محرض عديم المسؤولية

هآرتس  
مقال التحرير
ترجمة حضارات




إن سياسات بن غفير في التضييق على الاسرى الفلسطينيين لها تبعات تدميرية لا حصر لها، ويمكنها أن تشعل الشرق الأوسط، كما تدرك المؤسسة الأمنية أن تدهور أوضاعهم هي خطوة قد توحد حماس وفتح والجهاد الإسلامي وغيرها من التنظيمات في نضال مشترك ضدها

إن التركيز على محاولة وقف الانقلاب في النظام يجب ألا يقلل من العواقب الخطيرة لتعيين محرض، عنصري مدان بكونه مؤيدًا للإرهاب اليهودي، في أحد أكثر المكاتب حساسية في العالم، وهذا دون أن يكون لديه أي من المؤهلات أو الدافع للتعامل مع تحديات الأمن القومي.

يحاول إيتمار بن غفير إخفاء تقصيره في وظيفته من خلال التوجه الى القاسم المشترك الأدنى: التضييق على أوضاع الاسرى الأمنيين. 
من جهته أمر بن غفير قبل حوالي أسبوعين، بإخراج الأفران التي يستخدمها الأسرى الفلسطينيين في السجون لتجهيز الخبز؛ لأنه "لا يمكن تصور أن "الإرهابيين" قتلة الأطفال والنساء سيحصلون على خبز طازج، كما لو أنهم كانوا في مطعم بحي تكفا "، على حد قوله، حتى أنه أمر في الأيام الأخيرة بتحديد وقت الاستحمام بأربع دقائق لكل أسير، وتحديد مقدار الوقت الذي يتدفق فيه الماء في الحمامات بساعة واحدة فقط في كل جناح، هذا مستوى متدني للسياسات، لكن إمكاناته التدميرية لا حد لها.
 المؤسسة الأمنية  تدرك بأن تدهور أوضاع الأسرى هو خطوة قد توحد حماس وفتح والجهاد الإسلامي وغيرها من التنظيمات في نضال مشترك ضدها (عاموس هارئيل، "هآرتس"، 1.2).

طلب بن غفير في محاولة منه لتحويل الغضب العام الموجه إليه بعد الهجمات، بزيادة وتيرة هدم منازل الفلسطينيين في القدس الشرقية. وقد أدى هذا الإصرار إلى مواجهة بينه وبين مفوض الشرطة كوبي شبتاي. 
وبحسب المصادر، صرخ شبتاي في وجهه: "هذه ليست طريقة تتخذ بها القرارات.. ليس لدي الآن 300 شرطي لتكليفهم بهذا، هل يمكن أن تعطيني 300 آخرين؟ "يشتكي كبار ضباط الشرطة من صعوبة العمل مع بن غفير، ويزعمون أكثر من مرة أنهم عرفوا بمواقفه ومطالبه من خلال ما يعلن في الإعلام، وهم محبطون من قراراته التي يتم اتخاذها، بدون طاقم عمل وبشكل مفاجئ"(يهوشاع [جوش] براينر،" هآرتس "، 1.2). علاوة على ذلك، و كآخر فتية التلال، هرع بن غفير للوقوف في وجه الجيش، وساند الجندي الذي تم توثيقه وهو يدفع ويضرب الناشط الفلسطيني في مجال حقوق الإنسان عيسى عمرو دون سبب، ثم حكم عليه بالسجن لمدة عشرة أيام بعد ذلك، (يانيف كوبوفيتش، "هآرتس"، 1.2).

ويثبت سلوك بن غفير أنه يجد صعوبة في الابتعاد عن طريقة التفكير التي تبناها عندما كان صبيًا مهمشًا وكان عضوًا في حركة كاخ. 
هذا هو الشخص الذي أُعطي سلطة وصلاحية فوق إمكانياته، وليس لديه أدنى فكرة عما يفعل بها سوى التحريض  والاستفزازات.  

المشكلة هي أن هذه الاستفزازات، ولكونه وزيراً للأمن القومي، لها ثمن باهظ: فهي يمكن أن تشعل النار في الشرق الأوسط. 
الشخص الذي عيّنه في المنصب ويبقيه هناك رغم سلوكه المشين -رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو- يتحمل كامل المسؤولية عن نتائج أفعاله.




جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023