لا يوجد احتلال ولكنه مؤقت

هآرتس
مقال التحرير
ترجمة حضارات



قرار مجلس الوزراء السياسي - الأمني بفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية رداً على طلبها أمام محكمة العدل في لاهاي ضد "إسرائيل"، مطالبةً المحكمة بأن تحدد ما إذا كان من الممكن الاستمرار في تسمية احتلال استمر 56 عاماً "بالمؤقت" هو رقم قياسي جديد للوقاحة الإسرائيلية.

إن الدولة التي لا تلتزم أبداً بقرارات المجتمع الدولي وتتهم بمعاداة السامية كل من يجرؤ على التلميح إلى فرض عقوبات ضدها، تفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية.

لا يوجد حد للازدواجية، حكومة تم تشكيلها للتو على أساس الخط الأساسي الذي بموجبه "للشعب اليهودي حق حصري لا جدال فيه في جميع أنحاء أرض "إسرائيل"، والتي تعلن أنها "ستدفع وتطور الاستيطان في جميع أنحاء أرض "إسرائيل "، بما في ذلك" في الضفة الغربية "، يلقي نوبة غضب دبلوماسية على كل من يجرؤ على أن يطلع العالم على الضم.

وتدعي "إسرائيل" أنه لا يوجد احتلال -لأنه لا يوجد شعب محتل في بلدها- لكنها تعتبر المطلب الفلسطيني بالاعتراف بحقيقة أن الضم عمليا هو عمل عدواني سياسي- قانوني، بعبارة أخرى: لا احتلال، لكنه مؤقت.

"الحكومة الحالية لن تقبل حرب السلطة الفلسطينية السياسية والقانونية ضد دولة "إسرائيل" بأذرع مفتوحة، وسترد حسب الضرورة،" أعلن مجلس الوزراء عن سلسلة من العقوبات الجماعية مثل تجميد مخططات البناء الفلسطينية في المنطقة ج و "اقتطاع" -أي سرقة- 139 مليون شيكل من أموال السلطة الفلسطينية.

بالإضافة إلى ذلك، تم اتخاذ قرار بشأن العقوبات المستهدفة لأي شخص تجرأ على استدعاء الواقع باسمه، على سبيل المثال رفض تصريح المرور إلى "إسرائيل" من كبار المسؤولين في السلطة الذين شاركوا في الترويج للاقتراح في لاهاي.

لسنوات، كانت "إسرائيل" في عملية متسقة لضم الضفة الغربية -وفقًا للخطوط الأساسية للحكومة ووجهة نظر العديد من شركائها- تعميقه من خلال البناء وإضفاء الشرعية عليه من خلال تنظيمه وخطط للتطبيق سيادة.


الشيء الوحيد الذي لا تقوم "إسرائيل" بضمه هو الفلسطينيون أنفسهم، حيث إنها غير معنية بتحويل الفلسطينيين إلى مواطنين إسرائيليين، حسب معادلة المنطقة القصوى، الحد الأدنى من الفلسطينيين.


حتى أن "إسرائيل" تقوض كل وسائل المقاومة من قبل الفلسطينيين، بما في ذلك الوسائل الدبلوماسية.
 الظلم يصرخ في السماء، يحتفظ الشعب المحتل بحقه في مناشدة المؤسسات الدولية، خاصة إذا استغل المحتل وهم الزمان لضم أراضيهم.


بالإضافة إلى ذلك، فإن سلوك "إسرائيل" خطير لأنه يؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية، دون أن تكون "إسرائيل" مستعدة لليوم التالي، سواء فيما يتعلق بإدارة الحياة اليومية للفلسطينيين أو بسبب غياب التنسيق الأمني.


جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023