عشرات الآلاف من الإسرائيليين يتظاهرون في تل أبيب احتجاجاً على الحكومة الجديدة ومبادراتها

هآرتس

شيرين فلاح صعب
ترجمة حضارات 


تظاهر عشرات الآلاف مساء السبت، في تل أبيب احتجاجاً على الحكومة الجديدة ومبادراتها، لكن كما لو أن هذا لم يكن كافياً، قرر المتظاهرون أيضاً القتال فيما بينهم.

وقيل في التظاهرة وبعدها على مواقع التواصل الاجتماعي "لا مكان للعرب في التظاهرة ولا للمنظمات المدنية التي تتعامل مع الاحتلال".

نحن نناضل من أجل الديمقراطية والمساواة حتى تصل إلى الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر، لذلك يصمت الناس ويظهرون وينزعجون من الدعوات لإنهاء الاحتلال أو من خطاب أيمن عودة.

لكن عودة ليس هو القصة هنا، بل هي الطريقة التي يتصرف بها المعسكر اليساري الليبرالي عندما يشارك العرب في النضال والتظاهر لإنقاذ الديمقراطية.

كانت أكثر اللحظات حزناً عندما اندفع المتظاهرون لتحميل الصور على الشبكات لإثبات أن المظاهرة كانت "جيدون" وأنه لم يكن هناك أعلام فلسطينية (كان هناك بعض).

لم أصدق أن ذلك سيحدث، لكن هنا ترى معسكراً يبتعد عن قواعد القمع التي يدعي أنه يحتج عليها، عناصرها يراقب نفسه خوفاً من اليمين، والعرب لم يعودوا شركاء شرعيين.

هذا هو نفس الفخ الذي أعده بنيامين نتنياهو وشركاؤه في أيام تغيير الحكومة، عندما زعموا أنها تقوم على "مؤيدي الإرهاب" وأن الشراكة مع منصور عباس غير شرعية.

إذا لم يكن العرب شركاء شرعيين في نظر المتظاهرين اليساريين، لا للمظاهرات ولا للحكومة، فهم لا يختلفون عن البيبيستيين وبن جافيريم.

المحتجين ممنوعون من القدوم لأن عودة يتكلم حقاً؟ هذا ادعاء سخيف وغير صحيح، ليس من المفترض ولا يمكن أن تكون الديمقراطية لليهود فقط، وليس داخل حدود الخط الأخضر وبالتأكيد ليس في الضفة الغربية.

أي نوع من الديمقراطيين أنتم، الذين لا يملكون الشجاعة للنظر مباشرة إلى الاحتلال؟ الخطير في نظري هو ردود فعل المتظاهرين الذين قرروا الانقسام ويقولون: "نحن نناضل من أجل الديمقراطية، لكننا لن نتحدث عن الاحتلال".

الفلسطينيون سينتظرون وهم في أسفل ترتيب أولويات اليهود، وعندما يسألون لماذا لا توجد عملية سياسية، ماذا سيجيب اليهود؟ "لا شريك".

ما حدث في التظاهرة يعكس أزمة المعسكر اليساري الليبرالي وخوف الكثيرين من السماح للمواطنين الفلسطينيين في البلاد بالمشاركة في النضال.

كانت السيادة اليهودية، التي مهدت الطريق للحكومة، حاضرة في المظاهرة إلى جانب اللافتات الجميلة حول أهمية المحكمة العليا وسيادة القانون.

في مثل هذا الواقع لا فرق بينكم وبين بن غفير، حتى لو هددتم بالعنف وقاطعتم "فقط" مظاهرة يتحدث فيها عربي.

لكن رغم أن قمع الاحتلال وإزالته من جدول الأعمال أمر مؤسف، فإن الأخطر من ذلك هو الخوف من انتقاده والسلوك تجاه الفلسطينيين في "إسرائيل" والضفة الغربية.

 يجب ألا يكون هناك مثل هذا القلق في ديمقراطية سليمة، حيث يُسمح للمواطنين بانتقاد نظامهم دون خوف، لا من الفروع الرسمية للحكومة ولا من مؤيديها العنيفين على الأرض (كان هناك البعض في المظاهرة).

إن النضال من أجل الديمقراطية لا يتم التعبير عنه فقط في الحفاظ على الفصل بين السلطات والمحكمة العليا، بل يجب على المعسكر اليساري أن يدرك أن الديمقراطية تبدأ من أسفل، من المواطنين ونضال مشترك ومتساوٍ.

لا ينبغي التعبير عن الحرب من أجلها فقط في النضالات العاجلة وقصيرة المدى، ولكن أيضاً في ما هو عادل وصحيح.

تواصلوا مع الفلسطينيين الذين يريدون المشاركة في النضال، والأهم من ذلك: افتخروا بهم، لا تسقطوا في فخ اليمين.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023