ما هو شكل التصعيد القادم بعد عملية "عيلي"؟

د. ناصر ناصر

كاتب وباحث سياسي

بقلم: ناصر ناصر 

20-6-2023 


لن يتخذ العدوان على شعبنا شكل السور الواقي 2002، كما لن يبقى العدوان على شكله الحالي، والمرجح أن يكون بمنزلة ما بين المنزلتين؛ أي زيادة في وتيرة الحملات بزيادة عدد الاقتحامات ومدتها، وقد تكون هناك حملة مركزية تستمر من 24-48 ساعة أو نحو ذلك في إحدى المناطق الرئيسية الثلاثة، وهي: مخيم جنين، مخيم بلاطة ومدينة نابلس.


كما ستزيد الاعتقالات بصورة ملحوظة وخاصة في صفوف الحركة، وسيزيد عدد الشهداء أيضًا، والهدف الحقيقي هو إرضاء سموتريتش وبن غفير، وإلا فإن الجيش ما زال يفضل أن يبقى متمسكًا بموقفه الأصلي باستمرار العمليات العدوانية كما هي عليه الآن، رغم أن الشاباك بدأ يتبنى صيغ أكثر عدوانية، خشية ما يعتقده من ارتفاع احتماليات انتقال العبوات الناسفة النوعية كعبوة جنين، التي نجحت في تحطيم الفهد الصهيوني. 


يشار إلى أن هاليفي اتخذ قراره بتعزيز منطقة الشمال بثلاثة كتائب إضافية، يبدو أنه استقدمها من المناطق الهادئة نسبيًا من الضفة.


وفي مقابل كل هذا لا تبدو مقاومة الشعب الفلسطيني كمن سيتراجع، وقد تفاجئ مناطق جنوب الضفة جيش الاحتلال كما فعلت في فترات سابقة. 


ومما يشير إلى التحليل أعلاه ما صرح به الجنرال عاموس جلعاد لراديو الجيش قبل ساعات من أنه لا توجد هناك حاجة للسور الواقي 2، معتبراً أن دعوات بن غفير لقصف مباني واغتيالات هي شعبوية وديماغوغيا رخيصة، أو كما أكد رئيس مجلس الأمن القومي السابق الجنرال يعقوف عامي درور للقناة 11، هذه الليلة، بأنه ومن الناحية المهنية لا يوجد مبرر لعملية واسعة كالسور الواقي.


 إضافة لهذا، فقد أشار العميد غال هيرش للقناة التلفزيونية 11، قبل قليل، بأن هدف عملية السور الواقي سابقًا كان السماح لقوات الأمن بالوصول إلى كل منزل وحارة في الضفة الغربية، وهذا ما يجري هذه الأيام، لذا فلا حاجة لسور واقٍ آخر.


من جهة أخرى فقد أشار المراسل العسكري لشبكة كان أن الجيش والشاباك يتوجهان لتفعيل خطة خاصة تقضي بالقيام بحملة محدودة في منطقة شمال الضفة، دون تفصيل شكلها أو أهدافها أو مدتها، وكان الجيش يسعي لامتصاص غضب قادة المستوطنين الذين تلقوا ضربة مؤلمة في عيلي.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023