى الميدان، ويقدر مسؤولون كبار في فتح أن المنظمات الفلسطينية انتقلت إلى استراتيجية جديدة لتنويع العمليات التي تنفذها ضد "إسرائيل"، وتنص هذه الاستراتيجية على أنه سيتم تنفيذ العمليات بأسلوب مختلف لجعل من الصعب على الشاباك إحباطها.


ما الأمر؟ القصد هو استخدام عدة أنواع من العمليات:

- عمليات الأفراد: عمليات الدهس والطعن في أراضي "إسرائيل"، وفي أراضي الضفة الغربية.

- عمليات إطلاق نار على جنود ومستوطنين من قبل الجماعات المسلحة في منطقتي نابلس وجنين.

العمليات المنظمة: مثل هجمات العبوات الناسفة في القدس.


إن العمليات المتنوعة مصممة لتحدي أجهزة الأمن الإسرائيلية، ولإحداث الإحباط والخوف، في محاولة لمنع الضربة المضادة من الجانب الإسرائيلي، كما أنها تهدف إلى بث الذعر في الرأي العام الإسرائيلي الذي يخشى العودة إلى أيام العمليات في الانتفاضة الثانية عام 2000.

ويقول مسؤولو حماس إنه في كل مرة يبدو لـ"إسرائيل" أنها نجحت في قمع موجة العمليات ضدها، يفاجئها الفلسطينيون بأعمال مقاومة جديدة وخلاقة.

وبينما كانت "إسرائيل" تنهمك في قتال الجماعات المسلحة في نابلس وجنين، فاجأها الفلسطينيون بهجوم مزدوج ومتطور في القدس.

إن العودة إلى العمليات المنظمة لها تأثير أخلاقي قوي على الجمهور الإسرائيلي الذي لا يريد العودة إلى أيام الانتفاضة الثانية، حيث تخطط المنظمات  الفلسطينية للعودة إلى العمليات الاستشهادية في المستقبل إذا جددت "إسرائيل" الاغتيالات المستهدفة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

كما تحاول المقاومة الفلسطينية خلق توازن رعب ضد "إسرائيل"، وإلحاق الضرر بصلابتها الوطنية، وتتطلب الاستراتيجية الجديدة للمقاومة الفلسطينية رداً إسرائيلياً رادعاً وخلاقًا.

ويبدو أن هناك بنى تحتية جديدة في المنطقة، ومختبرات متفجرات لإنتاج المتفجرات وآلاف الأسلحة غير المشروعة وكميات كبيرة من الذخيرة، ويجب على أجهزة الأمن الإسرائيلية تدمير هذه البنية التحتية؛ لأن السلطة الفلسطينية تخشى المواجهة مع المسلحين، وهذا يعني أن على المستوى السياسي أن يتخذ قراراً بشأن عملية كبيرة للجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية لتدمير البنية التحتية للمقاومة.

لا توجد طريقة أخرى لاجتثاث المقاومة سوى الدخول المكثف للجيش الإسرائيلي إلى عمق المنطقة، وعملية "كاسر الأمواج" للجيش الإسرائيلي ليست كافية للقضاء على المقاومة.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020