وهم القضاء على الإرهاب

هآرتس
ترجمة حضارات





يذكرنا الهجوم القاتل، الذي قُتل فيه 4  إسرائيليين بالقرب من مستوطنة عيلي، -لو كان حاجة لهذا التذكير- بعمق الخطر الذي يواجهه الإسرائيليون الذين يختارون العيش في الأراضي المحتلة. 

مساعي الحكومة للتعتيم على وجود الاحتلال والتقلبات والمنعطفات القانونية التي تعرّف الضفة الغربية على أنها منطقة "احتلال عسكري"  -أي منطقة لا تخضع لاتفاقية جنيف التي تحظر توطين المدنيين في الأراضي المحتلة- لن يغير الواقع الصعب والخطير، واقع يوجد فيه احتكاك يومي بين الجيش والمستوطنين وسكان فلسطينيين يطمحون للتحرر من الاحتلال أيضًا من خلال الكفاح المسلح.

لا يتجلى حجم التهديد في نطاق الهجمات التي تم تنفيذها فحسب، بل في العدد الكبير من الهجمات التي تم إحباطها؛ مما يشير إلى حالة حرب مستمرة، الأمر الذي يتطلب حلًا سياسيًا عميق الجذور.

ولا خلاف على حقيقة أن الأجهزة الأمنية وأجهزة المخابرات ملزمة بكبح وإحباط نمو التنظيمات "الإرهابية" ومنع تنفيذ العمليات "الذئاب المنفردة"، لكن سيكون من الوهم أن نتوقع أن عملية عسكرية واسعة النطاق -مثل "السور الواقي" أو العمليات القتالية واسعة النطاق التي ميزت المعركة في غزة- يمكن أن تؤدي إلى واقع مختلف وهادئ وغير مهدد.



صرخات الوزراء وأعضاء الكنيست، الذين يطالبون الجيش الإسرائيلي بـ "هدم المباني"، كما اقترح الوزير إيتمار بن غفير، أو "حان وقت العمل وليس الحديث"، كما طالب الوزير بتسلئيل سموتريتش كما أن الدعوات إلى "عملية واسعة في جنين" تغذي فقط طموحات الانتقام الوحشي التي جرفتها المكاسب السياسية، وفوق كل ذلك، يتم تقديم المحرضين هؤلاء على أنهم وطنيون يحتكرون براءة اختراع الحرب على "الإرهاب"، لكن في سذاجتهم يتجاهلون، أن الجيش الإسرائيلي والشاباك لا يقفون مكتوفي الأيدي، كما يتضح من العمليات في جنين ونابلس.



في الوقت نفسه، عندما تقرر الحكومة توسيع البناء في المستوطنات، وتسمح للمستوطنين بالعودة إلى حومش ولا تفعل الكثير لمنع مذابح المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين، لا يمكنها أن تتوقع أن مشاعر الغضب والانتقام والإحباط لدى السكان الفلسطينيون المحتلون لن تجد قنوات عنيفة للتعبير عنها.

كما أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد على سجل معقول عندما يتعلق الأمر بالعمليات العسكرية للتباهي بها، مطالب الآن بكبح جماح دعاة الحرب الصاخبين داخل حكومته، وعدم الانجرار إلى معركة كارثية، ويجب عليه أن يدير الحرب ضد "الإرهاب" على أساس فهم أن أولئك الذين لا يرغبون في دفع ثمن سياسي سيضطرون إلى الدفع بالدم.



جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023