نظرات في تقسيم فلسطين

د. ناصر ناصر

كاتب وباحث سياسي

بقلم: ناصر ناصر 
29-11-2022  



رفض الفلسطينيون قرار التقسيم منذ اللحظة الأولى في عام 1947، وقد كان الرفض مبرراً، ويتوافق مع السياق التاريخي والمنطق السياسي السائد في تلك المرحلة، فكيف يُعقل أن يوافق الفلسطيني على اقتسام أرضه ووطنه، مع مجموعة اثنية وعرقية ودينية مختلفة تماماً، جُلبت للمنطقة عن طريق الخدع والحيل، ورغماً عن أنف الفلسطينيين سكان البلد الأصليين.

لا يمكن القول إذاً، "لو وافق الفلسطيني على التقسيم لكان أفضل من الوضع الآن"، أو أن "الفلسطينيين لا يتركوا فرصة إلا ويضيعوها"،هذا ظلم وخطأ كبير.  



أمّا النظرة الثانية، فقد كانت أحداث البراق في العام 1929، وثورة العام 1936، وقرارات لجنة بيل الملكية البريطانية، ثم مؤتمر بلتيمور في العام 1942، كلها محطات مهمة سبقت قرار التقسيم رقم 181.

فمقاومة الفلسطيني دفاعاً عن ووطنه كانت إنسانية ووطنية من الدرجة الأولى، ولجنة بيل ثم مؤتمر بلتيمور كانت بداية ظلم نشوء قرار وفكرة التقسيم، إذ خرجت فكرة الدولة اليهودية من الأروقة المظلمة الى الوقاحة والسياسة المطلقة، كما أن تعاطف العالم مع المسألة اليهودية تحوّل إلى لعنة على شعبٍ مظلومٍ ومقهور، لا ناقة له ولا جمل في كل ما حصل لليهود واسمه للشعب الفلسطيني.



النظرة الثالثة، لم يكن بالإمكان قيام الفلسطيني بطرح دولة واحدة ثنائية القومية لقطع الطريق على قرار التقسيم الظالم، فالثنائية كانت مصطنعة ومفروضة على الفلسطينيين، وجزء من حركة استعمارية غربية غاشمة لم يكن بالإمكان، وما هو بالإمكان الآن هو أخذ دروس وعبر الماضي، من أن الطرف الضعيف حتى لو قاوم وعارض فلا قيمة ولا وجود له على خارطة أو طاولة "من يقرر"؛ لذا علينا أن نكون مقاومين أقوياء وأذكياء ونبني أنفسنا ونصنع حاضرنا ومستقبلنا بأنفسنا.

النظرة الرابعة، إنّ صعود اليمن المتطرف وتحديداً منذ العام 2009 وسياسة الاستيطان، واليوم إضافات بن غفير وسموتريتش وآفي ماعوز العنصرية النوعية، قضت على فكرة التقسيم سواءً أكانت بصيغة لجنة بيل أو قرار 181 من العام 1947، ولا الدولة الثنائية ولا حتى حل الدولتين؛ ومنطق التقسيم يتناقض كلياً مع منطق اليمين الحاكم منذ عقدين من الزمن، ومن المتوقع أن يتعاظم أكثر فأكثر، لذا فعلى الفلسطيني ألا يتعب نفسه بالبحث عن حلول وسط، لأن الحلول الوسط غير مقبولة على التيار المركزي اليوم في "إسرائيل"، وهو معسكر نتنياهو وجزء من المعسكر المضاد لنتنياهو كساعر وليبرمان وغيره، وليركز الشعب الفلسطيني على المقاومة وكسر قوة الاستيطان، على الأقل للتخفيف من عنجهية اليمين ورفضه للحلول الوسط "الوهمية"؛ فهل تدرك القيادة الفلسطينية الرسمية ذلك؟.
النظرة الخامسة، كيف ينهض الفلسطيني وقيادته في المقاطعة تفعل ما تفعل؟، وتقوم بتقسيم الوطن بطريقتها الخاصة تلك هي المصيبة والكارثة على الشعب الفلسطيني، فلا يمكن بناء سلطة ووطن بهذه الطريقة، والتعويل بعد الله على المقاومة الفلسطينية المحاصرة والمحدودة حتى اللحظة، أن تفعل شيئاً لكسر قيودها وحصارها وتنطلق نحو بناء وطن فلسطيني حقيقي.
ولأني أسير أعاني كباقي الأسرى،أ؛ لابد من القول إن تحرير الأسرى يسبق بالضرورة تحرير فلسطين، بل هو شرط من شروط بناء أي نوع من أنواع الوطن.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023